لماذا استُبعد عمر سليمان من الترشح للرئاسة؟!

جولة عربية

الأحد, 22 أبريل 2012 12:17
لماذا استُبعد عمر سليمان من الترشح للرئاسة؟!
بقلم - أحمد عثمان

عندما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في 31 مارس (آذار) ترشيح خيرت الشاطر - نائب المرشد العام - لرئاسة الجمهورية، اشتعلت معركة الانتخابات الرئاسية في مصر وراح الناس يتساءلون عن سبب تراجع الجماعة عن الوعد الذي قطعته على نفسها بعدم تقديم مرشح للرئاسة.

وبعد ستة أيام من ترشح الشاطر جاءت مفاجأة أكثر إثارة من الأولى عندما أعلن اللواء عمر سليمان - مدير المخابرات أيام حسني مبارك - دخوله معركة الانتخابات الرئاسية، في اللحظة الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح.
وتبين أن هناك 23 مرشحا تقدموا للمشاركة في انتخابات الرئاسة، مما يبشر بمنافسة حقيقية لاختيار الرئيس، وحصول شعب مصر - لأول مرة منذ إلغاء الملكية - على فرصة حقيقية لاختيار رئيس للجمهورية. لكن آمال المصريين سرعان ما تم إحباطها، عندما فوجئت بإعلان اللجنة العليا للانتخابات عن استبعاد عشرة‏ من المرشحين‏، من بينهم ثلاثة كانوا في أعلى قائمة المتنافسين هم: خيرت الشاطر، وحازم صلاح أبو إسماعيل، وعمر سليمان. ورغم اعتراض

المرشحين المبعدين، أصرت لجنة الانتخابات على موقفها الذي لا يقبل الطعن، حيث منحها الإعلان الدستوري سلطة مطلقة في استبعاد من تريد دون مراجعة لقراراتها، أو حق اللجوء إلى سلطة عليا للاعتراض على هذه القرارات، مما يخالف العرف القانوني.
فعندما تنازل الرئيس مبارك عن الرئاسة في 11 فبراير (شباط) 2011، أعطى صلاحيات الرئيس للمجلس العسكري، وكان هذا إجراء باطلا حيث إن الدستور المصري ينص على ضرورة انتقال السلطة في حال غياب الرئيس، إما إلى نائبه أو إلى رئيس مجلس الشعب حتى يتم انتخاب رئيس جديد. وأسرع المجلس العسكري بحل البرلمان - وخيرا فعل حيث إن انتخابه شابه تزوير واضح - ثم قرر تشكيل لجنة لتعديل بعض مواد دستور 1971، جرى استفتاء شعبي عليها في 19 مارس 2011. لكن المجلس عاد فقرر إلغاء الدستور المعدل بكامله واستبدال إعلان دستوري به صدر في 30 مارس. وبينما سقطت التعديلات الدستورية التي تم استفتاء الشعب عليها بسقوط الدستور المعدل نفسه، لم يقم المجلس العسكري بإجراء استفتاء على الإعلان الدستوري الذي أصدره، مما يجعله غير ملزم دستوريا وقابلا للطعن أمام المحكمة الدستورية. ومنذ صدوره تسبب هذا الإعلان في العديد من المشكلات القانونية والسياسية، حيث ألزمت المادة 60 البرلمان الجديد باختيار لجنة وضع الدستور مما يخالف كل الأعراف الدستورية، كما قررت المادة 28 تشكيل لجنة للإشراف على انتخابات الرئاسة، جعلت قراراتها غير قابلة للطعن أمام أي جهة، وهذا أيضا يخالف القواعد التي تقضي بضرورة خضوع قرارات الجهات الإدارية والقضائية للطعن لدى سلطة أعلى.
وبينما خضع عمر سليمان لقرار لجنة الانتخابات باستبعاده، اعترض حازم أبو إسماعيل وخيرت الشاطر وقررا النزول إلى الشارع للمطالبة بالسماح لهما بالترشح ومنع عمر سليمان - الذي يعتبرانه من الفلول - من منافستهما على كرسي الرئاسة. ولما كانت التنظيمات الثورية والأحزاب الليبرالية قد رفضت الاشتراك مع الإخوان في جمعة حماية الثورة في 13 أبريل (نيسان)، قرر الإخوان النزول إلى الشارع لفرض شعاراتهم على مظاهرات شباب الثورة في 20 أبريل، تحت شعار منع الفلول من الترشح للرئاسة، والإسراع بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة.
ويبدو أن شباب الثورة لم يتعلم الدرس رغم كل ما
جرى منذ 25 يناير (كانون الثاني) 2011، حيث تم استبعادهم تماما من المشهد السياسي، وصار الإخوان يتحدثون وكأنهم هم أصحاب هذه الثورة. لماذا يقبل الشباب الوقوف مع الإخوان ضد رغبة الجماهير في اختيار رئيسها الجديد! هذه المرة لن يكون حسن النية مبررا لتسليم البلاد لقمة سائغة لدعاة الإسلام السياسي، فما المقصود بتسليم الحكم لسلطة منتخبة؟! السلطة المنتخبة الوحيدة في مصر الآن هي جماعات الإسلام السياسي التي تسيطر على البرلمان، والتي كشف الشعب خداعها له ويريد الآن الفكاك منها. بينما السلطة المنتخبة التي يجب تسليمها الحكم، تتمثل في الرئيس الجديد الذي تختاره الجماهير بحرية تامة، من بين جميع المرشحين الـ23. والكل يعلم - فهذا ليس سرا - أنه في حالة استبعاد كل من عمل مع نظام مبارك من مرشحين الرئاسة، لن يكون أمام الشعب المصري سوى مرشح الإخوان. ألهذا قامت الثورة حتى يتم فرض رئيس إخواني بالتزكية عن طريق استبعاد الآخرين؟
وبينما كان سبب استبعاد المرشح السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل هو حصول والدته على الجنسية الأميركية، كما تم استبعاد خيرت الشاطر مرشح الإخوان لحرمانه في ممارسة الحقوق السياسية، فإن استبعاد عمر سليمان قيل إنه بسبب نقصان 31 توكيلا من محافظة أسيوط. وقد اعترف المستشار حاتم بجاتو، أمين عام اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة بأن «سليمان قدم عن طريق وكيل له مظروفا به توكيلات، لم يتم عرضه على اللجنة ولم يكن لديها علم به» («المصري اليوم» 19 أبريل 2010). أليس من الأفضل الآن إلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري والسماح لجميع المرشحين بالمنافسة الحرة، وترك الخيار للناخبين، علما بأن استبعاد المرشحين العشرة سيفرض على السلفيين التصويت لمرشح الإخوان كما سيفرض على الليبراليين التخلي عن أقوى مرشح لديهم.
لماذا استُبعد عمر سليمان من الترشح للرئاسة؟!
عندما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في 31 مارس (آذار) ترشيح خيرت الشاطر - نائب المرشد العام - لرئاسة الجمهورية، اشتعلت معركة الانتخابات الرئاسية في مصر وراح الناس يتساءلون عن سبب تراجع الجماعة عن الوعد الذي قطعته على نفسها بعدم تقديم مرشح للرئاسة. وبعد ستة أيام من ترشح الشاطر جاءت مفاجأة أكثر إثارة من الأولى عندما أعلن اللواء عمر سليمان - مدير المخابرات أيام حسني مبارك - دخوله معركة الانتخابات الرئاسية، في اللحظة الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح.
