رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس مصر القادم

جولة عربية

الجمعة, 27 أبريل 2012 14:06
رئيس مصر القادم
بقلم - أحمد فودة:

تؤكد كل المؤشرات أن القوى السياسية، خاصة الإسلامية، سوف تتفق على تشكيل فريق رئاسي في الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة لمواجهة مرشح المجلس العسكري والغرب.

وسوف يتشكل هذا الفريق أساسا من الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيسا، وحمدين صباحي نائبا، مع حصول جماعة الإخوان على منصب رئيس الوزراء في ظل وجود مشروع نهضة متكامل تمتلكه الجماعة وقادر على تقديم حلول لعدد من المشكلات التي تجابه مصر.
ورغم تحفظ الجماعة على هذا الطرح حتى الآن وتمسكها بعدم التوافق على تشكيل فريق رئاسي إلا إذا جاء بمرشحها الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، إلا أنها سوف تقبل في النهاية بهذا الطرح في ظل تأكدها من قلة فرص مرسي في تحقيق الفوز، خاصة أن نسبة كبيرة من أعضاء الجماعة أصبحوا مؤمنين بضرورة تأييد أبو الفتوح الذي في نهاية المطاف هو أحد قادة الإخوان الذين تربوا في كنفها ومؤمنين بمبادئها، فضلا عن أن قوى التيار الإسلامي أجمعت على تأييد الدكتور أبو الفتوح.
فقد أكد محمد نور، المتحدث باسم حزب النور، عن تحفظ حزبه على مسعى الإخوان لفرض مرشحها على جميع القوى الإسلامية والالتفاف على الجهود الجارية حاليًا عبر "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح"

و "مجلس شورى العلماء" للتوصل إلى مرشح توافقي. وشدد على ضرورة دخول الإخوان على خط الجهود الجارية للتوصل لرئيس توافقي يدعمه الإسلاميون دون مواقف مسبقة والقبول بما يصل إليه إجماع القوى الإسلامية. كما عبر الدكتور صفوت عبدالغني عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية" عن نفس الموقف، مطالبا بتبني موقف موحد يدعم رئيس توافقي للإسلاميين، داعيا الإخوان إلى المساعدة على تحقيق هذا الهدف وعدم الإصرار على موقفها الذي يفرغ جهود القوى الإسلامية من مضمونها ويفرض مواقف مسبقة عليها.
هذه المواقف دفعت الإخوان بالفعل إلى التفكير بسحب مرشحها خوفا من وقوعها في فخ العزلة السياسية الذي ستكون من نتائجه إخفاق مرشحها في الوصول إلى المنصب الرئاسي، فضلا عن خوفها من الألاعيب التي يقوم بها المجلس العسكري من أجل ضمان فوز مرشحه عمرو موسى حتى لو وصل الأمر إلى تزوير الانتخابات لصالحه في مرحلة فرز الأصوات.
وإقدام الإخوان على تبني هذه الصفقة سوف يحقق أهداف الجماعة التي من أجلها قامت بالدفع بمرشح لها في الانتخابات، والتي
من أهمها الحصول على نصيب في السلطة التنفيذية من أجل تنفيذ مشروع النهضة الذي من خلاله تستطيع بناء الدولة الوطنية الحديثة التي تضمن حقوق الإنسان الأساسية، خاصة تلك التي تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي حرم منها المصريون طويلا، مما يساعد على زيادة شعبية الجماعة بين المواطنين.
كما تحقق الصفقة هدف منع وصول رئيس موال للمؤسسة العسكرية يجعلها متحكمة في تفاصيل بناء هذه الدولة الحديثة ويضع العراقيل أمام طموحات الإخوان. فضلا عن تحقق مكاسب أخرى متعددة أهمها استعادة الجماعة لشعبيتها التي فقدت جزءا منها بعد الحملة الشرسة التي قادتها وسائل الإعلام والقوى السياسية الأخرى بعد الدفع بمرشح لها في الانتخابات، بحجة أنها تعيد إنتاج الحزب الوطني القديم الذي كان مسيطرا على كافة السلطات. حيث ستبدو الجماعة وكأنها قدمت تنازلات وقامت بسحب مرشحها استجابة للأصوات التي كانت تطالبها بذلك.
بالإضافة إلى ذلك، تحقق الصفقة مكاسب للقوى الأخرى حيث تضمن لها نصيبا في هرم السلطة الجديد مما يساعدها على المشاركة في بناء الدولة الجديدة بشكل إيجابي، وهو الأمر الذي سيجعل التعاون والتوافق هو السمة المميزة للمرحلة الجديدة حيث ستشعر كافة القوى السياسية أن لها دورا تقوم به.
وفي النهاية ستكون مصر.. الدولة والوطن والشعب.. هي المستفيد الحقيقي من هذه الصفقة لأنها ستضع نهاية لحالة الانقسام والتشرذم التي سيطرت على الساحة السياسية منذ نجاح الثورة وحتى الآن بسبب اختلاف مناهج التفكير التي تسيطر على تلك القوى. وهو ما سيساعد كثيرا على الإسراع بعملية بناء الدولة ونظامها السياسي الجديد.