عيون وآذان (إيران لا شيء بالمقارنة مع إسرائيل)

جولة عربية

الأحد, 29 أبريل 2012 10:25
عيون وآذان (إيران لا شيء بالمقارنة مع إسرائيل)جهاد الخازن
بقلم - جهاد الخازن

القانون الإسرائيلي يفرّق بين مستوطنات عشوائية - أو غير شرعية - وبين أخرى بُنيت بموافقة القضاء الإسرائيلي. أما القانون الدولي، فيقول إن المستوطنات كافة غير شرعية. عن نفسي وعن بعـــض الأصــدقاء، أقول إن إسرائيل كلها مستوطنة غير شــرعية في أراضي الفلسطينيين.

وهي لن تكتسب شرعية من أي سلطة في العالم، فالطرف الوحيد الذي يستطيع أن يمنحها الشرعية هو الفلسطينيون بعد أن تقوم لهم دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل.
أتحدث عن إسرائيل لأن عرباً كثيرين يتحدثون عن ايران. هم عباقرة وأباطرة وأبطال يتجاهلون ترسانة نووية قائمة تهدد البلاد والعباد ليركزوا على برنامج نووي ايراني متعثر وسلاح غير موجود إلا في مخيلات عرب آخر زمان، فأقول لهم إن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز أعلن ان ايران لا تملك قنبلة نووية.
بتُّ أسمع أن ايران «خطر علينا» أكثر من إسرائيل. لا يكفي أن أقول إنني أرفض هذا الكلام، وإنما أتحدى قائليه أن يستفتوا العرب والمسلمين لنعرف رأيهم، وهل الذين يخوفوننا بإيران لهم صدقية بين شعوبنا.
ومع هذه الخلفية، أذكّر العرب والمسلمين بما تمارس إسرائيل وأنصارها في الشرق والغرب، وفي الولايات المتحدة تحديداً، ولا نسمع

به، لأن هناك أهم منه، كما يزعم الذين لا تهددهم إسرائيل.
مجرم الحرب بنيامين نتانياهو وافق على بناء أربع مستوطنات عشوائية كانت المحاكم الإسرائيلية قررت أنها غير شرعية، وسياسة الاستيطان في القدس والخليل والضفة كلها ستنتهي باستيطان الحرم الشريف، حيث لا أثر يهودياً، وحتماً لا أثر لهيكل سليمان أو سليمان نفسه.
جريدة «هاآرتز» نفسها قالت إن الكولونيل شالوم ايزنر، الذي ضرب داعية سلام دنماركياً يدعى اندرياس لاس بكعب البندقية في وجهه، يمثل صورة عن المجتمع الإسرائيلي الحالي، ومع ذلك فبيننا مَنْ لا يريد أن يرى هذه الصورة.
في الولايات المتحدة هناك كثيرون لا يرون جرائم إسرائيل، وبينهم منظمة موالية لإسرائيل في جامعة كاليفورنيا هاجمت الأستاذ المشارك ديفيد شورتر لأنه ربط مادة يعلِّمها بحملة لمقاطعة إسرائيل. وهكذا، فأساتذة ليكوديون اميركيون يريدون أن يمنعوا زميلاً من إبداء رأيه.
الحملة على إسرائيل في الجامعات الاميركية تُعرف بالحروف الأولى الإنكليزية، من مقاطعة وسحب استثمارات وعقوبات. ولوبي إسرائيل والميديا الأميركية الليكودية كلها لا
تستطيع أن تمنع الحملة على إسرائيل في كل حرم جامعي تقريباً. والشهر الماضي أعلنت أكبر جمعية للطلاب من أصول لاتينية اميركية تأييد المقاطعة، وتبعها هذا الشهر فرع الجمعية في الشمال الغربي من الولايات المتحدة. وفي جامعة مساتشوستس أقرّت حكومة الطلاب بالإجماع مقاطعة شركة بوينغ لأنها تتعامل مع إسرائيل عسكرياً وتستفيد منها.
وهناك الآن معركة قضائية في مينيسوتا، بعض الذين رفعوها من اليهود المعتدلين، تطالب بمنع الولاية من الاستثمار في سندات الحكومة الإسرائيلية لأنها تُستخدم في تمويل الاستيطان ونشاطات أخرى يحرمها القانون الدولي في الضفة الغربية.
لا أبرئ النظام الايراني أبداً من احتلال ثلاث جزر للإمارات العربية المتحدة، وأؤيد تحرير الجزر بكل وسيلة ممكنة غير عسكرية حتى لا يقتتل المسلمون. ثم أتهم النظام في طهران بالترويج لعصبية فارسية بعد أن هديناهم إلى الإسلام.
غير أن إيران لا شيء بالمقارنة مع إسرائيل وشرورها، وحكومتها الفاشستية منعت أخيراً كتاباً إسرائيلياً وافقت على تعليمه في المدارس وزارة التعليم، لأنه يشرح كيف نزح الفلسطينيون من أراضيهم سنة 1948، وكيف صودرت الأراضي لبناء مســـتوطنات عليها في السبعينات. واليوم الحكومة المجرمة تمنع الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم الزراعية في الضفة الغربية حسب تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، وتوسع الاستيطان كل يوم، وتصادر منازل في القدس، فلم يبقَ سوى أن نسمع عن سقوط المسجد الأقصى في أيديهم، فيما نحن نواجه خطراً غير قائم هو اليوم من ايران، ولعله غداً من بوتان.
نقلا عن صحيفة الحياة