وتبين أن هناك 23 مرشحا تقدموا للمشاركة في انتخابات الرئاسة، مما يبشر بمنافسة حقيقية لاختيار الرئيس، وحصول شعب مصر - لأول مرة منذ إلغاء الملكية - على فرصة حقيقية لاختيار رئيس للجمهورية. لكن آمال المصريين سرعان ما تم إحباطها، عندما فوجئت بإعلان اللجنة العليا للانتخابات عن استبعاد عشرة‏ من المرشحين‏، من بينهم ثلاثة كانوا في أعلى قائمة المتنافسين هم: خيرت الشاطر، وحازم صلاح أبو إسماعيل، وعمر سليمان. ورغم اعتراض
المرشحين المبعدين، أصرت لجنة الانتخابات على موقفها الذي لا يقبل الطعن، حيث منحها الإعلان الدستوري سلطة مطلقة في استبعاد من تريد دون مراجعة لقراراتها، أو حق اللجوء إلى سلطة عليا للاعتراض على هذه القرارات، مما يخالف العرف القانوني.
فعندما تنازل الرئيس مبارك عن الرئاسة في 11 فبراير (شباط) 2011، أعطى صلاحيات الرئيس للمجلس العسكري، وكان هذا إجراء باطلا حيث إن الدستور المصري ينص على ضرورة انتقال السلطة في حال غياب الرئيس، إما إلى نائبه أو إلى رئيس مجلس الشعب حتى يتم انتخاب رئيس جديد. وأسرع المجلس العسكري بحل البرلمان - وخيرا فعل حيث إن انتخابه شابه تزوير واضح - ثم قرر تشكيل لجنة لتعديل بعض مواد دستور 1971، جرى استفتاء شعبي عليها في 19 مارس 2011. لكن المجلس عاد فقرر إلغاء الدستور المعدل بكامله واستبدال إعلان دستوري به صدر في 30 مارس. وبينما سقطت التعديلات الدستورية التي تم استفتاء الشعب عليها بسقوط الدستور المعدل نفسه، لم يقم المجلس العسكري بإجراء استفتاء على الإعلان الدستوري الذي أصدره، مما يجعله غير ملزم دستوريا وقابلا للطعن أمام المحكمة الدستورية. ومنذ صدوره تسبب هذا الإعلان في العديد من المشكلات القانونية والسياسية، حيث ألزمت المادة 60 البرلمان الجديد باختيار لجنة وضع الدستور مما يخالف كل الأعراف الدستورية، كما قررت المادة 28 تشكيل لجنة للإشراف على انتخابات الرئاسة، جعلت قراراتها غير قابلة للطعن أمام أي جهة، وهذا أيضا يخالف القواعد التي تقضي بضرورة خضوع قرارات الجهات الإدارية والقضائية للطعن لدى سلطة أعلى.
وبينما خضع عمر سليمان لقرار لجنة الانتخابات باستبعاده، اعترض حازم أبو إسماعيل وخيرت الشاطر وقررا النزول إلى الشارع للمطالبة بالسماح لهما بالترشح ومنع عمر سليمان - الذي يعتبرانه من الفلول - من منافستهما على كرسي الرئاسة. ولما كانت التنظيمات الثورية والأحزاب الليبرالية قد رفضت الاشتراك مع الإخوان في جمعة حماية الثورة في 13 أبريل (نيسان)، قرر الإخوان النزول إلى الشارع لفرض شعاراتهم على مظاهرات شباب الثورة في 20 أبريل، تحت شعار منع الفلول من الترشح للرئاسة، والإسراع بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة.
ويبدو أن شباب الثورة لم يتعلم الدرس رغم كل ما
جرى منذ 25 يناير (كانون الثاني) 2011، حيث تم استبعادهم تماما من المشهد السياسي، وصار الإخوان يتحدثون وكأنهم هم أصحاب هذه الثورة. لماذا يقبل الشباب الوقوف مع الإخوان ضد رغبة الجماهير في اختيار رئيسها الجديد! هذه المرة لن يكون حسن النية مبررا لتسليم البلاد لقمة سائغة لدعاة الإسلام السياسي، فما المقصود بتسليم الحكم لسلطة منتخبة؟! السلطة المنتخبة الوحيدة في مصر الآن هي جماعات الإسلام السياسي التي تسيطر على البرلمان، والتي كشف الشعب خداعها له ويريد الآن الفكاك منها. بينما السلطة المنتخبة التي يجب تسليمها الحكم، تتمثل في الرئيس الجديد الذي تختاره الجماهير بحرية تامة، من بين جميع المرشحين الـ23. والكل يعلم - فهذا ليس سرا - أنه في حالة استبعاد كل من عمل مع نظام مبارك من مرشحين الرئاسة، لن يكون أمام الشعب المصري سوى مرشح الإخوان. ألهذا قامت الثورة حتى يتم فرض رئيس إخواني بالتزكية عن طريق استبعاد الآخرين؟
وبينما كان سبب استبعاد المرشح السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل هو حصول والدته على الجنسية الأميركية، كما تم استبعاد خيرت الشاطر مرشح الإخوان لحرمانه في ممارسة الحقوق السياسية، فإن استبعاد عمر سليمان قيل إنه بسبب نقصان 31 توكيلا من محافظة أسيوط. وقد اعترف المستشار حاتم بجاتو، أمين عام اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة بأن «سليمان قدم عن طريق وكيل له مظروفا به توكيلات، لم يتم عرضه على اللجنة ولم يكن لديها علم به» («المصري اليوم» 19 أبريل 2010). أليس من الأفضل الآن إلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري والسماح لجميع المرشحين بالمنافسة الحرة، وترك الخيار للناخبين، علما بأن استبعاد المرشحين العشرة سيفرض على السلفيين التصويت لمرشح الإخوان كما سيفرض على الليبراليين التخلي عن أقوى مرشح لديهم.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط