رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زيارة مفتي مصر للقدس وألاعيب نظام العسكر

جولة عربية

السبت, 21 أبريل 2012 09:57
زيارة مفتي مصر للقدس وألاعيب نظام العسكرأحمد فودة
بقلم - أحمد فودة

لا يمكن فصل الزيارة الكارثة – كما وصفها حزب الحرية والعدالة – التي قام بها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة للقدس الشرقية المحتلة، عن الألاعيب التي يستخدمها المجلس العسكري الحاكم الآن في مصر لمواجهة التطورات السياسية المتسارعة التي تشهد صداما كبيرا بينه وبين الشعب، على خلفية ملف الانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدد من الملفات الأخرى ذات الأهمية الخاصة، مثل ملف اللجنة التأسيسية للدستور.

ففي إطار سعيه إلى الاستحواذ على منصب رئيس الجمهورية عبر إيصال مرشح يدين له بالولاء، هو عمرو موسى الذي يرضا عنه الغرب وإسرائيل أيضا، سعى المجلس العسكري إلى التدخل بشكل فج في ملف الانتخابات الرئاسية بدءا من اختيار لجنة من القضاة تدين له بالولاء، خاصة أنهم جميعا تم تعيينهم من قبل الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أن رئيس اللجنة كان قد تم تعيينه قبل الثورة رئيسا للمحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للوائح المنظمة لعملية التعيين، حيث كان الرجل قاضيا عسكريا وليس مدنيا.
وقد استخدم المجلس العسكري اللجنة في إقصاء مرشحي التيار الإسلامي الرئيسيين بأسباب واهية من أجل إخلاء الساحة أمام مرشحه لتحقيق الفوز، وفي حال لم يستطع ذلك، ودخل عمرو موسى مرحلة الإعادة مع واحد ممن تبقوا من مرشحي التيار الإسلامي فسوف يلجأ إلى تزوير الانتخابات الرئاسية في مرحلة فرز الأصوات عن طريق زيادة عدد الأصوات التي سيحصل عليها موسى وتقليل الأصوات التي سيحصل عليها منافسه.
وقد تنبهت جماعة الإخوان المسلمين مبكرا لهذا السيناريو

الذي أعده العسكر ففضحته في بياناتها الإعلامية، ثم أتبعت ذلك بالدفع بالمهندس خيرت الشاطر مرشحا لها في الانتخابات الرئاسية. فجاء رد العسكر سريعا بالدفع بعمر سليمان الذي زاد من حالة الاحتقان السياسي في المجتمع المصري. وكانت خطة العسكر المعدلة هي استخدام سليمان كقنبلة دخان من أجل الإطاحة بالشاطر ومعه مرشح التيار السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل. وهو ما تم بالفعل حينما جاء قرار اللجنة العليا للانتخابات ليقصي الثلاثة معا بالإضافة إلى سبعة مرشحين آخرين غير مشهورين.
لكن قرار اللجنة زاد الأمور اشتعالا حيث هدد أنصار حازم أبو إسماعيل بالجهاد ردا على المؤامرة التي قادها العسكر ونفذتها اللجنة، كما قام مرشح الإخوان المستبعد خيرت الشاطر بفضح سلوكيات اللجنة عبر الكشف عن الدور الذي لعبه المجلس العسكري في عملية إقصائه وأبو إسماعيل، موضحا أن الجماعة رصدت مكالمات تليفونية بين المجلس واللجنة تتضمن أوامر صريحة بعملية الإقصاء، فضلا عن رصد مكالمات تليفونية بين اللجنة والمحكمة العسكرية، التي أصدرت قرارها برد اعتبار خيرت الشاطر، لمعاتبة القاضي على إصدار هذا القرار الذي ينسف الأساس الذي اعتمدت عليه لجنة الانتخابات في قراراها باستبعاد الشاطر.
لذا فقد أعلنت الجماعة ومن ورائها باقي التيار الإسلامي، المشاركة في التظاهرات المليونية التي أعلنت عنها القوى السياسية المختلفة
من أجل مواجهة ألاعيب العسكر في ملف الانتخابات الرئاسية، فضلا عن تأكيد تسليمهم السلطة في الموعد المحدد سلفا وهو 30 يونيو القادم دون تأخير، خاصة بعد أن ترددت أنباء عن إمكانية تأجيل الميعاد حتى يتم وضع الدستور الذي من المتوقع أن يتأخر إلى ما بعد هذا ذلك بشهور كثيرة، بعد اندلاع الأزمة التي تتعلق بتشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.
هنا وجد المجلس العسكري نفسه في ورطة كبيرة، فلأول مرة تتوحد القوى السياسية المختلفة ضده منذ تنحي الرئيس المخلوع في 11 فبراير 2011، حيث تفرقت تلك القوى بين مؤيد له وبين معارض، وهو ما أنتج وضعا استغله العسكر جيدا في تنفيذ مخططهم لسرقة الثورة وجعل الشعب يكرهها عبر افتعال الأزمات الحياتية اليومية.
لكن يبدو أن هذا الوضع في طريقه إلى التغيير بفضل غباء المجلس العسكري الذي دفعه إلى اللعب بهذا الشكل المكشوف مع التيار الإسلامي الذي سانده كثيرا في مواجهة القوى السياسية الأخرى التي رفعت شعار:" يسقط حكم العسكر".
ولذا فقد لجأ المجلس إلى نفس الحيلة التي كان يستخدمها النظام السابق وهي تفجير أزمة دينية أو جنسية من أجل إلهاء الشعب عما يجري على الساحة السياسية ودفعه إلى عدم الانقياد وراء التيار الإسلامي في الخروج في هذه التظاهرات المليونية المرتقبة التي ستطالب بإنهاء حكمه وتسليم السلطة مبكرا إلى المدنيين.. فجاءت زيارة مفتي مصر إلى القدس المحتلة لتمثل هذه الأزمة الدينية.
لكن من الواضح أن النجاح الذي كان يحققه النظام السابق بهذه الحيلة لن يستطيع المجلس العسكري تحقيقه لعدة أسباب أبرزها أن الشعب المصري تغير كثيرا بعد الثورة ولم تعد تنطلي عليه هذه الحيل، فضلا عن أن الأحداث السياسية التي تمر بها مصر أكبر من أية حيلة يمكن أن تبعد الناس عنها، فهي تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم الذي سيكتبونه بأيديهم وليس بأيدي العسكر.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية