رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القدس العربي: عدالة عوراء في ليبيا الثورة

جولة عربية

الاثنين, 07 مايو 2012 12:27
القدس العربي: عدالة عوراء في ليبيا الثورة

المجلس الانتقالي الليبي المؤقت يواجه هذه الايام صعوبات كثيرة تحول دون بسط نفوذه والسيطرة على الاوضاع الامنية في البلاد في مقابل تعاظم قوة الميليشيات المسلحة في معظم انحاء البلاد.

بالامس اضاف المجلس دليلا آخر على ضعفه عندما اصدر مجموعة من القوانين تتناقض مع شعارات الثورة الليبية في فرض احترام حقوق الانسان والقضاء العادل المستقل، كان ابرزها اعفاء الثوار السابقين الذين انخرطوا في القتال ضد نظام العقيد معمر القذافي من العقاب على ما ارتكبوا من جرائم، والهدف من هذا القانون هو انجاح الثورة او حمايتها. وقال القانون بالحرف 'لا عقاب على ما استلزمته ثورة السابع عشر من فبراير من تصرفات عسكرية او امنية او مدنية قام بها الثوار بهدف انجاح الثورة او حمايتها'.
هذا القانون يتناقض مع كل قيم العدالة، ويكشف بجلاء عن عقلية ديكتاتورية لا تختلف كثيرا عن عقلية النظام السابق وممارساته، فمن ارتكب جريمة يجب ان يحاكم عليها حتى لو كانت في حق انصار النظام السابق.
منظمات حقوق الانسان الدولية نشرت تقارير مرعبة عن جرائم حرب، ارتكبها الثوار في حق مدنيين ابرياء ومعتقلين

متهمين بكونهم من انصار النظام السابق، جرى احتجازهم في معسكرات ومدارس، من بينها التعذيب حتى الموت، وبعض هؤلاء اعتقلوا وعذبوا لان بشرتهم سوداء ودون وجود اي دليل على ارتكابهم جرائم.
منظمة اطباء بلا حدود الدولية المحترمة انسحبت من مدينة مصراتة احتجاجا على اعمال القتل والتعذيب والاغتصاب التي اقدم عليها بعض المحسوبين على الثوار، وارشيف منظمة العفو الدولية البريطانية وهيومان رايتس ووتش الامريكية مليء بالصور والوثائق حول اعمال قتل وتعذيب واغتصاب ايضا تؤكد انتهاك حقوق الانسان.
انتهاكات حقوق الانسان لم تقتصر فقط على بعض العناصر التابعة للميليشيات المسلحة التابعة للمجلس الوطني، فحلف الناتو نفسه ارتكب مجازر اثناء قصفه لطرابلس وسبها وسرت وبني الوليد اثناء قصفه لها، وجرى دفن بعض اهاليها احياء اثر القاء القنابل فوق منازلهم، او قصفها بالصواريخ.
العدالة يجب ان تطبق على الجميع دون استثناء سواء كان المجرمون من انصار النظام السابق، او من رجالات النظام الجديد المنتصر، فالضحايا هم
ليبيون في جميع الاحوال ولا تجوز التفرقة بينهم في القانون ايا كانت انتماءاتهم السياسية والعقائدية.
هناك عشرات الآلاف من الليبيين ما زالوا حتى هذه اللحظة، وبعد عام وثلث العام على اندلاع الثورة، معتقلين في معسكرات اعتقال في ظروف سيئة للغاية ويعاملون بطريقة وحشية، ولم يقدموا الى اي محاكمات سواء من قبل الحكومة المركزية او الميليشيات التي تحتجزهم في غياب كامل للقانون.
الثوار الليبيون اطاحوا بالنظام الديكتاتوري السابق بسبب ديكتاتوريته وانتهاكه لحقوق الانسان الليبي وفساد بطانته وغياب مؤسسات الدولة، وانعدام العدالة، ولذلك من المتوقع منهم ان يقدموا النموذج المختلف والنقيض، ولكن ما نراه لا يوحي بذلك على الاطلاق.
المنتصر لا يجب ان يتصرف بطريقة ثأرية انتقامية خارج اطار القانون، بل بطريقة مسؤولة تنطوي على الكثير من العدالة والرحمة واحترام حقوق الانسان.
القانون الذي اصدره المجلس الانتقالي واعفى فيه الثوار مرتكبي جرائم الحرب من اي مساءلة قانونية، خاطئ وظالم بكل المقاييس ويشوه صورة ليبيا الجديدة، ويؤسس لديكتاتورية جديدة في بلد ثار شعبه من اجل الديمقراطية والحكم الرشيد.
ما يحزننا، ويؤلمنا في الوقت نفسه ان رئيس المجلس الانتقالي الليبي المستشار مصطفى عبد الجليل قاض ومحام ودارس للقانون، ومن المفترض ان يعارض اي اعفاء عن مرتكبي جرائم حرب، وان يكون عادلا في التعامل مع الجميع، وهو الرئيس السابق للمحكمة العليا، ونعتقد انه ما زالت هناك فرصة لتصحيح هذا الخطأ بل الخطيئة القانونية والقضائية الفاضحة.