رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسامة عبدالرحمن يكتب: الإخوان المسلمون والعسكر

جولة عربية

الاثنين, 30 أبريل 2012 12:41
 أسامة عبدالرحمن يكتب: الإخوان المسلمون والعسكرأسامة عبدالرحمن

يبدو أن المسار الديمقراطي في مصر تصاحبه تحديات كبيرة، ويمر بتذبذبات وتقلبات وانفراجات وانكسارات متعددة . وإذا كانت الفترة الانتقالية قد شهدت قدراً من الانفلات الأمني والتعثر الاقتصادي.

فلقد بدا ذلك وضعاً متوقعاً في أعقاب سقوط النظام السابق وضريبة مستحقة لمخاض يمثل مرحلة انتقالية وصولاً إلى وضع سياسي يعتمد الديمقراطية نهجاً، ويحقق التنمية بكل أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وكذلك تحقيق الأمن بمفهومه الموضوعي الذي يرتكز على أمن الوطن والمواطن وليس أمن النظام .

ولعل من أهم النتائج الإيجابية التي تحققت في هذه المرحلة إجراء الانتخابات البرلمانية في إطار مقبول من النزاهة والشفافية، وحقق الإسلاميون صعوداً كبيراً، واستأثروا بالأغلبية في مجلسي الشعب والشورى . ويصرف النظر عن مدى ملاءمة البرنامج الانتخابي للأحزاب الإسلامية وبصرف النظر عن مدى كفاءة أدائهم السياسي، فإنه في النهج الديمقراطي الحقيقي ينبغي القبول بإفرازات الانتخابات طالما أنها تمت في إطار مقبول من النزاهة والشفافية .

وإذا كان الإخوان المسلمون لهم قدر من الممارسة السياسية في فترة وجيزة سمحت لهم بالمشاركة، لأنهم كانوا بصفة عامة مقصين ومغيبين عن المشاركة السياسية، فإنهم مارسوا قدراً من الأداء السياسي في إطار الصراع السياسي . أما السلفيون فإنهم كانوا منكفئين على أنفسهم وبعيدين عن مجال العمل السياسي وليس لهم خبرة في الأداء السياسي .

ربما أثار هذا الوضع الذي بدا فيه الإسلاميون مهيمنين على المشهد السياسي، قدراً من للقلق المشروع في أوساط بعض الشرائح المجتمعية، وبعض النخب الفكرية والثقافية وربما حتى لدى قطاع من شباب الثورة الذين وجدوا أنفسهم خارج المشهد السياسي، أو على هامشه رغم أنهم يمثلون الطليعة

التي أذكت جذوة الثورة السلمية وضحت في سبيلها .

وإذا كانت هيمنة الإسلاميين على المشهد السياسي قد أثارت قدراً من القلق المشروع في بعض الأوساط المجتمعية وبعض النخب الفكرية والثقافية، وحتى قطاع من شباب الثورة فإن الإسلاميين كان ينبغي عليهم قراءة الواقع بدقة، وعدم الاستقواء بنشوة الفوز ومحاولة فرض مزيد من الهيمنة . ولا يكفي التأكيد على مدنية الدولة كرسالة تطمينية للذين يساورهم القلق من سعي الإسلاميين إلى دولة دينية، خصوصاً أن بعض التصريحات التي جاءت من بعض السلفيين تلقي مزيداً من الشك وتثير قدراً أكبر من القلق، كما أن سعي الإسلاميين إلى الحصول على أغلب المقاعد في هيئة صياغة الدستور، قد أضاف مزيداً من القلق . وجاء اتفاق العسكر والقوى السياسية باستبعاد البرلمانيين من الهيئة ليخفف من ذلك القلق .

ويظل غياب البرنامج السياسي الواضح، وكذلك غياب السجل العملي للممارسة السياسية عوامل سلبية، لا تفضي إلى وثوق واطمئنان لمشروع الإسلاميين من قبل بعض الشرائح المجتمعية والنخب الفكرية والثقافية وقطاع من شباب الثورة، مع أن النهج الديمقراطي الحقيقي يقضي أن يكون للأغلبية، بصرف النظر عن انتمائها الفكري أو الأيديولوجي أو السياسي دور كبير في إدارة دفة الحكم من خلال الأطر المؤسسية، وإذا لم تحقق هذه الأغلبية نجاحاً في أدائها فإن النهج الديمقراطي الحقيقي سيسقطها ويفسح المجال لأغلبية أخرى تنبثق من انتخابات قادمة .

وهكذا فإنه في النهج الديمقراطي الحقيقي ليس هناك خشية من صعود أي تيار وفوزه بالأغلبية طالما أن ذلك مرهون بنجاحه في الأداء وقدرته على تحقيق الأهداف، ومحكوم بالإرادة الشعبية التي تملك القول الفصل من خلال الانتخابات .

إن الإخوان المسلمين وهم الأكثر خبرة وقدرة ومراساً من السلفيين كان عليهم أن يستوعبوا قلق الآخرين، وألا يكون هدفهم متمحوراً حول السلطة، أو حول مزيد من الهيمنة وربما كانت بعض مواقفهم المتأرجحة أحياناً أو غير المفهومة أو غير المبررة أحياناً أخرى مبعث ريبة وبدوا في بعض الأوقات أقرب إلى المجلس العسكري منهم إلى الثورة السلمية، وكأنهم ظفروا من الثورة بكسب فتح لهم أبواب المشهد السياسي الذي تمكنوا فيه من تحقيق الفوز وجنحوا بعد ذلك للعسكر، وربما ارتاب البعض من وجود تفاهمات بين الإخوان والعسكر .

وبصرف النظر عن وجود تفاهمات أو عدمها فإن الإخوان والعسكر بدوا وكأنهما متشاركان في إدارة المسار السياسي المتشكل في مصر، وبدت في ذات الوقت، مظاهر اختلاف أو خلاف بينهما، خصوصاً في ما يتعلق بالحكومة التي لوح الإخوان بضرورة إسقاطها لإخفاقها في أداء مهامها خصوصاً تلك المهام التي تتعلق بالأمور المعاشية والحياتية التي أثارت تذمراً واسعاً من المواطنين، بل ربما أثير الشك في تعمد الحكومة خلق الأزمات واستفحالها بدلاً من حلها، وكانت هذه نقطة مفصلية في الخلاف بين الإخوان والعسكر . وجاء ترشيح الإخوان أحد قيادييهم لمنصب رئاسة الجمهورية، نكوصاً عن وعد، ومفاجأة قابلتها مفاجأة من العيار الثقيل محسوبة على العسكر متمثلة في ترشح نائب الرئيس السابق لمنصب رئاسة الجمهورية، وكان المشهد مشحوناً بالمفاجآت والتوترات والتنافس فيها، بين الإخوان والعسكر .

وقد جاء استبعاد كليهما من قبل اللجنة العليا للانتخابات مريحاً لقطاع عريض في المجتمع، ذلك أن وصول نائب الرئيس السابق إلى منصب رئاسة الجمهورية طمس للثورة السلمية وأهدافها، الجمهورية، يعني أن الهيمنة استكملت للإخوان . وكلا الوضعين يخرج المسار السياسي في مصر عن الأهداف النبيلة التي سعت إليها الثورة السلمية وضحت في سبيلها .
نقلا عن صحيفة البيان الأماراتية