مشروع دولة علوية؟

جولة عربية

الجمعة, 27 أبريل 2012 14:19
مشروع دولة علوية؟عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين اديب:

لا أؤمن بالنظريات التآمرية بشكل مطلق في تفسير وتحليل كل ما يحدث على الساحة السياسية، ولكن على الرغم من إيماني العميق بأن حركة التاريخ ليست مؤامرة، فإن التاريخ لا يخلو من المؤامرات!

وما يتم تداوله هذه الأيام في بعض العواصم الأوروبية حول مستقبل سوريا السياسي، هو تلك النظرية التي تدعي أن الحل النهائي للوضع السوري هو خلق دولة علوية قريبة من أماكن التركز السكاني العلوي الذي يقدر ما بين 3 في المائة من قبل الجهات المحايدة ويصل إلى 8 في المائة من قبل الأقلية العلوية.
ويتردد أن ما يحدث الآن من عمليات عسكرية بدأت في جسر الشغور، وإدلب، وخربة الجوز، وبابا عمرو وكافة المناطق المتاخمة، هو لعمل تطهير «عرقي وسياسي» من أجل

رسم حدود الدويلة الجديدة، التي يمكن أن تنضم إلى الأقلية العلوية التركية؟
يأتي ذلك في الوقت الذي تلوّح فيه السيدة كلينتون في مؤتمر «أصدقاء سوريا»، في باريس، باستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشرع استخدام القوة العسكرية الدولية ضد الدولة المارقة المخالفة للقانون الدولي، مثل ما حدث ضد صربيا والبوسنة والعراق، وليبيا.
ويأتي ذلك التسريب أيضا عقب ما يتردد عن أن اجتماع رئيس الوزراء التركي أردوغان مع مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، بحث إمكانيات قيام تركيا بـ«الدخول العسكري» في الحدود السورية المتاخمة لها من أجل خلق وتأمين منطقة عازلة.
إذا صحت هذه التسريبات أو
المعلومات، فنحن أمام حركة أكيدة على الأرض تهدف إلى إعادة ترسيم خريطة سوريا التاريخية إلى دويلات انفصالية.
ولا بد هنا من التذكير بأن فرنسا التي كانت تحتل سوريا الكبرى في العشرينات من القرن الماضي كانت قد أعدت وقتها مشروعا تفصيليا لـ«دولة علوية مستقلة عن دمشق»، حدودها هي ذات الحدود التي تدور فيها المعارك اليوم!
وإذا صحت هذه المشاريع، فإن ذلك يؤهل سوريا للانضمام إلى المشاريع التقسيمية التي يتم إنضاجها الآن في تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي، وبناء دولة أمازيغية من الجزائر إلى المغرب إلى تونس إلى ليبيا إلى الواحات المصرية، وفي فلسطين بعمل دولة رام الله للسلطة، وغزة لحماس، ودولة سنية في شمال لبنان، وشيعية في جنوبه، ومسيحية في بيروت والجبل، ودرزية في جبال الشوف.
هل ما نقوله الآن هو هلاوس وتهيؤات سياسية، أم ما نشهده هذه الأيام هو الحقيقة الشديدة الآلام التي نحاول أن ننكرها لأن ذلك أسهل جدا؟!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط