رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل يتوافق أبوالفتوح وصباحي ليكونا الرئيس ونائبه؟

جولة عربية

الجمعة, 20 أبريل 2012 11:41
هل يتوافق أبوالفتوح وصباحي ليكونا الرئيس ونائبه؟
بقلم - حبشي رشدي

الأحوال في مصر تقود إلى توقع الاسوأ، وفداحة الأزمات تنذر بأن الخروج منها يطرح بدائل من طراز غير متوقع، فما يحدث الآن صراع على السلطة أطرافه الثلاثة: الاسلاميون والليبراليون وجناح ثالث وسطي بينهم، والثلاثة يتراشقون بضوابط تم وضعها في غيبة المنطق والبداهة.

ونفس الأسباب السالفة هي ما يمكن ان تعيد الاحتجاجات إلى الشارع المصري مجددا، فكل الذين اقصاهم القانون يرون ان القانون الذي اقصاهم هو الذي بحاجة إلى اقصاء، كونه افتعاليا، ولا يمكن ان يعالج المرامي التي قيل إنه يصونها، أو انه يشتت الولاءات كما يزعم.

لذا فأن ثورة على عدم شرعية القوانين والضوابط التي اقصتهم سيكون خيارهم، ومن خلفهم مؤيدوهم، ووراءهم شارع سياسي له تحفظاته على ما يدور، وغير مرتاح لما يجري.

فكثيرون يرون مساحة السواد في المشهد المصري تتسع، وكثيرون يرون - ايضا - العكس، في انقسام لا تشذبه ادوات ديمقراطية حكيمة وسديدة.

لذا فمن الخطأ تصور ان المجلس العسكري قد خفف عن كاهله اقصاء العشرة، بل ان الواقع ينذر بأن اعباء اثقل منها آتية في الطريق.

ان المفاجآت في خريطة الانتخابات الرئاسية المصرية قد لا تنتهي عند خروج عشرة مرشحين، لينحصر العدد في 13 مرشحا، بل ربما هناك المزيد منها فيما هو قادم.

العشرة الذين رفضتهم اللجنة العليا للانتخابات بينهم اربعة اقوياء هم : عمر سليمان، وخيرت الشاطر، وحازم ابو اسماعيل، وايمن نور.

والثلاثة عشرة الذين سيدخلون المضمار بينهم كذلك أربعة أقوياء، هم عبد المنعم ابو الفتوح، وعمرو موسى، وحمدين صباحي، واحمد شفيق.

وقد جاء قرار لجنة الانتخابات بحرمان العشرة جريئا وسريعا، وتكمن جرأته في انه حذف اسماء قوية دون اكتراث بالتوابع.

وجاء سريعا في كونه استبق شروخا واحتجاجات كان يخشى ان تشيع فوضى عارمة.

وفي كل الاحوال يمكن القول ان هناك حالة رسوب في المرحلة الانتقالية التي اديرت بغير يقظة لضرورات مرحلة ما بعد الثورة، ومن غير دراية بمحاذير تعطل الحركة نحو اهدافها ، ودون وعي بمقتضيات تراتبية في مراحل اعادة تأسيس السلطة، على نحو يحفظ للدولة قوامها وهيبتها، ويحول دون الارتطام والتغول السياسي للاكثرية انتهاكا لحقوق الاقلية، ومن ذلك فقد بدا الامر وكأنه صراع قوى على السلطة بأكثر منه كانقاذ لمصر من فوضى تتهددها، وتصويب للخطى نحو مستقبل مختلف.

وفي واقع الأمر فأن الخريطة الانتخابية الجديدة ستقسم المصريين بين مرشحين اثنين من بين الاربعة الاقوياء، يعتقد ان كلا منهما يحتل مكانته في الضمير المصري، اولهما عبد المنعم ابو الفتوح، وثانيهما حمدين صباحي، فكل من الرجلين له مشروعه النهضوي، وله افكاره الجديدة، وله حيثياته التي تقنع الشارع، فضلا عن قربهما من الوجدان الشعبي، حتى ان كثيرا من المصريين صاروا يقولون الآن، ان كلا من الرجلين افضل من الآخر، وحتى ان فكرة ان يكون احدهما الرئيس والآخر نائبه تلقى قبولا واسعا.

المصريون وقد ضاقوا ذرعا بمجريات المرحلة الانتقالية في ادائها المرتبك، صاروا يتطلعون إلى نهاية لهذه المرحلة، حتى لا يوظف رسوبها البائن في بقاء الحال على ما هو عليه، ليفضي ذلك إلى خيارات اخرى

مرفوضة، مثل اختيار رئيس انتقالي، أو تكوين مجلس رئاسي، أو اسناد الرئاسة مؤقتا إلى رئيس مجلس الشعب، أو رئيس المحكمة الدستورية العليا، لتجنب احداث تنذر بصدام، وبعد قرارات مشكوك في دستوريتها، وبعد إعلان دستوري خضع لاستفتاء، ويكتشف المصريون حاليا انه جاء مسببا لاخطاء متعاقبة يجنون حصرمها بغضب.

مصر بعد الحرمان القانوني للعشرة تخلصت من اسباب للفوضى، ربما كانت ستندلع نارا في الشارع المصري، واحتجاجات عالية العقيرة في التحرير وغيره، ومن ذلك يترقب المصريون بفارغ الصبر حلول موعد الانتخابات الرئاسية ، ليتسلم السلطة اول رئيس مدني منتخب ، بعد زهاء الستين عاما من افول الملكية المصرية.

وثمة من يقول ان عبد المنعم ابو الفتوح يمثل التيار الديني الوسطي الحكيم والمعتدل، وحمدين صباحي يمثل التيار القومي الناصري في نسخته المطورة لتلائم عصرها، ومن ثم فالتياران يرغبهما الشارع، والوفاق بينهما ليس معادلة صعبة، بل ستقود اليه الضرورات، وسينضجه الواقع، وسيتكلل هذا الوفاق بينهما بسداد نظرا للقواسم المشتركة العديدة بينهما في معالجتهما لسوء الأحوال في الاقتصاد والاجتماع والسياسة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة : هل ان الامور بعد الحرمان القانوني للعشرة من الترشح ستمضي في مساراتها الطبيعية في ظل هذا الواقع المحتقن، ام اننا مازلنا امام احتمالات ومفاجآت قد يكون بعضها من ذات العيار الثقيل والمباغت ؟

وهل سوف تستقر الامور على ما هو مرتجى لها، ام ان هناك متغيراً آخر أو متغيرات قادمة ستقلب الاوضاع الراهنة انقلابا اعصاريا لتدخل البلاد في متاهة؟

وهل سيعود الاربعة الاقوياء من العشرة المحذوفين إلى بيوتهم، ام انهم سيواصلون احتجاجات ، وينظمون مليونيات تتحول إلى ضغط شديد على واقع مأزوم ؟

المؤشرات الراهنة تقول ان بعض هؤلاء، وقد انفقوا على حملاتهم الانتخابية عشرات الملايين لن يرضوا بهزيمة، ولن يلوذوا بالصمت، فبعد ان اقصتهم قوانين ارتضوها للتقدم للانتخابات، ربما ان معركتهم التشريعية القادمة ستكون حامية الوطيس، فالذين وضعوا الإعلان الدستوري استهدفوا في بعض مواده اغلاق الطريق امام احمد زويل، العالم المصري الحاصل على نوبل نظرا لشعبيته الكاسحة ، والحيلولة بينه وبين الرئاسة المصرية نظرا لجنسيته الاميركية، فلم يتقدم زويل للرئاسة اثر ذلك، بينما اصابت رصاصة ازدواج الولاء - كما الهدف من الإعلان الدستوري ومواده - مرشحا آخر هو حازم صلاح ابو اسماعيل بعد اثبات اميركية والدته رحمها الله بأدلة قاطعة.

فملايين تم انفاقها، وانصار تم حشدهم بالآلاف، وخطابات سياسية تم الترويج لها في انحاء مصر ، وخيبة امل تم حصدها، لن يعقبها صمت مطبق، لذا فإن بعضهم سيبحث لنفسه عن ابواب خلفية للعودة إلى دائرة الضوء، أو البقاء في زمرة معارضة شرسة، أو

الانهماك بمعاول هدم تطال بنية النظام.

قرار حذف العشرة لن تنتهي آثاره بالحرمان من الانتخابات، بل سيمتد إلى استحقاق المعارضة، وربما تأسيس أحزاب جديدة تستوعب انصار كل منهم.

ومن ثم يمكن القول ان قرار حذف العشرة لم يغير فقط الخريطة الانتخابية، ولكنه سيغير ايضا الخريطة الحزبية، لتتوارى أحزاب قائمة، ولتنشأ أحزاب جديدة تكون اكثر تعبيرا عن القوى السياسية الموجودة في الشارع المصري، كما الذين يقولون انه يصعب قراءة فنجان الاحوال الراهنة في مصر بعد هذه التطورات لديهم ما يبرر موقفهم، فالذين يتحدثون عن مزيد من المفجآت ينطلقون في ذلك من ان ادارة المرحلة الانتقالية كانت ابعد ما تكون عن روح الثورة واهدافها، وان جروحا ستغلق على تلوثاتها ستكون عرضة للتقيح، وسببا في طفح احتجاجي آخر قادم.

كما ان الذين يرون الاحوال ستمضي في مساراتها بعد حذف العشرة - خاصة وان موعد الانتخابات الرئاسية اصبح قاب قوسين أو ادنى - لديهم ما يبرر موقفهم.

غير ان التركة اثقل من ان تدار بالعقليات القديمة، والخروج من تحت ركامها محفوف بالمخاطر، وحالة عدم الفهم لما يجري يفترض معه دائما الأسوأ والمباغت.

وفي كل الاحوال ان تمت الانتخابات، وتم الاهتداء إلى رئيس، فلن يكون الا رئيسا انتقاليا، بعد الرسوب البائن في الفترة الانتقالية السابقة، فكثير من الامور يمكن اعادتها إلى مربعها الاول، وارتباك المجلس العسكري واخطاء ادارة الامور على امتداد عام ونصف العام سوف تبرر ضرورة العودة إلى المربع الأول في أعقاب الثورة، ان لجهة انتخاب مجلس شعب جديد، أو وضع دستور عصري جديد.

ومن ذلك فان اعباء المرحلة الانتقالية الثانية التي سيقودها بالضرورة أي رئيس قادم، سوف لن تمكنه من التصدي للمشاكل الحقيقية في البلاد، وسوف ترهن أي مشروع نهضوي مطروح إلى ما بعد الاجهاز على هذه الاخطاء وتصويبها، لذا فان النفق المظلم الذي دخلته الاحوال المصرية اطول مما كان متوقعا.

ربما لا يتسع الوقت حاليا لتوزيع المسؤولية في الأخطاء التي حدثت، وسيكون من الغضاضة - في هكذا ظروف - التحدث عن اسباب كل ذلك، فضلا عن صعوبة تفسيره قبل الوقوف على كل أسراره، التي من المؤكد انها اكثر مما هو معلوم ومنشور.

وفي افضل الاحوال يمكن القول اننا كنا إزاء ثورة اجهضت بأخطاء غير مقصودة، فتم استبعاد العقول التي تحمل روح هذه الثورة عن ادارة تواليها، وتم الارتهان لشخصيات وقوى أضرت أكثر مما أفادت.

وقد جاء كل ذلك لأن نظاما رحل كانت جذوره غائرة في الواقع المصري، فلم يتم التبرؤ منه، فيما سواعد الثورة لم يكن بوسعها الا خلع راس النظام، ولم تقو على خلع بقاياه، ان على السطح أو تحته.

ان اجتماع المجلس العسكري مؤخرا برؤساء الأحزاب السياسية قد نجح في تحريك الراكد بخصوص اللجنة التأسيسية للدستور، وساعد على ذلك مرونة ايجابية ومذهلة التزمها حزب الإخوان المسلمين والأغلبية في مجلسي الشعب والشورى، مما يعني توقع الانتهاء من تسمية اعضاء جدد لتأسيسية الدستور، غير انه لا يزال من الأزمات المرشحة للاندلاع، ما يخص قانون العزل السياسي الذي وافق عليه مجلس الشعب المصري وأقره، وينتظر تصديقا من المجلس العسكري الذي قد يحيله للمحكمة الدستورية العليا للبت فيه، وفي حال الانتهاء من كل مراحله التشريعية، أي انه اذا تم إقراره، فإن اثنين من المرشحين الثلاثة عشر الباقين في المضمار سوف يتم حذفهما ايضا، وهذان المرشحان هما عمرو موسى واحمد شفيق، حيث سيطالهما هذا العزل السياسي، لينتهي عدد المتسابقين إلى قصر العروبة إلى عدد فريق كرة قدم، أي إلى «11» متنافسا فقط، وليكون ذلك مفاجأة اضافية، ستضاف إلى مفاجآت اخرى، بعد مباريات قانونية وتشريعية ضجر من مشاهدتها الشعب المصري ولتؤدي إلى جدل يعود بمقتضاه كل رموز النظام السابق والعاملين معه إلى سكراب سياسي سيمتد إلى عشر سنوات مقبلة.
نقلا عن صحيفة الوطن القطرية