النفق الاقتصادي!

الوضع الاقتصادي المؤرق في مصر

جولة عربية

الخميس, 26 أبريل 2012 08:21
الوضع الاقتصادي المؤرق  في مصر
عماد الدين اديب

الجميع في مصر يتحدث حديث السياسة، وقلة قليلة التي يؤرقها بشدة الوضع الاقتصادي للبلاد.

الوضع الاقتصادي في مصر، بالأرقام، يتحدث عن انخفاض الاحتياطي النقدي في البنك المركزي المصري من 38 مليار دولار صبيحة يوم 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى قرابة الـ10 مليارات في مطلع الأسبوع الماضي!
وإذا افترضنا أنه مطلوب حجز 6 مليارات من الدولارات لتأمين التزامات مصر الدولية المدرجة سلفا، فإن ذلك يعني أن المتاح للخزانة المصرية اليوم هو 4 مليارات من الدولارات لشعب سكانه تعدوا الـ85 مليون نسمة معظمهم يعيش تحت خط الفقر، ويعانون سوء الخدمات العامة.
يحدث ذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة من 8% إلى 15% حسب بعض التقديرات غير الحكومية. ويحدث ذلك أيضا في

وقت يمكن أن ينهار فيه صمود الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي نتيجة ضغوط التراجع الاقتصادي وانخفاض الاحتياطي المركزي من النقد الأجنبي.
مليونيات تتحدث عن الثورة، وصدامات حول ترشيح مرشحين محتلمين للرئاسة، ومساجلات في برامج «التوك شو» ليل نهار حول قضايا مثيرة للجدل ولكن تافهة من ناحية المضمون.
لكن الجميع في حالة انشغال شديد بما لا ينفع: الخزانة خاوية تماما، والبلاد على حافة الإفلاس. وقد يقول قائل: ولكن تحويلات المصريين في الخارج تزداد، ودخل قناة السويس يرتفع، ومشروع بيع سندات دولارية للمصريين يحظى بإقبال، والسعودية وعدت هذا الأسبوع بإيداع مليار دولار كوديعة في
البنك المصري.
قد تكون هذه ظواهر إيجابية بالفعل، لكنها لا تحل مشاكل وتطلعات ملايين المصريين الذين يريدون حلولا فورية لمشاكلهم وسقف أحلامهم الآن وليس غدا.
لا يمكن حل مشاكل مصر من خلال عناصر غير إنتاجية لا فضل للمواطن المصري فيها.
يتطور اقتصاد أي دولة حينما تدب فيه حالة من رفع مستوى ومعدلات الإنتاج الحقيقي الذي يدعم السوق المحلية ويصلح للتصدير للخارج.
هذا هو الاقتصاد، الذي تعلمناه في الكتب ودرسناه في الجامعة.
وأعود وأكرر أن رئيس مصر المقبل ليس محظوظا، بل هو أحد هؤلاء الذين كتب عليهم الشقاء، وأحد الذين تصدوا إلى مشروع إنقاذ مالي واقتصادي شبه مستحيل في ظرف تاريخي يعاني منه العالم كله أزمة طاحنة غير مسبوقة!
رئيس مصر المقبل إذا تفرغ للكلام في السياسة فقط، فسوف يستيقظ ذات صباح وعليه توفير 300 مليون رغيف خبز يوميا كل رغيف منهم يكلف 6 أضعاف سعر بيعه!
يكفي هذا الهم وحده!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط