مشارى الزايدى يكتب:الشاطر.. خيرت

جولة عربية

الجمعة, 18 مايو 2012 11:57
مشارى الزايدى يكتب:الشاطر.. خيرتمشاري الزايدي
بقلم - مشاري الزايدي

من الواضح أن خطاب الإخوان المسلمين المصريين أصبح أكثر شعبوية بعد غنائم السياسة والانتخابات والسلطة.

لم نكد نخرج؛ بل ما زلنا، من أزمة القرضاوي مع دولة الإمارات إثر تصريحاته المعادية للإمارات واشتباكه مع الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، ثم اصطفاف الناطق باسم الجماعة المصرية الأم، محمود غزلان، مع شيخه القرضاوي واستهانته بالإمارات، حتى اندلعت أزمة الناشط السياسي المصري أحمد الجيزاوي، المقبوض عليه في مطار جدة بتهمة تهريب أقراص ممنوعة، وبعد تهجم الغوغاء «النشطاء» على السفارة السعودية في القاهرة، وكتابة العبارات المسيئة، وفي ذروة الأزمة، قبل سفر وفد المصالحة المصرية إلى الرياض ومقابلة الملك عبد الله بن عبد العزيز للاعتذار وطي الصفحة، كان حزب الإخوان المسلمين في مصر، المسمى حزب الحرية والعدالة، قد أطلق بيانا في حينه،

ينضح بالتصعيد، والحديث الشعبوي الذي لا موقع له، عن الكرامة الوطنية، وغير ذلك من المفردات الضخمة المفتعلة، ثم المطالبة بالاشتراك في التحقيقات السعودية! في تسور واضح على حدود السيادة السعودية، وكل ذلك تزلفا للشارع الثوري «المحدود» أيضا..
أقول، لم نكد نخرج من هذه الهبات الساخنة المتتابعة، حتى فوجئنا هذه الأيام، ببيان من السفارة السعودية لدى مصر نفى فيه السفير السعودي أحمد قطان الادعاءات التي أطلقها المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، التي ذكر فيها أن السعودية عرضت مبلغ 4 مليارات جنيه مقابل الإفراج عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك وتسليمه للرياض.
وطالب السفير قطان، القيادي الإخواني خيرت
الشاطر، بتقديم الأدلة على صحة هذه الادعاءات، دون ترديد مزاعم بعض الإعلام المصري.
لم ينس السفير السعودي التأكيد المستمر على السياسة السعودية الثابتة تجاه مصر منذ سقوط النظام السابق، وهي «احترام كل ما تقرره مصر باعتباره شأنا داخليا».
هل يجهل خيرت الشاطر وهن هذه الثرثرات؟ ثم هل يجهل، وهو الذي كان إلى ما قبل استبعاده قانونيا مرشحا لرئاسة مصر، خطورة مثل هذه المواقف العدوانية تجاه السعودية؟ وأين تكمن الحصافة السياسية في مثل هذه التصريحات والمواقف لرئيس جمهورية مصر المفترض؟
لم أقرأ أو أسمع كلام الشاطر، ولكن قرأت بيان السفارة السعودية، ويتملك المرء العجب من هذا التخبط السياسي والإعلامي العجيب الذي ينهمر من جماعة الإخوان المصرية.
ألا يحسن الإخوان العمل إلا في ظلال المعارضة.. خارج شمس الحكم، ولما يقترب الحكم لهم تحترق جلودهم بضوء الحكم الساخن؟
هل هي سكرة النصر ونشوة العلو المؤقت؟ لا ندري. لكن علينا توقع الكثير من هذه المفاجآت في لحظات عصيبة متوترة نمر بها وتمر بنا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط