عماد الدين اديب يكتب : سيادة الخبير؟

جولة عربية

الأربعاء, 16 مايو 2012 14:04
عماد الدين اديب يكتب : سيادة الخبير؟

كثر في الآونة الأخيرة ظهور العديد من الشخصيات العامة العربية في وسائل الإعلام المختلفة تحت لقب «خبير» استراتيجي.

وهذا اللقب، لو تعلمون عظيم، ولا يمنح ولا يطلق في الدول المحترمة إلا لمن له خبرة عملية أو شهادة علمية رفيعة المستوى في المسألة التي يتخصص فيها.
وهنا بعض الشخصيات الفذة التي مزجت ما بين الخبرة العملية والشهادة العلمية المتخصصة رفيعة المستوى.
مثل هؤلاء مثلا أن يكون هناك جنرال محارب له خبرة عملية في إدارة معارك في أفغانستان ويصقلها بشهادة من كلية أركان الحرب الأميركية في حرب الصحراء والجبال.
ومع احترامي للعديد من الخبراء العرب الذين - بالفعل - تتوفر فيهم مثل هذه الشروط المؤهلة كي يصبح الإنسان مستحقا للقب الخبير الاستراتيجي فإن هناك البعض الآخر

الذي يتطوع للعب هذا الدور دون أن تكون له أي خبرة علمية أو عملية!
في الماضي، قبل عصر الإنترنت وثورة المعلومات، كان الخبير في الشؤون الإسرائيلية مثلا هو الذي يمتلك أكبر قدر من قصاصات الترجمات عن الصحف الإسرائيلية في أدراج مكتبه.
خبرة القراءة هامة لكنها لا تصنع منك خبيرا.
ودعوني أحكِ لكم تجربة شخصية كان لها أبلغ الأثر في فهمي لموضوع الإلمام بأي ملف أو قضية.
كنت منذ أيام الجامعة وحتى الآن مهتما بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، أجمع القصاصات، أشتري الكتب، أتابع البرامج الخاصة بهما.
وكنت حتى قبل سفري لفلسطين وإسرائيل أعتقد من كثرة الكتب والقصاصات والاطلاع أنني بالفعل
خبير في الموضوع!
وجاءت لحظة الصدمة بالنسبة لي، حينما سافرت إلى غزة ورام الله وحيفا ويافا والقدس وتل أبيب واكتشفت، بعد مقارنة المتخيل بالواقع على أرض الحقيقة، أنني أكبر جاهل بهذه الملفات.
خبرة القراءة في هذا الزمن ليست كافية للقدرة على التحليل الواقعي للأحداث.
هناك بعض الأمور لا تستطيع عدسة كاميرا التلفزيون ولا قلم الصحافي أن ينقلها لك مهما كان صادقا أو بارعا.
لا بد أن تذهب إلى جبال أفغانستان حتى تعرف استحالة فوز أي قوة غازية لهذه المنطقة على مر التاريخ.
لا بد أن ترى جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي وأن يتم تفتيشك منهم حتى تعرف اللاإنسانية التي يتسمون بها.
لا بد أن تعيش تجربة تسجيل شركة في دبي حتى تدرك مدى النجاح في التسهيلات الاستثمارية.
لذلك تسعى كل وسائل الإعلام العالمية المحترمة إلى إيفاد الكتاب والمحللين والمراسلين إلى مواقع الأحداث والتوترات حتى يصبحوا خبراء عن معايشة واقع الحقيقة وليس حبرا على ورق!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط