فضيحة أخلاقية!

جولة عربية

الأربعاء, 18 أبريل 2012 11:44
فضيحة أخلاقية!مازن حماد
بقلم - مازن حماد

بعد انسحاب الجنرال النرويجي المكلف بقيادة قوة المراقبين الدوليين في سوريا بمجرد أن وطأت قدماه أرض دمشق، أصبح بإمكاننا أن نقرأ الرسالة من عنوانها. وإذا كانت سرعة الاستجابة لقرار مجلس الأمن بإرسال طليعة المراقبين قد سجلت لصالح الأمم المتحدة، فإن أي نجاح لمهمتهم مرهون بأمر رئيسي واحد وهو مدى تعاون النظام السوري مع مبادرة كوفي عنان.

في الأيام القليلة التي سبقت وصول المراقبين الستة إلى دمشق، انخفض عدد قتلى الاشتباكات والمصادمات السورية اليومية بشكل ملحوظ ووصل إلى العشرينات مقارنة مع المعدل الوسطي الذي قارب المائة، غير أن هذا العدد سرعان ما عاود الارتفاع إلى الخمسينات في وقت تصاعدت فيه حدة القصف في حمص على وجه الخصوص.

على ضوء ذلك لا توجد في الأفق أي مؤشرات مشجعة، فالعنف عاد

إلى الاشتعال ومهمة المراقبين الدوليين مرشحة لتكرار تجربة المراقبين العرب الفاشلة. لكن هذا الاعتراف بالفشل لا يعفي مجلس الأمن الدولي من مسؤولياته تجاه شعب يقتله جيش بلاده، وهو فشل أصاب سمو الأمير عندما وصفه بالفضيحة الأخلاقية.

ومن خلال مراقبة مسلك مجلس الأمن منذ بداية الثورة السورية قبل أربعة عشر شهراً، نلاحظ إخفاقه الواضح في التوصل إلى إجماع خاصة بين دوله الخمس الكبرى صاحبة حق الفيتو، مما يعني أن قتل الأبرياء مستمر أمام أنظار العالم كله.

وإذا أردنا أن نكون موضوعيين يتعين علينا أن نعترف بأن العالم العربي والمجتمع الدولي عجزا عن فعل أي شيء إيجابي للشعب السوري، فلا هما

تمكنا من فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات إلى مستحقيها الكثيرين، ولا نجحا في إقامة ملاذات آمنة على الحدود المجاورة لسوريا.

وفي الوقت نفسه لا يوجد توافق بين الدول المؤثرة على كيفية التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. وإذا كان موقف موسكو قد تحرك إيجابياً بعض الشيء، فإن هذا التحرك لا يكفي لبدء رحلة الهبوط من الشجرة العالية وبصراحة نقول إن الكثير يعتمد على ما ستفعله موسكو في الأيام والأسابيع المقبلة، وعلى مدى اقترابها هي والصين من الإجماع الدولي تجاه كيفية التعامل مع الأزمة السورية.

وبصراحة أكثر نقول إن الأمور تتجه نحو الأسوأ خاصة وأن المعارضة السورية فشلت في توحيد صفوفها ومخاطبة العالم بلغة مشتركة، وحيث يحمل اللجوء إلى تسليح المعارضة في طياته بذور الحرب الأهلية في بلد غارق في الفوضى حتى أذنيه.

وفي كل الأحوال فقد دخلت سوريا مربع التدويل وما هي إلا أسابيع قليلة حتى نرى السيناريو الليبي ــ مع كل الأسف ــ يتكرر في سوريا..
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية