رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فهمى هويدى يكتب :لقطة فلسطينية للتذكرة

جولة عربية

الأربعاء, 02 مايو 2012 10:30
فهمى هويدى يكتب :لقطة فلسطينية للتذكرة

لا تقل لأمي إنني صرت أعمى، فهي تراني لكني لا أراها. أبتسم وأتحايل عليها حينما تريني صور إخوتي وأصدقائي وجيران الحارة على شباك الزيارة، فهي لا تعرف أنني صرت كفيفا بعد أن دب المرض عيني حين غزت العتمة كل جسدي. لا تقل لها إنني أنتظر عملية جراحية لزراعة القرنية منذ سنوات، لكن إدارة السجن تماطل وتستدعي إلى عيني كل أسباب الرحيل عن النهار، هذا بعض ما كتبه الأسير الفلسطيني محمد براش في رسالة إلى شقيقه يشرح فيها أسباب لجوئه مع زملائه إلى الإضراب المفتوح عن الطعام الذي دخل يومه الرابع عشر.

قصة براش واحدة من آلاف القصص المشابهة لنحو خمسة آلاف أسير يعيشون في أقبية السجون الإسرائيلية، بعضهم معزول لم ير أهله ولا نور النهار كاملا منذ سنين طويلة وبعضهم مريض ولا يجد طريقا للعلاج، والبعض الآخر أمضى شبابه في السجن ووصل إلى خريف العمر وما عاد يأمل في أن يموت بين أهله.
هذه المعاناة دفعت عددا من الأسرى إلى اللجوء لإضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من شهرين وانضم إليهم في 17 من شهر أبريل الماضي 1300 أسير آخر، بينهم أسرى لم يضربوا عن الطعام فقط وإنما أيضا عن الماء، الأمر الذي يهدد حياتهم بصورة فورية.
كانت الاحتجاجات في السجون الإسرائيلية قد بدأت بإضراب فردي من الأسير خضر عدنان (35 عاما) الذي امتنع عن الطعام مدة 66 يوما، تبعته الأسيرة هناء شلبي (27 عاما) التي أضربت عن الطعام نحو 50 يوما، ثم

ظل عدد المضربين عن الطعام يتزايد منذ شهرين، حتى وصل عددهم الآن إلى ألفي شخص.
رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس قال إن 14 أسيرا معزولون في زنازين منفصلة، ومنهم من لم ير أسرته ولم ير النور منذ 12 عاما، كما في حالة الأسير حسن سلامة، ومن الأسرى من أمضى أكثر من 30 عاما في السجن، ومما ذكره الأسير المحرر نائل البرغوثي الذي أمضى 33 عاما ونصف العام في الأسر، وأفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مقابل الجندي جلعاد شاليط، أن بعض زملائه أصبحوا مقعدين لا يتحركون إلا على الكراسي ولا يستطيع الواحد منهم أن يدخل الحمام منفردا، ومنهم من يعاني أمراضا مزمنة قاتلة مثل الأورام السرطانية والقلب وغير ذلك.
الحكومة الإسرائيلية ترفض ليس فقط إطلاق سراح الأسرى وكبار السن وإنما ترفض أيضاً تحسين شروط معيشتهم داخل السجن، وقد عدد البرغوثي 3 أسباب رئيسية وراء إضراب الأسرى عن الطعام. الأول أن المئات من الأسرى لم يروا عائلاتهم منذ سنين طويلة وجميع الأسرى من قطاع غزة لم تسمح السلطات لعائلاتهم بزيارتهم منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع قبل ست سنوات، كما أن المئات من الأسرى من الضفة لا يسمح لعائلاتهم بزيارتهم لأسباب أخرى أمنية. السبب الثاني هو العزل والمطالبة بإلغائه، فهناك عدد
بين ١٢ و٢٠ أسيرا معزولون بصورة كاملة في زنازين عزل انفرادية لا يخرجون منها إلا لمدة ساعة في اليوم وهم مقيدو الأيدي والأرجل. أما السبب الثالث يتمثل في التفتيش الليلي الذي يتم فيه إيقاظ الأسرى وإزعاجهم والعبث بحاجياتهم دونما سبب.
من جانبه، قال الأسير ثائر حلاحلة الذي دخل إضرابه عن الطعام يومه الـ58 إن الأطباء أبلغوه بأن جسده فقد جهاز المناعة وأصبحت حياته معرضة للخطر. ونقلت وكالة «مدى» عن محامي مؤسسة «مانديلا» الذي زار حلاحلة في مستشفى سجن الرملة أن الأخير أحضر على كرسي متحرك وبدا في حال هزال شديد ولا يقوى على السير بسبب الإضراب وأبلغه أنه يعاني آلاما شديدة في الصدر والمعدة وأصبح لا يرى إلا القليل بعينه اليسرى وفقد 34 كيلوجراما من وزنه. كما شكا من اعتقاله في زنزانة انفرادية وانخفاض في السكر وضغط الدم وارتفاع في دقات القلب وتساقط الشعر ونزيف دموي من فمه بين الفترة والأخرى وضمور في العضلات.
هذه خلاصة تقرير نشرته صحيفة «الحياة» اللندنية في (27/4) لمرسلها في رام الله، أهديه إلى فضيلة المفتي الذي زار القدس أخيرا، ورأينا صورته بنظارته السوداء وهو يتجول في جنبات المسجد الأقصى دون أن يلفت نظره أن الإسرائيليين يمنعون أبناء فلسطين من الضفة والقطاع ومناطق 48 من زيارة المسجد الأقصى بل يحرم خطيبه وشيخه الشيخ عكرمة صبري ابن القدس والشيخ رائد صلاح وغيرهما من رموز وعلماء المسلمين في فلسطين، ولم تستوقفه دلالة منع كل هؤلاء ثم الترحيب بزيارة مفتي مصر وإظهاره في الصورة محاطا بالجنود الإسرائيليين الذين تولوا حمايته.
إليه أهدي التقرير، مذكرا فضيلته ومن دافعوا عن زيارته بوجود الاحتلال وسجله الأسود في فلسطين، الذي تمثل قضية الأسرى فصلا واحدا من فواجعه، ضمن عشرات الفصول الأخرى التي كتبت بدماء الفلسطينيين ودموعهم وعذاباتهم، التي يتجاهلها نداء السياحة في القدس وهي مكبلة بالأغلال في ظل الاحتلال.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية