رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مؤتمر الأونكتاد في الدوحة

جولة عربية

الجمعة, 20 أبريل 2012 11:44
مؤتمر الأونكتاد في الدوحةد. محمد صالح المسفر
بقلم: د. محمد صالح المسفر

ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في دورته الثالثة عشرة في الدوحة في الفترة من 21 ـــ26أبريل الحالي، وسوف يشارك في هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية العديد من رؤساء الدول والأمين العام للأمم المتحدة إلى جانب الأمناء العامين للمنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية وغيرهم من منظمات المجتمع المدني.

تعود نشأة هذه المنظمة إلى الجهود التي بذلها أساتذة علم الاقتصاد وعلم التاريخ وعلم السياسة في البرازيل وشيلي والأرجنتين والمكسيك وآخرون من جنوب إفريقيا لإيجاد نظرية علمية للتنبيه والتطور الاقتصادي فكانت "نظرية التبعية" أي تبعية الدول الفقيرة للدول المتقدمة ومن بعدها ولدت فكرة " الأونكتاد " وكان العالم الاقتصادي راؤل بريبيش أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة سينتياقو في جمهورية شيلي أول من نصب أمينا عاما لهذه المنظمة عام 1964. إن هذا المنظمة تهدف إلى الزيادة في نصيب الدول الفقيرة في مجال التجارة الدولية ومساعدة الدول النامية في التغلب على التحديات التي تواجهها نتيجة للأمركة أو الأوربة " العولمة " وتدفع بهذه الدول إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي على أسس أكثر عدالة وإنصافا. .
إن من بين أهداف انعقاد مؤتمر الدوحة "إلى جانب أمور أخرى "، مناقشة سبل تسهيل وصول منتجات الدول النامية إلى الأسواق العالمية دون عوائق وكذلك مكافحة الفقر ومسألة الديون التي أرهقت اقتصاديات الدول النامية.
والسؤال كيف تستطيع الدول النامية وهي تعيش أزمات سياسية وحروبا تقودها وتوجهها الدول الصناعية بطريقة مباشرة وغير مباشرة كما هو حادث اليوم في أفغانستان والعراق وسوريا والسودان والقرن الإفريقي واليمن، وما يجري في القارة الإفريقية أعظم وأكثر اضطرابا وماذا عن صراعات الدول الصناعية على الموارد الطبيعية على أراضي تلك الدول .
في ظل النظام الرأسمالي تهيمن الدول الصناعية على الأسواق العالمية وتحد عبر

قوانينها الحمائية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين من انسياب سلع ومنتجات الزراعة والصناعة إلى الدول المتقدمة وكذلك الحد من تدفق اليد العاملة من الدول المجدبة إلى دول الفاقة الأمر الذي يزيد من معدلات البطالة وفي هذا المجال يشير تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن عدد العاطلين عن العمل في العالم يزيد على 200 مليون عاطل عن العمل وهم في العمر الإنتاجي .
يشير التقرير آنف الذكر إلى أن الاقتصاد العالمي شهد نموا غير مسبوق في الأعوام الخمسة الماضية مما سمح للدول النامية تحقيق تقدم اقتصادي بمتوسط نمو يقدر بين 5 % و6% . إن هذا التقرير مضلل فالدول النامية معظمها تعيش اضطرابات سياسية تحد من عملية الإنتاج وبالضرورة يتراجع النمو الاقتصادي، وعندما نعتبر الصين من الدول النامية وهي تحقق قفزة عالية في معدلات النمو فإن ذلك أمر مخل في اعتبار الدول النامية تحقق نموا متزايدا،لأنه لا يجوز القبول بأن تكون الصين من بين الدول النامية إذ لا يوجد مكان في الأرض ليس فيه إنتاج صيني إنها بحق دولة من الدول الصناعية الكبرى أضف إلى ذلك أن هذا التقرير يشمل الدول النفطية في كل من الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا وفعلا هذه الدول حققت نموا في البنية التحتية وليس في الاقتصاد عامة علما بأن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إذا أحسن استخدامه إلى نمو حقيقي وليس شكليا.
إن غالبية الدول النامية تعيش في بحر لجي من الديون وخدماتها الأمر الذي يصعب
تحقيق أي قفزة اقتصادية لتلك الدول دون دعم دولي من قبل الدول المتقدمة أضف إلى ذلك أن معدلات الفقر في تصاعد ويشير التقرير إلى أن نسبة الذين يعيشون في فقر مدقع في دول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا بلغ ما يزيد 41%في عام 2004 فما بالك بالفقر في أمريكا اللاتينية وآسيا .
إن الدول النامية ما برحت خيراتها مستنزفة من قبل الشركات الكبرى العابرة للقارات (الدول الصناعية) بأبخس الأثمان وأقل عطاء في تلك المجتمعات فالفقر كما أشرنا أعلاه في تصاعد ويموت أكثر من 40 ألف طفل في الدول النامية بشكل يومي لعدم توفر العلاج وارتفاع أسعار الأدوية والأدوات الطبية الأمر الذي يتعذر على الكثير من الأسر شراء الأدوية المطلوبة، كما تشير التقارير الموثقة إلى أن أكثر 200 مليون طفل يولدون بأوزان غير طبيعية نتيجة لسوء تغذية الأم الحامل الأمر الذي يؤدي إلى الوفاة في مراحل مبكرة من الولادة، وإذا أخذنا موضوع التعليم فإن التقارير المنشورة تشير إلى أن هناك أكثر من 350 مليون طفل محرومين من التعليم لعدم قدرة أسرهم على تعليمهم وعجز دولهم على الإنفاق على التعليم إلا في أضيق الحالات وذلك لسوء الأحوال الاقتصادية لتلك الدول .
إن مؤتمر الأونكتاد 13 المنعقد في الدوحة مطلوب منه إيلاء أهمية خاصة للتعليم ومستوياته وعدم هيمنة لغات الدول الصناعية على ماعداها من لغات العالم . إن المؤتمر مطلوب منه التوقف بعناية واهتمام بالغين للنظر في دور الثالوث الرهيب لمؤسسات النظام الرأسمالي البغيض (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية) لأن هذه المؤسسات هي التي أرهقت الاقتصاد العالمي وأنهكت الدول النامية. إن التركيز في هذا المؤتمر على حماية حقوق الإنسان ضرورة حضارية إنسانية . ويجب أن نشير إلى أن الإنسان في العالم الثالث وخاصة في العالم العربي يعامل معاملة غير إنسانية في كثير من عواصم الدول الغربية وأمريكا، علما بأن مواطني تلك الدول محصنون في مجتمعاتنا فلماذا لا نعامل بالمثل؟
آخر القول: الدكتور حمد الكواري سيتولى مهام هذه المنظمة لأربع سنوات متتالية والقيادة السياسية في قطر ستعينه على تحقيق إنجازات هامة لصالح دول العالم الثالث أعانه الله ووفق جهوده الخلاقة.

نقلا عن صحيفة الشرق القطرية