رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحياة اللندنية عجائب التعديلات الدستورية

جولة عربية

الجمعة, 27 أبريل 2012 14:04
الحياة اللندنية عجائب التعديلات الدستورية
بقلم - حسام عيتاني:

لا عجب في شعور الكثيرين ممن أيدوا الثورة المصرية، بالجزع حيال ما يرد من أخبار. ومنذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية في آذار (مارس) من العام الماضي، تتوالى الغرائب الداعية إلى القلق على مصير الثورة.

عشرات الحوادث، الخطيرة والأشد خطراً، من تفريق المتجمعين في ميدان التحرير غداة الثورة إلى مجزرة ماسبيرو وأحداث شارع محمد محمود ثم الانتخابات التشريعية ومجزرة استاد الإسماعيلية، ثمة من يقول إن الثورة المضادة لم تلقِ السلاح بعد، وإن من اختارهم الشعب المصري لتمثيله في البرلمان تائهون على غير هدى أو يريدون تمرير ما قد يغير صورة مصر بأسرها.
وعندما رفع ذلك النائب الأذان تحت قبة مجلس الشعب، رأى البعض أن في سلوكه هذا إفلاساً للسلفيين الذين ينتمي اليهم. فلو كان لديهم ما يقولون لتقدموا به إلى المجلس على شكل مشروع قانون عوضاً عن هذه الحركة الاستعراضية. إلا أن نواب التطرف الديني لم يتأخروا عن الموعد، وطرحوا على النقاش قضية يندى لها الجبين خجلاً، وتتعلق بما سمي «مضاجعة

الوداع» التي يصعب إدراجها في أي نسق ديني أو أخلاقي سويّ، في وقت يتداعى الاقتصاد المصري ويتأهب تحالف الجيش ورجال الأعمال والفلول، لإيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية وتدشين العهد الثاني من «الجمهورية المباركية»، كما سمّاها كتّاب مصريون.
وجاء الحكم على الممثل عادل إمام ليعيد إلى الأذهان عبارة شكسبير أن «شيئاً نتناً في مملكة الدنمارك». والحال أن الحكم على عادل إمام، وبصرف النظر عن النقض المتوقع، لا يشي بغير هيمنة ثقافة الاستنقاع والركود الذهنيين التي يسعى إلى فرضها جمع من المتشددين الغارقين في النوافل والتفاصيل الخارجة عن السياق الديني والتاريخي ويسعون إلى إغراق مواطنيهم في سيل من الصغائر، وفي أحرج الأوقات.
وقد لا تصح هنا الدعوة إلى ترك المجتمع المصري يعود تلقائياً إلى توازنه بعد صدمة الثورة ومجيء الإسلاميين في تلك الانتخابات، فصناعة الرأي العام والتأثير فيه وفي قيادته باتت
من الفنون التي يمكن أن تضلل جماهير عريضة، خصوصاً في أوقات الأزمات والمحن. بل إن الأقرب إلى الصواب هو تصويب النقاش العام وعدم ترك الساحة لمن يريد إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء حيث ستكون لانتكاسة الثورة المصرية وتطويقها عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها. وجلي الاستغلال الذي تقوم به القوى المناهضة للتغيير في طول العالم العربي وعرضه، لعجائب المتطرفين المصريين الذين تسلقوا على الثورة بعد انتصارها واستفادوا من أجواء الحرية التي أتاحتها.
غني عن البيان أن المجلس العسكري الحاكم ليس بريئاً مما يجري وأنه يؤدي أدواراً عدة في تفريغ الثورة من مضمونها واستيعابها لتلبية مصالحه على المديين القريب والمتوسط. وقد علمت التجربة، منذ تنحي حسني مبارك، أن العسكريين لا يتراجعون سوى بفعل الضغط في الشارع. وأتت الموافقة على قانون العزل السياسي، بعد الضجة العارمة التي أحدثها ترشيح عمر سليمان لنفسه، ما حمل الممسكين الحاليين بالسلطة على تجاوز رؤيتهم الضيقة والتضحية بسليمان حفاظاً على دورهم في المستقبل.
وإذا أتيح لمراقب التقدم برأي، فلعله يدعو الجهات الحريصة على مصر وعلى التغيير فيها، إلى الاتفاق على مرشح للانتخابات الرئاسية التي يبدو أنها ستكون شديدة القسوة، بدل تفتيت الأصوات وإضاعتها على مرشحين ضعفاء. الرئيس المقبل سيحمل مهمة توجيه الثورة ولا مجال للأخطاء هنا.
نقلا عن صحيفة الحياة