رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طنطاوي يهدد ويتوعد

جولة عربية

الجمعة, 27 أبريل 2012 14:16
طنطاوي يهدد ويتوعد
بقلم - أحمد فودة:

حذر المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر من أي محاولة لتسييس القوات المسلحة، قائلا إنها ستكسر يد أي فرد يحاول التأثير عليها.

منذ العام «1952» والقوات المسلحة تحكم مصر، لقد انغمست بالسياسة حتى أذنيها، والآن لامعنى على الإطلاق لـ «تهديدات» السيد طنطاوي، إلا إذا افترضنا أن هذه المؤسسة تريد أن تبقى «دولة داخل الدولة».

كلام المشير، الذي صمت عقودا، لايحتاج إلى خبراء ومحللين، فهو يشير إلى أن الصعود السياسي للإسلاميين لا يمكن أن ينعكس على الجيش المصري، وهذا أمر مشروع تماما، لأن مهمة أي جيش في العالم هي الدفاع عن الوطن، لكننا لم نسمعه يتحدث عن «حيادية» الجيش والنأي به عن الحياة السياسية عندما تم استخدامه لأغراض حماية النظم التي حكمت مصر منذ «1952»، وآخرها نظام مبارك.

شغل طنطاوي منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع في 1991 ،

وطوال «20» عاما قضاها في هذا المنصب لم نسمعه يوما يهدد أو يتوعد أو يحذر باسم المؤسسة العسكرية التي تربع على عرشها، لذلك كان غريبا للغاية أن تصدر عنه هذه التصريحات العنيفة التي يراد من ورائها قيام دولتين في مصر، إحداهما مدنية تتولى المماحكات السياسية، وأخرى عسكرية تدير الأمور فعليا، إن ذلك ليس سيئا فحسب، لكنه ينم عن قصر نظر وديكتاتورية مطلقة، خاصة وأن التقديرات تشير إلى أن المؤسسة العسكرية تهيمن على نحو 40% من الاقتصاد المصري، وحسب اللواء المتقاعد ياسين سند، فإن اتجاه الجيش نحو إقامة مشروعات اقتصادية بدأ في ظل تولي المشير محمد عبد الغني الجمسي وزارة الحربية أواخر 1974، حيث سعى لتقليل الاعتماد على ميزانية الدولة
فبدأ بإقامة عدد من المزارع، وهي العملية التي توسعت في ظل تولي المشير عبد الحليم أبو غزالة وزارة الدفاع أوائل الثمانينيات، واستمرت بنفس الوتيرة ابتداء من أوائل التسعينيات في ظل وزارة المشير حسين طنطاوي الذي دأب، كما يقول سند، على «توزيع عائد هذه المشروعات على رجال الجيش بمختلف رتبهم، وذلك في الاحتفال السنوي بيوم التفوق».

المسألة لم تعد مسألة اعتماد على الذات، ولا تحويل الجيش إلى أداة إضافية للإنتاج إذن، بقدر ما هي مكاسب ومنافع تحت لافتة حماية الوطن والذود عنه، وهكذا سمعنا السيد طنطاوي يتوعد بأشد العبارات الذين يمكن أن تسول لهم أنفسهم الهيمنة على القوات المسلحة والنيل من استقلاليتها تحت عناوين وذرائع من نوع حماية الوطن داخليا وخارجيا.

نعود لمشروعات الجيش المصري، وهي خارج رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بزعم أنها تندرج في بند الأمن القومي الذي لا يجب الاقتراب منه، وهذه نكتة وما أكثر النكات، منذ أن قرر الجيش المصري تصدر المشهد السياسي وإدارة هذا البلد من خلف ستار، وكأن ما أصاب المصريين من كوارث منذ «1952»، لم يكن كافيا.
نقلا عن صحيفة الوطن القطرية