رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلياس سحاب يكتب:المرحلة الانتقالية الثانية في مصر

جولة عربية

الاثنين, 07 مايو 2012 12:05
إلياس سحاب يكتب:المرحلة الانتقالية الثانية في مصرإلياس سحاب
بقلم - إلياس سحاب

عندما تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر مقاليد رئاسة الدولة منقولة إليه من الرئيس السابق حسني مبارك، الذي أعلن تخليه عن السلطة   تحت ضغط ثورة 25 يناير، صدر إعلان عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤكد أن تسلمه مقاليد الحكم سيكون لمرحلة  انتقالية تستمر ستة أشهر، أي أنها كان من المفروض أن تنتهي في مطلع سبتمبر من العام المنصرم 2011.

لكن الرياح جرت من يومها بما لا تشتهي سفن الثورة والثوار . ذلك أنه صدرت عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدة مؤشرات وتصريحات وتصرفات وقرارات صريحة، كادت أن تمدد المرحلة الانتقالية من نصف سنة إلى ثلاث سنوات .

غير أن مليونيات ثوار 25 يناير ما لبثت أن تدفقت على ميدان التحرير في موجات ضغط متلاحقة على المجلس الأعلى، ما دفعه إلى مجموعة من التنازلات عن خططه المعلنة، حتى تضاءل تمديد المرحلة الانتقالية ليستقر في نهاية الأمر على سنة وأربعة أشهر .

هذه المرحلة الانتقالية كان من المفترض أن تكون نقطة النهاية

فيها هي انتخاب رئيس لجمهورية مصر العربية (بعد انتخابات مجلسي الشعب والشورى)، فيتخلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن آخر ما تبقى بين يديه من سلطات (السلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية) إلى الرئيس المنتخب .

الآن، ونحن نقترب من هذا الموعد الحساس، يبدو أن الانتقال سيتم فعلاً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى رئيس الجمهورية المنتخب، مع نهاية الشهر السادس .

لكن هل يتيح لنا ذلك اعتبار المرحلة الانتقالية قد انتهت عند هذا الحد؟

أول ملاحظة في هذا المجال تقول إن مهمة أساسية من مهمات المرحلة الانتقالية، ستبقى غير منجزة، عند الاعلان الرسمي عن نهاية المرحلة الانتقالية . ألا وهي مهمة صياغة الدستور الجديد .

وليست صياغة الدستور هي وحدها الباقية بلا إنجاز، بل ظهر أن عقبات كبرى ما زالت تحول دون توافق عام على معايير تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستتولى صياغة الدستور

الجديد .

معنى ذلك عملياً، أن المرحلة الانتقالية الاولى ستظل مفتوحة حتى اكتمال مهمة صياغة الدستور الجديد، الذي سيظل جزءاً أساسياً من المرحلة الانتقالية، حتى بعد الاعلان عن نهايتها، الذي لن يكون أكثر من الاعلان عن الانتقال من مرحلة انتقالية أولى، إلى مرحلة انتقالية ثانية .

فالذي يمكن استنتاجه منذ اليوم، أن اختيار النظام السياسي الجديد في الدستور الجديد، سيظل خاضعاً لنتائج انتخابات رئاسة الجمهورية .

فإذا فاز بالرئاسة مرشح من الإخوان المسلمين، أو مرشح يحوز رضاهم، فمن المؤكد أنهم بما قد يكون لهم من سيطرة على الجمعية التأسيسية، سيميلون حتماً إلى اختيار النظام الرئاسي، الذي يمنح رئيس الجمهورية أوسع الصلاحيات .

أما إذا فاز بالرئاسة مرشح لا يحظى برضى الإخوان المسلمين، فإنهم حتماً سيميلون إلى اختيار النظام البرلماني، الذي يجرد الرئيس من صلاحيات رئيسية، ويحولها إلى مجلس الشعب، الذي ضمن الإخوان المسلمون سيطرتهم عليه، أو هكذا هم يعتقدون ويتصرفون .

إذن، لا شك بأن المرحلة الانتقالية الاولى، ستنتهي مع انتخاب رئيس جمهورية جديد لمصر، لتفسح المجال أمام ولادة مرحلة انتقالية ثانية ولن يميزها فقط الصراع على صياغة الدستور الجديد، بل سيميزها أيضاً انفتاح الصراع بين المكونات السياسية الجديدة التي ظهرت منذ 25 يناير وحتى يومنا هذا، وهي ثلاث قوى رئيسية:
نقلا عن صحيفة الخليج