رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلياس سحاب يكتب: زيارة القدس أم إنقاذها؟

جولة عربية

الجمعة, 04 مايو 2012 13:24
إلياس سحاب يكتب: زيارة القدس أم إنقاذها؟إلياس سحاب
بقلم - إلياس سحاب

ذات يوم أغبر من أيام التاريخ العربي المعاصر، قام رئيس مصر الأسبق أنور السادات بزيارة الى القدس المحتلة، حيث ألقى خطاباً في الكنيست الإسرائيلي، معتقداً أنه كسر بالزيارة والخطاب الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل، الذي هو برأيه لب القضية الفلسطينية.

طبعاً، قوبلت تلك الزيارة يومها بشلالات من ردود الفعل العربية المصدومة، فيما عدا رد فعل مثير للاستغراب والدهشة على الصعيد الفني، حيث لحن الموسيقار سيد مكاوي، المشهور بأغنياته الوطنية المدهشة في قضية فلسطين، أغنية بالعامية المصرية قال له في مطلعها:
كان قلبي معـــاك
طول ما انت هناك
ثم أردف قائلاً بعد ذلك:
وياك ماشيين
يا صلاح الدين
يومها كان ذلك التشبيه الساقط بين دخول البطل العربي صلاح الدين الأيوبي للقدس فاتحاً ومحرراً، وزيارة أنور السادات لها زاحفاً ومستسلماً، شديد الفظاظة والركاكة ومجافياً للحقائق التاريخية.
تعود هذه الحادثة القديمة الى الذاكرة في هذه الايام التي انطلق فيها، على ما يبدو، موسم الزيارات العربية المتتالية، للقدس المحتلة، وعلى رأسها زيارة مفتي الديار المصرية الشيخ على جمعة.
ومع ان الشيخ، ومصادره الإعلامية، ما زالو منذ يوم الزيارة يحاولون تبرير الزيارة بأنها فردية وشخصية، وأنها مجرد زيارة دينية للأماكن المقدسة في القدس، فإن من المؤكد ان هذه الزيارة قد تمت بإذن من سلطات الاحتلال، وبموافقتها، وكانت كل دقيقة فيها

تحت إشراف القوات الأمنية للاحتلال، بل وإشراف المخابرات الاسرائيلية (الموساد) تحسباً لأي رد فعل عفوي من أي وطني متقد المشاعر من بقايا سكان القدس الشرقية.
إذا أضفنا هذه الحادثة الجديدة، الى الحادثة القديمة التي دشنها انور السادات، فإننا نعيد استذكار وضع مدينة القدس منذ ان اكملت اسرائيل احتلالها في العام 1967، صبيحة الخامس من شهر حزيران/ يونيو.
في اليوم التالي للاحتلال، كانت الدوائر الاسرائيلية الحاكمة قد اخرجت من خزائنها كل الخرائط والمشاريع التي كانت تعدها منذ العام 1948، ليوم إكمال احتلال القدس الغربية، باحتلال القدس الشرقية، فانطلقت فوراً الخطوات العملية لتهويد القدس الشرقية، بشكل يومي، لم يتوقف يوماً واحداً حتى الآن برغم مرور خمسة وأربعين عاماً على احتلال العام 1967.
بعد ذلك بعامين، وعندما أحرق إسرائيلي منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى، وسارعت السلطات الاسرائيلية الى الادّعاء أنه مجرد رجل مخبول، أصدر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر «امر اليوم» العسكري للقوات المصرية المسلحة، باعتباره الرئيس الأعلى لها، يذكرها بأن تحرير القدس، بأماكنها المقدسة، إنما هو مسؤولية تلك القوات، ويتطلع الى يوم قريب
لتحريرها من الاحتلال.
غير اننا اذا تابعنا استعراض ردود الفعل العربية، في هذه المسـألة، منذ رحيل جمال عبد الناصر، فإننا لن نجد امامنا سوى سجل مخز من التراجع واللامبالاة، بل والتواطؤ في كثير من الحالات، يقابله مزيد من الإصرار الاسرائيلي، على العمل الدؤوب على تغيير المعالم الجغرافية للقدس الشرقية، إضافة الى تغيير معالمها السكانية، بمزيد من قرارات التضيق على وسائل المعيشة اليومية، والاستقرار السكاني لما تبقى فيها من سكان عرب.
ومع ان العرب قد اسسوا ذات يوم، ومنذ سنوات طويلة، لجنة عربية عليا للقدس، كان يترأسها قبل رحيله الملك الحسن الثاني، ملك المغرب السابق، فإننا لم نسمع يوماً واحداً عن جهد عربي رسمي، سياسي او غير سياسي، لتسخير علاقات العرب الدولية للضغط على اسرائيل بضرورة وقف عمليات تهويد القدس فوراً، بل إننا لم نسمع يوماً، طيلة هذه السنوات الخمس والأربعين، عن إنشاء صندوق عربي، مخصص لجمع التبرعات العربية، وتقديمها لعرب القدس، دعماً لهم في مقاومة الضغط الاحتلالي الاسرائيلي، للتهجير من بيوتهم، وإحلال المستعمرين الإسرائيليين مكانهم.
الى ان فاجأنا الشيخ مفتي الديار المصرية بزيارة تفقدية بإذن من الاحتلال، وبحراسة من قواته، بحجة تحرك المشاعر الدينية تجاه المواقع المقدسة في القدس المحتلة.
الغريب، أن مثل هذه المشاعر الدينية إزاء القيمة الوطنية والدينية للقدس المحتلة، لم تحرك مسؤولاً عربياً حتى الآن باتجاه التفكير بتخصيص الجهد، لإنقاذ القدس، وبقية اراضي فلسطين المحتلة.
إن الموقف السليم في مثل مواقف الضعف هذه هو الوقوف إجلالاً وخجلاً أمام أبواب الأراضي المحتلة، وليس القيام بزيارتها بعد الحصول على إذن قوات الاحتلال، والتجول تحت إشرافها وحراستها.
نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية