رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زاهى حواس يكتب:مصر والسعودية.. علاقات تاريخية

جولة عربية

الخميس, 10 مايو 2012 09:58
زاهى حواس يكتب:مصر والسعودية.. علاقات تاريخيةزاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

أسهم الإعلام في إشعال أزمة بين مصر والسعودية، وكان من الواجب ألا يشغل خبر القبض على مواطن مصري في مطار جدة لحمله أدوية ممنوعا تداولها بالمملكة العربية السعودية الإعلام ويحوله من خبر إلى قضية تمس الكرامة أو السيادة المصرية والسعودية.

وكان يجب أن نحترم القانون وندعه يأخذ مجراه؛ لا أن يتبارى البعض في تأكيد التهمة، والبعض الآخر في نفيها!.. والطبيعي في مثل هذه القضايا أن تتابعها السفارة المصرية للتأكد من سلامة الإجراءات وتوفير كل الرعاية والحماية القانونية للمواطن المصري، وإذا استطاعت التدخل دبلوماسيا لدى السلطات السعودية للتأكيد على عدم توافر سوء النية لدى المواطن المتهم فعلى الرحب والسعة.
الغريب، بل المشين، أن تتحول الحادثة إلى أزمة عاصفة كادت تصبح فتنة بين بلدين لا يفصلهما عن بعضهما سوى مجرى مائي، نتيجة سلسلة من الأخطاء، بدأت بشحن إعلام تحول دوره من نقل الحدث إلى تسخين الحدث، وإن اضطر شيّه ثم حرقه.. بعدها نرى السفير المصري لدى السعودية يسارع بتبني اتهامات الشرطة

والنيابة ويعلنها، ثم يعلن التراجع عنها، ثم يسارع وزير خارجية مصر الذي من المفترض أنه رجل دبلوماسية بالإعلان عن براءة المواطن المصري؛ في الوقت الذي تحاصَر فيه سفارة السعودية بمظاهرات الثائرين إعلاميا، وتكون الضحية مصر والسعودية ومصالح استراتيجية تتعدى مسألة المصريين العاملين بالمملكة أو التجارة بين البلدين.
سؤال لا بد من طرحه حول من هو المستفيد من غلق السفارة السعودية وقنصلياتها وسحب سفيرها من مصر!! بالتأكيد لا مصر ولا السعودية مستفيدة من ذلك، وإنما المستفيد هو من يريد إضعاف البلدين والفصل بينهما. ألم يكن يكفينا حديث السفير أحمد قطان، الذي أعلن بكل وضوح أن قضية المواطن المصري لا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد؟ بالطبع ما نشره الإعلام (المسخناتي) هو أن قطان لم يؤكد على حل الأزمة وعودة المواطن المتهم إلى مصر!! غريب حال الإعلام.
تاريخ الدبلوماسية المصرية هو الأقدم بلا منازع، ولا نغالي إذا قلنا إن مصر هي التي وضعت وأسست علوم وآداب الدبلوماسية والحوار مع الجيران؛ لكن يبدو أننا لم نتعلم من الدبلوماسية الفرعونية التي أقامت العلاقات مع شعوب العالم كله على أساس «الماعت» أي الحق والعدل والنظام، وكان لمصر الفرعونية سفراء مثقفون لدى كل بلاد الأرض يجيدون اللغات وإقامة العلاقات لصالح بلدهم مصر. وقد كُشِف في منطقة سقارة الأثرية عن مقبرة خاصة بالسفير المصري لدى دولة حيثا شمال الأناضول، وهو الذي أبرم معاهدة السلام بين مصر ودولة الحيثيين منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.
كلمة أخيرة إلى أصحاب الأقلام المسمومة التي تهاجم زيارة الوفد الشعبي المصري إلى المملكة لإزالة سحابة الصيف من العلاقات المصرية السعودية.. أقول لهم: ارحمونا يرحمكم الله؛ كفاكم متاجرة بمصائر شعوبكم؛ إذا كنا نتهم النظام السابق بأنه السبب في سوء علاقات مصر بأشقائها في أفريقيا؛ فمن الأولى أن نبني الجسور المتينة بيننا وبين كل الجيران سواء القريب منهم أو البعيد. أتمنى أن تكون أول هدية من رئيس مصر القادم، ومن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، للشعبين المصري والسعودي، هي إقامة الجسر البري على البحر الأحمر للوصل بين البلدين.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط