صالح القلاب يكتب:خطة أنان فاشلة لا محالة والأسد ذاهب إلى الحرب الأهلية!!

جولة عربية

الخميس, 17 مايو 2012 11:50
صالح القلاب يكتب:خطة أنان فاشلة لا محالة والأسد ذاهب إلى الحرب الأهلية!!صالح القلاب
بقلم - صالح القلاب

رغم مرور أكثر من شهر على إقرار خطة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان المتعلقة بمعالجة الأوضاع المتفجرة في سوريا فإن الملاحظ، رغم مرور كل هذه الفترة ورغم أن هذه الخطة أعطت لنظام الرئيس بشار الأسد مهلة محددة لسحب المظاهر المسلحة من المدن والأماكن السكنية وإعادتها إلى معسكراتها السابقة.

فإنه لم يتم أي شيء على الإطلاق بل ويلاحظ أن هناك تراخيا مقصودا إن من قبل الجامعة العربية وإن من قبل المجتمع الدولي وذلك وقد اتضح أن هذا النظام بات يدفع الأمور نحو الحرب الأهلية المدمرة.
لقد تضمنت خطة أنان ست نقاط أهمها البنود التي تنص على وقف القتال وسحب الأسلحة الثقيلة من المدن وإعادتها إلى مواقعها السابقة وضمان وصول المساعدات الإنسانية «في الوقت الملائم» إلى كل المناطق المتضررة والإفراج عن المعتقلين وضمان حرية حركة الصحافيين في أنحاء البلاد واحترام حرية التجمع وحق التظاهر سلميا للسوريين، لكن ورغم مرور كل هذه الفترة منذ العاشر من أبريل (نيسان) الماضي وحتى الآن فإن أيا من هذه البنود لم يجرِ تطبيقه لا بصورة جزئية ولا بصورة كلية بل وقد بادر نظام الرئيس بشار الأسد إلى إعلان عدم الالتزام بوقف إطلاق النار بحجة أن سوريا تتعرض لعمليات إرهابية.
ولعل ما من المفترض أنه استرعى انتباه أنان ومجلس الأمن الدولي والعرب أن هذا النظام، الذي أعلن وزير خارجيته وليد المعلم أكثر من مرة عن تباهيه بالبراعة في المناورات والألاعيب السياسية لنظامه، قد تعامل مع خطة المبعوث العربي والدولي بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع تلك الخطة العربية التي تم التوافق عليها في اجتماع مع ممثلين سوريين انعقد في مدينة الدوحة في الثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 والتي جرى إفشالها ولم يعد هناك من يذكرها أو يتحدث عنها على الإطلاق.
وللتذكير فقط فإن هذه الخطة العربية التي ماتت قبل أن يبدأ تنفيذها قد تضمنت النقاط التالية: -
أولا: وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين وثانيا: الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة وثالثا: إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة ورابعا: فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا.
وقد نص هذا الاتفاق أيضا في فقرة كاملة في نهايته على:

«ومع إحراز التقدم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها الواردة آنفا تباشر اللجنة الوزارية العربية بالقيام بإجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع هذه الحكومة ومع مختلف أطراف المعارضة السورية من أجل الإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني وذلك خلال أسبوعين من تاريخه»!!
لكن ولأن الحكومة السورية لم تلتزم ولا ببند واحد من بنود هذا الاتفاق فقد عقدت الجامعة العربية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 اجتماعا خاصا للجنة الوزارية المكلفة بالملف السوري، حيث تقرر تعليق عضوية سوريا في هذه اللجنة وحيث جرى التهديد بتنفيذ عقوبات اقتصادية ضد نظام بشار الأسد «إذا لم يوقف العنف»، لكن هذه القرارات قد تبخرت وذهبت أدراج الرياح وقد تبعتها إلى هذا المصير نفسه القرارات التي اتخذت في اجتماع الرباط الذي انعقد في السادس عشر من نوفمبر إياه والتي أكدت على العقوبات الاقتصادية الآنفة الذكر وعلى حظر السفر على بعض كبار المسؤولين السوريين.
بعد ذلك بدأت قصة المراقبين العرب الذين وصلت المجموعة الأولى منهم إلى دمشق في الرابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2011 لكن هذه القصة لم تكتمل كما هو معروف، إذْ استطاع نظام بشار الأسد إحباط هذه المحاولة وكانت النهاية أن أعلنت الجامعة العربية في الثامن والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2012 عن تعليق عمل هؤلاء المراقبين «بسبب تصعيد العنف وحدوث مجازر».
وهكذا فقد باءت محاولات الجامعة العربية كلها بالفشل الذريع، بما فيها القرار الذي سُمّي «مبادرة لحل الأزمة السورية» والذي نصَّ على تسليم السلطة لنائب الرئيس فاروق الشرع وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتمديد بعثة المراقبين، مما أدى إلى تحويل هذه المبادرة إلى مجلس الأمن الدولي من أجل المساعدة في التنفيذ!! وكانت النتيجة أن أصبحت هذه القضية في يد الأمم المتحدة ولقد اتخذت كل المسارات التي اتخذتها إلى أن انتهت إلى خطة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان هذه التي اتضح ومنذ اللحظة الأولى أن نهايتها ستكون الفشل الذريع، بل إن معظم التقديرات قد أشارت ومنذ البداية إلى
أنها قد ولدت ميتة وأن مصيرها سيكون كمصير كل الخطط والمبادرات العربية البائسة والفاشلة.
لكن ورغم كل هذه التقديرات والأحكام المسبقة فقد ساد اعتقاد بأن خطة كوفي أنان سوف تُمكِّن الشعب السوري من إسقاط نظام بشار الأسد بالمظاهرات والأنشطة السلمية وبالتالي فإنها ستجنب سوريا خطر الانزلاق إلى الفوضى والحرب الأهلية وكل هذا بالإضافة إلى القول بأن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية والدول العربية أيضا قد اعتمدت هذه الخطة، وهي تعرف أن الحكومة السورية لن تلتزم بها وأنها ستسعى إلى إفشالها كما أفشلت كل خطط ومحاولات الجامعة العربية، كي تستدرج روسيا والصين إلى قرار يصدر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
والآن ومع أن النظام السوري لم يلتزم ولا ببند واحد من بنود خطة أنان هذه ومع أنه مستمر بالعنف وبارتكاب المجازر اليومية الدامية ضد شعبه وأيضا مع أنه بحجة أنه يواجه «القاعدة» والعصابات الإرهابية المسلحة يسعى لإجهاض مهمة المراقبين الدوليين كما أجهض مهمة المراقبين العرب، فإن هناك من لا يزال يراهن على هذه الخطة، التي ولدت ميتة بالفعل، ويرى أنها خشبة الخلاص الوحيدة لإنقاذ سوريا من الفوضى والحرب الأهلية المدمرة ولا يوجد أي بديل لها في المرحلة الحالية.
ولذلك فإن هؤلاء يرون أنه بالإمكان ممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري وفي الوقت ذاته مواصلة السعي للتوصل مع روسيا، إنْ ببعض التهديد وإن بالإغراءات المشجعة، إلى حل سلمي لانتقال السلطة من بشار الأسد بصورة مؤقتة إما إلى نائبه فاروق الشرع، الذي جرى تغييبه نهائيا منذ القرار الذي أصدرته الجامعة العربية بهذا الخصوص في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، أو إلى من يتم الاتفاق عليه من الطائفة العلوية وإلى أن يصبح بالإمكان إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة وديمقراطية ويستطيع الشعب السوري أن يقرر مصيره بنفسه.
وهنا فإنه يمكن تذكر عجز بيت الشعر القائل: «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن» فأولا لا بد من أن يأخذ الذين يطرحون مثل هذا الطرح في اعتبارهم ثلاث مسائل أساسية هي أولا: أن قبول بشار الأسد بالتنازل عن الحكم غير وارد على الإطلاق وحتى ولو أُفني الشعب السوري عن بكرة أبيه وحتى لو اكتوت سوريا بنيران أبشع حرب أهلية عرفها التاريخ، وثانيا: أن الثمن الذي ستطلبه روسيا كي تتخلى عن هذا الحليف سيكون مكلفا جدا وإلى الحد الذي لا يمكن أن توافق عليه لا الولايات المتحدة ولا غيرها، وثالثا: وحتى وإن تمكنت أميركا من استدراج فلاديمير بوتين إلى صفقة مجزية فإن هناك إيران التي تعتقد أنها إن هي فقدت هذا الحليف السوري فإنها ستفقد لبنان وستفقد العراق وستفقد كل تأثيرها في منطقة الخليج وبالتالي فإنها ستخسر مشروعها الشرق أوسطي كله ولهذا فإنها لا يمكن أن تفرط في هذه «الجوهرة الثمينة» حتى وإن اضطرت إلى افتعال حرب مدمرة في الإقليم كله.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط