رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حنين بالإكراه!

جولة عربية

الاثنين, 23 أبريل 2012 12:15
حنين بالإكراه!سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كان جنوب السودان البادئ بالاعتداء في هجليج، التي بقيت للشمال في خريطة الانفصال التي وقعها المشير. وهذه البقعة زاد ورغيف، لمن هي له.

وبالتالي فهي أغلى من غابات الموز والمانجو في بقية الجنوب الذي أخذ في «استفتاء» مثل سائر الاستفتاءات. يخسر السودان المعارك حتى التي يربحها. فجنوب السودان صار دولة وقعت عليها الخرطوم ولم يعد «حشرات» لا راحة إلا بعد القضاء عليها، كما خطب المشير. كم هو محزن ومؤلم الحنين قسرا لا خيارا إلى أيام الاستعمار. يوم كان وادي النيل مصر والسودان. يوم كانت وحدة العراق صادقة وراقية. يوم كانت فلسطين موحدة في غزة والقدس ورام الله. يوم كان القانون في لبنان فوق أرض كل لبنان. يوم سار خلف الدرزي سلطان باشا الأطرش السنة والشيعة والمسيحيون. يوم كانت مصر

تذهب إلى العمل والفكر والنضال.
تفتت السودان ألف حتة في ظل منطق الثكنات المتعاقبة. فقدت الخرطوم لغة الحوار ففقدت صلة الجوار. أقام عساكر العرب لغة الحرب في داخل البلدان وفي جوارها. حيثما حلت الفرق العسكرية حلت الفرقة الأهلية وسقط حسن الجوار. كان المغرب وتونس وليبيا امتدادا للثورة الجزائرية. بعد الاستقلال صاروا يخافونها. وصارت تونس المدينة ترتعد خوفا من ضباط ليبيا وضباط الجزائر. وصار ضابط ليبيا يطلب إما الوحدة وإما الحريق في كل اتجاه، حتى تظاهر بورقيبة بالخرف لكي يهرب من غلاظته وفجاجته. تبادل ضباط سوريا والعراق فيما بينهم الدبابات وساحات الإعدام والمحاكم الجائرة المزيفة واتهامات التخوين. وغابت في ظل عسكر العرب،
كما غابت في ظل عسكر العالم أجمع، التنمية والكفاية والتطور والكرامة البشرية. والصروح الوحيدة التي أقاموها هي السجون ومجازر السجون ومقابر السجون. وفي عصرهم شاع النفي والنزوح والخوة وغاب القانون. وبدل المجتمعات الحرة أقاموا الأحزاب الواحدة والصحف الوحيدة والإذاعة التي يتناوب عليها المنقلبون.
جميع الحروب خسرت على أيدي العسكر. لم تعرف الأمة عدد الأيتام والأرامل كما عرفت في عهدهم وفي ظل خطابهم. لم يعد أحد يجرؤ على تسمية الهزيمة باسمها فلقبت بالنصر وسمي الظلم الحرية. وانصرف الأحرار الحقيقيون منهم إلى بيوتهم: سوار الذهب في الخرطوم وفؤاد شهاب في بيروت وعبد الرحمن عارف في بغداد، هناك ألوف العسكر الطيبين ممن لا نعرفهم وممن لم يقدروا على مواجهة تيارات العنف والدماء ولغة «الطز» ولهجة الزعران ومما تخجل به جدران البيوت.
من حقيقة - وليس حلم - مصر والسودان إلى سودان الشمال والجنوب والجنجاويد. من أحمد النعمان إلى علي عبد الله صالح. من شكري القوتلي إلى حسني الزعيم. من.. إلى.. .
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط