سمير عطا الله يكتب:الرجل الذي أودى به ابنه

جولة عربية

الخميس, 17 مايو 2012 12:10
سمير عطا الله يكتب:الرجل الذي أودى به ابنهسمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

هي قصة عائلة مصرية متوسطة. ضابط في السلاح الجوي يتعرف إلى شقيقة زميل له فيطلب يدها. يعيش الاثنان حياة الطبقة التي ينتميان إليها، لكن زواج سوزان ثابت المبكر من محمد حسني مبارك يمنعها من تحقيق حلم عزيز: الشهادة الجامعية. بعد سنوات دخلت الجامعة الأميركية هي ونجلاها في وقت واحد.

في «الصعود والسقوط» يروي الكاتب المعروف صلاح منتصر، أحد أشهر كتّاب الأعمدة في «الأهرام»، حكاية التحول الذي طرأ على حياة الزوجين. البطانة التي أحاطت بحسني مبارك دمرت حياته وغيرت طريقه. لم يكن يريد لزوجته أن تصبح جيهان سادات أخرى، تعطي المقابلات الصحافية وتظهر في كل مكان، فصارت سوزان مبارك «رئيسة» موازية لها مؤسساتها الجمهورية. لم يكن يريد أن يثقل على الناس بمظاهر الأمن، لكن بعد محاولة اغتياله في أديس أبابا، التي اتهمت بها الخرطوم، صارت مواكبه تعيق حركة القاهرة. كان يكره فكرة التوريث، فأحيط بها حتى قضت عليه. أما لماذا لم يعين نائبا للرئيس طوال ثلاثين عاما، فلأنه لم يستطع أن ينزع من فكره صورة السادات مضرجا بالدماء، وصورته يصبح رئيسا في طريق القدر.
يروي صلاح منتصر، استنادا إلى أهلها، تفاصيل الأيام الأولى من 25 يناير (كانون الثاني) والأسابيع الأخيرة من حكم مبارك. يضعنا،

بالمزيد من الدقة، أمام الحقيقتين الأوليين: غياب مبارك عن الواقع وغياب «الإخوان» الكلي عن بدايات ميدان التحرير. رفض الرئيس التقارير التي ترفع إليه من عمر سليمان، وأقنعه آخرون بأنها «حكاية يومين وتعدي». وكان جمال مبارك حاضرا في المشهد طوال الوقت، سببا ومسببا وأضرارا جانبية ومباشرة.
فاجأ أصحاب الثورة الجميع. راح الأمن يطارد «المشبوهين المعتادين» فيما كان المشبوهون الجدد بلا ملفات ولا عناوين. وكان «المألوفون» أيضا لا يعرفون شيئا عن محركي الأحداث، فراحوا هم أيضا يترقبون في انتظار لحظة الانقضاض. أما جمال مبارك الذي بدأ في إهالة الحجر الأول من حكم الأب، فقد راح يهيل الأحجار الأخيرة. بكل سذاجة أصر على أنه يجب عدم تقديم أي تنازلات، ونصح والده بعدم استقبال وفد من الشباب والإصغاء إليهم. وعندما ألقى مبارك خطابا على الأمة، وضعه بلهجة جافة ومكابرة، بدل أن يخاطب الناس بما يثير تعاطفهم.
الرجال الذين ظنوا أنهم يدافعون عن مبارك لم يدركوا أنهم ينتمون إلى عقل ماض: صفوت الشريف وزكريا عزمي وأنس الفقي، وعلى رأسهم جمال مبارك، الابن المدلل وفاقد كل جاذبية شعبية. يلقي صلاح منتصر أضواء كثيرة على سيرة بدأت في عاصفة وانتهت في عاصفة. شهادة موضوعية وممتعة.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط