مازن حماد يكتب: مصر تتصل بعد انكسار!

جولة عربية

الاثنين, 07 مايو 2012 12:06
مازن حماد يكتب: مصر تتصل بعد انكسار!مازن حماد
بقلم - مازن حماد

لا نظن أن رئيس الوزراء الجزائري «أحمد أويحيى» متعمق بما يكفي في الأمور السياسية والقضايا التاريخية، إلى درجة وصفه الربيع العربي بالطوفان الذي احتل العراق ودمر ليبيا وقسم السودان ويكسّر مصر.

وإذا كان العراق قد احتل قبل بدء الربيع العربي، فقد فات أويحيى أيضاً أن يستشعر دفء الربيع أو يستشرف أهميته، فهذا الربيع ما زال يعيش مقدماته ولم يدخل بعد مرحلة التطبيق. ونحن لا نريد أن نفكك كل حالة على حدة حتى نبرهن على إيجابية الربيع، لكن ما نسعى إلى تأكيده هو أن هذا الربيع لم يزهر بعد ولم يستطع أحد أن يقطف ثماره حتى الآن.

إنه التاريخ يضرب ضربته ويلعب لعبته، والمسألة بحاجة إلى سنوات بل إلى عقود طويلة حتى تستقر التغيرات التي

تجتاح الشرق الأوسط. وإذا أخذنا مصر كنموذج، فقد كانت ثورتها على الفساد السياسي والمالي شأنها شأن الثورات العربية الأخرى.

ولا يجوز لرئيس وزراء الجزائر أن يصف الثورة المصرية بأنها عملية تكسير لأكبر دولة عربية، فمنذ متى كان التمرد على الظلم والاستبداد عملية تكسير للدول المعنية؟ ولو قال السيد أويحيى أن الثورة المصرية لم تؤت أكلها بعد أو أنها ما زالت تحبو بحثاً عن الدرب المفضي إلى الحرية والمثالية السياسية لأثنينا على كلامه ولقلنا له «تحيا يا يحيى»، لكنه أثبت أنه عصي على الفهم خاصة عندما رسم صورة مأساوية لعالم عربي لم يبدأ إلا منذ سنة ونيف

ثورته التاريخية على الأنظمة الفاسدة وعلى الدكتاتورية والكذب والغش والخداع والتحايل والنهب والسرقة وغسل الأموال وبيع مستقبل الدول في السوق العالمية السوداء.

ما قاله السياسي الجزائري الكبير هو تهوين وتبسيط لحقائق دامغة ومعقدة ولانقلابات في المفاهيم والمعايير التي تقودنا نحو عهود مشرقة من الرخاء والازدهار. وربما يكون مبكراً يا سيادة الرئيس أن نفتح النوافذ والأبواب لاستقبال عطر الياسمين السياسي. ويذكرنا الوقت الذي تحتاجه ثورات الربيع العربي، بالثورة الفرنسية التي ظلت تنتج الشرر قرناً من الزمان حتى تعلم الجمهور الدرس. ونحن إذ لا نتوقع لمصر أن تصحو بعد أربع وعشرين ساعة على موال الحرية، فإننا لا نتوقع أيضاً أن تتوقف الصدامات بين الثورة والقوى المضادة خلال ساعات أو أيام، أو أن تملأ الديمقراطية الوزارات والدوائر والساحات بين ليلة وضحاها. التاريخ له سحره وأسراره وهو لا يعمل على قاعدة كن فيكون كما أن مصر لا تتكسر كما ادعى أويحيى وإنما تتصل بعد انكسار.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية