عاطف الغمري يكتب: الشركاء الثلاثة في فوضى الثورة المضادة

جولة عربية

الجمعة, 04 مايو 2012 13:21
عاطف الغمري يكتب: الشركاء الثلاثة في فوضى الثورة المضادةعاطف الغمري
بقلم - عاطف الغمري

عشرات المراكز المتخصصة، وورش عمل أكاديمية، عكفت ـ ومازالت حتى اليوم ـ على دراسة الرحلات التي مرت بها الثورة، وركزت وجانب كبير من برامجها على تحديد أطراف الثورة المضادة، وخططها التي بدأت في الحال، فور تنحي الرئيس السابق.

بعض هذه الدراسات تتوقع جولة أخرى للثورة، وهو توقع يقترب منه الرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي قال في خطاب له في ابريل 2012 أن ثورة مصر لم تنته، فهي بالكاد قد بدأت. وان كانت كل الدراسات قد اتفقت على أن الثورة المضادة سيحل عليها الفشل.

ذكرت دراسة لجامعة ويسكونسن أن أطرافا عديدة ـ محلية داخل مصر، واقليمية في المنطقة، ودولية خارجية، تلاقت مصالحها على تحريك ثورة مضادة شرسة، تخوفا من النتائج المتوقعة في حالة نجاح الثورة، والتي ستؤثر على مصالحها السياسية والاقتصادية على المستويين الاقليمي والدولي. وهو ما جعل الشعب المصري لا يواجه فقط أركان النظام المستبد، وبقاياه النشطة للآن، لكنه يواجه مع هؤلاء قوى اقليمية ودولية. وكانت طريقة التعامل مع وضع الدستور من البداية، لابد أن تؤدي إلى اشعال صراع داخلي حاد.

وتعرضت لنفس الحالة، دراسة بعنوان صراع مصر ضد الثورة المضادة للخبير السياسي بجامعة ستانفورد، جون نايت، الذي تردد على مصر بعد الثورة للتغطية الصحفية لأحداثها.

ويقول: ان المصريين تعرضوا لخدعة بعد الثورة، وكان التعويض للادارة السليمة للاقتصاد يكشف النوايا الحقيقية. وتوقع ألا تستسلم الثورة المضادة بسهولة، وستستمر في مقاومتها الحادة، لشهور قادمة مستغلة سوء الأوضاع الداخلية.

ضمن هذا التشخيص العلمي أيضا على سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ ما ذكره البروفيسور تيجاي

بارشاد أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هاتفورد، والذي صدر له في عام 2012 كتابان عن الربيع العربي، من أن الثورة المضادة مهما فعلت، لن تقدر على وأد ثورة المصريين، لكونها صحوة تاريخية ممتدة القامة حتى تستكمل أهدافها.

وأيضا تقرير الكاتب بيتر وينر في مجلة كومنتري من أننا يجب ألا ننسى أن مبارك قبل تنحيه قد أوجد الظروف التي تنتشر فيها الفوضى. وهي المناخ الأنسب لنشاط الثورة المضادة.

ان اهتمام البرامج الدراسية بالجامعات بما يجري في المنطقة، كان قد سبقه استطلاع أجراه في ابريل 2011 معهد جالوب الشهير عقب ثورة 25 يناير، أظهر أن 73% من طلاب الجامعات الأميركية، يتابعون باهتمام أحداث الثورة في مصر.

وكما شرح البروفيسور مارك لينش أستاذ الشؤون الدولية، ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط، أن أحداث ميدان التحرير التي تفاعل معها العالم، وجهت الدارسين والخبراء السياسيين إلى محاولة فهم أعمق لهذه الثورة، بعد أن أدركنا أن السياسة الأميركية، والأميركيين عموما، لديهم فهم خاطئ لهذه المنطقة. فأدخلوا ثورة 25 يناير، بالاضافة إلى موجات الربيع العربي ضمن البرامج الدراسية عن الشرق الأوسط.

وتناولت الدراسات مواقف جميع الأطراف الفاعلة، خاصة الثوار من الشباب، والنخبة، والمجلس العسكري، والاخوان المسلمين، والأحزاب الجديدة، وشملت أيضا ما حدث في مسألة وضع الدستور، والذي كان الموضوع الرئيسي في مؤتمر بكلية القانون بجامعة فيرجينيا في 24

فبراير 2012 بالاشتراك مع مركز أكسفورد للدراسات السياسية والاجتماعية.

واتفقت معظم الدراسات التي تمت حسب المعايير العلمية المجردة، على أن المواجهة بين قوى الثورة، وأطراف الثورة المضادة لاتزال محتدمة وأن ثقافة سياسية جديدة قد وجدت في المنطقة فالمصريون اكتسبوا قدرة على الاصرار، من أجل اكمال الثورة، ولهذا سيكون من بالغ الصعوبة، على قوى الثورة المضادة، تحقيق طموحاتها. فالثورة حدث تاريخي لا يمكن أن يرجع إلى الوراء.

وهو توصيف استندت اليه جميع الدراسات، ونجده في مناقشات جرت بجامعة كامبريدج اتفقت على أن ما جرى في مصر، هو ثورة حقيقية، كانت مصر في حاجة اليها.

وهو نفس ما قرره ماسيمو داليما رئيس وزراء ايطاليا الأسبق، والرئيس الحالي لمؤسسة الدراسات الأوروبية المتقدمة، والذي قال في تقييمه: ان ما حدث في مصر ثورة حقيقية، استنادا إلى التعريف الصحيح للثورة، وأنها تمتعت بميزات تفوقت بها على ثورات أخرى من أجل الديمقراطية، من حيث أن ثورة مصر أطلقت ونظمت محليا من الداخل، دون أي تدخل من قوى خارجية.

إن المتابعين في العالم، لما فعلته وتفعله الثورة المضادة بمصر والمصريين، يجمعون على أن ما جرى في 25 يناير، هو استعادة المصريين لارادتهم، واحياء لصحوة وطنية، لا تختلف عن حالات سابقة في تاريخهم المعاصر، صاحبت أحداث مماثلة مثل ثورة 19 وهو ما سيحسم المواجهة مع الثورة المضادة لصالح القضية الوطنية.

ولما كانت المواجهة ما زالت جارية، فإن ذلك يفرض على جميع الأطراف من الأنصار الحقيقيين للثورة أن يبرهنوا على صدق توجهاتهم الوطنية، والعودة إلى المبدأ الأخلاقي للتوافق، الذي كاد يضع مصر على عتبات النهضة، والقوة والمكانة. والذي عرقله الانقسام والتشرذم، ومحاولات اختطاف الثورة.

فهل يقدمون على خطوة، سوف يسجل لهم التاريخ، كأنضج وأرقى المواقف لانقاذ مصر من أزمة، تحيك خيوطها قوى محلية، واقليمية، ودولية؟.. وهل يتفقون على واحد منهم، مرشحا للرئاسة، ويدعون مؤيديهم، للوقوف وراءه؟، وألا يتركوا طويلا هذ ا السؤال المقلق معلقا، مصر أولا أم هم؟!

نقلا عن صحيفة الوطن القطرية