القدس العربى: مليونية مصر رسالة للعسكر

جولة عربية

السبت, 21 أبريل 2012 15:02
القدس العربى: مليونية مصر رسالة للعسكر

مصر تعيش حالة غليان على كافة الأصعدة هذه الأيام، ونزول مئات الآلاف الى ميدان التحرير أمس تحت عنوان 'حماية الثورة' هو المؤشر الأبرز في هذا الصدد.

الشعب المصري يخشى على ثورته المباركة من الخطف، ويشعر أن هناك قوى عديدة تريد إعادة البلاد بطريقة غير مباشرة إلى عصر حسني مبارك الفاسد، وتجد في الولايات المتحدة ودول غربية وعربية أخرى الدعم والمساندة لتحقيق هذا الغرض.
المتظاهرون في ميدان التحرير يشعرون بالارتياب من مشاركة المجلس العسكري الحاكم في هذه المؤامرة، ولهذا رفعوا لافتات تطالب بإسقاطه مماثلة لتلك التي رفعوها لإسقاط نظام مبارك.
الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تخرج مصر من تحت عباءة نفوذها، لأن خسارتها لمصر تعني خسارتها لاتفاقات كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل أولا ثم هيمنتها على المنطقة ونفطها وأمنها ثانيا. ولهذا تساوم المجلس العسكري وتمارس

عليه ضغوطا كبيرة لمنع وصول رئيس إسلامي للسلطة.
الدكتور مصطفى الفقي الذي عمل مع نظام الرئيس مبارك لسنوات كمسئول عن قسم المعلومات في الرئاسة قال قبل عامين، وفي ذروة الحديث عن مسألة التوريث، أن دولتين يجب أن توافقا على رئيس مصر القادم وهما إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
ما قاله الدكتور الفقي في زلة لسان فيما يبدو يلخص الوضع الحالي في مصر، والمجلس العسكري إذا لم يكن يريد موافقة أمريكا وإسرائيل على الرئيس المقبل، فإنه لا يريد معارضتهما أيضا، ولهذا يبذل جهودا كبيرة لإيصال رئيس مقبول أو غير مكروه من البلدين.
استبعاد الحيتان الثلاثة الكبار من سباق انتخابات الرئاسة أي خيرت الشاطر (الإخوان) واللواء عمر سليمان (العسكر) وحازم
صلاح أبو إسماعيل (التيار السلفي) خطة محكمة لإفساح المجال لفوز السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق.
فرصة السيد عمرو موسى تبدو كبيرة لان الرجل يملك خبرة واسعة ومعروف على المستويين الدولي والعربي، ولكنه يعتبر من رجالات النظام السابق في نظر الكثيرين عندما خدمه كوزير للخارجية لسنوات.
التشريع الذي وافق عليه مجلس الشعب المصري (البرلمان) باستبعاد كل رجالات العهد السابق جاء من اجل قطع الطريق على مرشحين رئيسيين للرئاسة الأول السيد عمرو موسى والثاني احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس مبارك.
المجلس العسكري وافق على طرح هذا القانون الذي عرف 'بقانون العزل السياسي' على المحكمة الدستورية العليا للبت في مدى دستوريته، وقرار المحكمة سيكون حاسما أيا كانت وجهته، فتأييد هذا القانون وتأكيد دستوريته يعني تأجيل انتخابات الرئاسة وإبعاد السيدين موسى وشفيق، ومعارضته قد تؤدي إلى المزيد من المظاهرات وتوسيع الخلاف بين المجلس العسكري والإسلاميين وباقي الأحزاب.
مصر أمام مفترق طرق، والشيء الوحيد المؤكد أن مليونية الأمس تكشف أن الشعب لن يتخلى عن ثورته ولن يسمح بخطفها.