تفسير الدفاع الشرعي

جولة عربية

السبت, 21 أبريل 2012 09:59
تفسير الدفاع الشرعيعماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

لابد أن نتابع؛ عربا ومسلمين، جلسات المحاكمة التي تتم الآن في النرويج ضد الشاب النرويجي المتهم بقتل 76 مواطنا، بعدما اعترف على شريط فيديو أذاعه طواعية على شبكة الإنترنت بعد عمليات القتل وقبيل القبض عليه.

وكانت النرويج قد روعت منذ عام تقريبا بقيام شاب نرويجي ينتمي إلى إحدى حركات اليمين المتطرف بإطلاق نار عشوائي على شباب متطوعين أقاموا معسكرا للتفاهم والتعارف بين أصحاب الثقافات والأعراق المختلفة.
إذن العنف من أحد رموز اليمين المتطرف الأوروبي الذي ينمو بقوة هذه الأيام، ضد جماعات مدنية تدعو للحوار والتفاهم والتقارب والتعايش بين كل مكونات الجنس البشري.
المذهل، أن هيئة الدفاع عن المتهم بالقتل

قالت في دفاعها الافتتاحي في أولى جلسات محاكمته إن موكلها غير مذنب في ما فعله، وإنه يؤمن بأن ما قام به كان حقا من حقوق الدفاع الشرعي عن النفس!
وطلبت هيئة الدفاع خبراء في التاريخ، والأقليات، وثقافة شبكة الإنترنت من أجل دعم وتقوية موقف المتهم بقتل 76 مواطنا بريئا!
وتقول الجماعات المدنية النرويجية المناهضة للتيار اليميني المتطرف الذي يعبر عنه المتهم بالقتل، إن الشاب يحاول استخدام منصة المحكمة والإقبال الإعلامي على نقل الجلسات، على أنه نقطة رعاية لأفكاره المتطرفة والمريضة.
وفي يقيني أن المنطق الذي سيتم اللجوء إليه من قبل هيئة الدفاع، أن هذا الشاب الوطني شعر بأن قوى غريبة عن ثقافته الوطنية تحاول استغلال انفتاح المجتمع النرويجي وترحيبه بمجتمع المهاجرين من كل بقاع العالم بما يحملونه من أفكار وقيم وثقافات، وتسعى إلى فرضها على نظام الحياة في النرويج.
وسيحاول الدفاع إثبات أن ما قام به المتهم تعبير عنيف ومادي عن حق دفاع شرعي، شعر به هو وغيره في النرويج وأوروبا ضد هؤلاء الذين يأتون من خارج القارة الأوروبية «يحاولون فرض أسلوب حياتهم علينا»!!
من هنا، أعتقد أن هذه المحاكمة بالغة الأهمية، وأحكامها سوف تكون تاريخية لأنها سوف تؤسس رؤية قضائية حاسمة تجيب عن السؤال الآتي: هل يحق للمواطن الأوروبي أن يعبر عن مخاوفه الخاصة بفقدان أو تهديد الهوية عن طريق استخدام العنف؟؟
سؤال خطير ينتظر الإجابة.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط