رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجريدة الكويتية تحذر:عودة إلى القرون الوسطى في الشرق الأوسط

جولة عربية

الاثنين, 07 مايو 2012 13:23
الجريدة الكويتية تحذر:عودة إلى القرون الوسطى في الشرق الأوسط

عودة إلى القرون الوسطى في الشرق الأوسط
عملياً، لم يكن مشروع بناء الدول القومية ناجحاً يوماً في هذه المنطقة. بل كانت النزعة الاستبدادية هي التي أبقت الجماعات الطائفية أو القبلية أو الدينية المختلفة ضمن إطار الدولة القومية في عدد كبير من دول الشرق الأوسط.

يبدو أن الربيع العربي أدى إلى نتائج لافتة كثيرة أبرزها العودة إلى القرون الوسطى! تعني العودة إلى القرون الوسطى في هذا السياق إعادة إحياء التشكيلات السياسية القبلية والدينية والطائفية ونشوء أشكال سياسية أخرى، كي تحل مكان نظام الدولة القومية ومؤسساتها. تتداخل تلك الأشكال الدينية والطائفية وما من حدود واضحة لها. تُعتبر ليبيا والعراق من أبرز الأمثلة على ظاهرة العودة إلى القرون الوسطى. لم يعد ممكناً أن نحلل وضع هذين البلدين استناداً إلى أدوات مرتبطة بنظام الدول القومية، بل يجب الاستناد إلى فئات أخرى مثل الطائفة أو القبيلة أو الانتماء الإثني.
يطبق الأكراد في العراق أجندتهم الخاصة. كذلك، تتصرف قبيلة العبيدات في شرق ليبيا وكأنها كيان سياسي مستقل. وفي منطقة الجبل الغربي في ليبيا، من الواضح أن القبائل الأمازيغية مثل الزنتان أصبحت شبه مستقلة. لا ينحصر هذا الوضع في العراق وليبيا فقط. تواجه بلدان عدة مثل إيران وتركيا ولبنان وسورية مشاكل مماثلة. حتى السياسة المصرية بدأت تكشف عن خصائص لافتة

تعود إلى القرون الوسطى، تحديداً في صفوف الحركة السلفية التي تزداد نفوذاً.
عملياً، لم يكن مشروع بناء الدول القومية ناجحاً يوماً في هذه المنطقة. بل كانت النزعة الاستبدادية هي التي أبقت الجماعات الطائفية أو القبلية أو الدينية المختلفة ضمن إطار الدولة القومية في عدد كبير من دول الشرق الأوسط، لكن انهيار الحكومات المركزية أو إضعافها خلال الربيع العربي غيّر ميزان القوى في المنطقة بشكل جذري. نتيجةً لذلك، لم تعد سياسات الشرق الأوسط الآن تُعنى بالدول حصراً بل بالدول والمناطق معاً. يجب أن تشمل أي معادلة سياسية المناطق والفئات الأساسية: الأكراد، والأقليات، والمسيحيون، والجماعات الإثنية المختلفة، والقبائل، والسلفيون، وقبائل الطوارق… إلخ.
هل من فرصة أمام تطبيق مشروع بناء الدول القومية في الشرق الأوسط؟ لتحقيق ذلك، لابد من تنفيذ شرطين مسبقين. أولاً، يجب التوصل إلى إجماع بين النخب المختلفة، وهو أمر صعب جداً في الوقت الراهن. لا تملك النخب السياسية أي قنوات حوار قوية وفاعلة في دول مثل تركيا. وفي ظل غياب أي فرصة للتسوية، تقضي المقاربة الطبيعية بتطبيق استراتيجية الهيمنة التي تطالب بالتخلص من جميع المنافسين. تتعدد
الأمثلة على ذلك، لكن يستحق رئيس الوزراء نوري المالكي تمييزه عن الآخرين باعتباره بطل استراتيجية الهيمنة. يقوم المالكي بترحيل أو اعتقال أي زعيم معارِض يواجهه. في الآونة الأخيرة، أمر باعتقال رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة فرج الحيدري، ويمثل الحيدري الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة برزاني.
من أجل إعادة إحياء مشروع بناء الدول القومية، يقضي الشرط المسبق الثاني بوضع استراتيجية حذرة من شأنها إقامة توازن بين الحكومات المركزية والمناطق. يُعتبر نموذج الدولة الموحدة والقوية حلاً غير وارد في الشرق الأوسط، بما في ذلك تركيا. لذا يبقى النموذج السياسي الفدرالي والمعادي للمركزية المثال الوحيد الذي يمكن أن ينقذ نظام الدولة في المنطقة. إذا فشلت دول الشرق الأوسط في إرضاء مطالب المناطق المستقلة فستستمر الفوضى حتماً.
تؤدي زيادة نفوذ المناطق إلى نشوء بيئات تناسب بعض الأجندات العابرة للدول. يبدو أن إيران مسرورة بهذا الوضع، لأنها نجحت في تعزيز نفوذها في دول مثل سورية والعراق. كما أن إضعاف نظام الدول القومية والعودة إلى القرون الوسطى يُجبران القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا على اعتماد استراتيجيات عابرة للحدود عن طريق الجماعات الدينية أو الإثنية.
على صعيد آخر، يبدو أن الولايات المتحدة مسرورة أيضاً بعودة المنطقة إلى عصر القرون الوسطى. يُفترض أن ندرك أن فشل أوباما في حل الأزمة السورية يعني أن الولايات المتحدة راضية عن عودة مظاهر القرون الوسطى إلى الشرق الأوسط. كذلك، يشكل دعم الولايات المتحدة “الضمني” لنوري المالكي، زعيم الشيعة العراقيين، مثالاً صارخاً على ذلك. تكمن المفارقة في واقع أن إسرائيل تحولت بدورها من دولة معاصرة إلى “قبيلة يهودية”، بسبب السياسة الخارجية التي يطبقها المتطرفون المختلفون من أمثال أفيغدور ليبرمان.