المرشح الذي تدعمه إسرائيل؟!

جولة عربية

الأربعاء, 18 أبريل 2012 11:41
المرشح الذي تدعمه إسرائيل؟!أحمد منصور
بقلم - أحمد منصور

رغم قرار لجنة الانتخابات الرئاسية في مصر، مساء الاحد الماضي، باستبعاد عشرة من مرشحي الرئاسة في مصر على رأسهم خيرت الشاطر مرشح جماعة الاخوان المسلمين وحازم صلاح ابو إسماعيل مرشح التيار السلفي، وعمر سليمان نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك ومدير جهاز المخابرات العامة المصري السابق.

وقرارهم جميعا بتقديم طعون امام اللجنة خلال المدة الممنوحة وهي ثمان وأربعون ساعة، إلا أن الامر يبدو في رأي البعض انه سيرتب في النهاية لصالح سليمان لا سيما وانه الوحيد الذي يعتبر قرار استبعاده شكليا، وهو متعلق بالتوكيلات التي منحت له والتي تعهد بتصحيح وضعها خلال فترة الطعن، اما الشاطر وابوإسماعيل فيبدو أن قرار استبعادهما أقوى، ومن يراقب المشهد المتعلق بعمر سليمان وظروف ترشيحه يجد ان الامر لم يرتب على عجل كما ظهر اعلاميا، ولكن الرجل المدعوم اميركيا وإسرائيليا لم يستبعد حقيقة من موقعه بشكل نهائي بل ظل قريبا من صناعة الاحداث، والقرار ويؤكد على ذلك معلومات سربتها مصادر إعلامية وخاصة مختلفة ان عمر سليمان قد عاد بالفعل الى مكتبه في جهاز المخابرات العامة بعد زيارة قام بها وفد عسكري رفيع للولايات المتحدة قبل عدة اشهر، لكن الرجل عاد كمستشار لمدير المخابرات لأن الرجل الذي بقي في منصبه ما يقرب من عشرين عاما نسج خلالها علاقات شخصية مميزة مع الاميركان والإسرائيليين، وان الاميركان قد أوصوا القيادة المصرية الحالية باستبقاء الرجل لاستيفاء بعض الملفات المهمة بين الطرفين في ظل ما أفرزته الثورة المصرية من معطيات جديدة أثرت على العلاقات الامنية والاستخباراتية بين الولايات المتحدة ومصر، لكن الامر الاخطر هو العلاقة التي تربط عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان بالإسرائيليين الذين بذلوا جهدا كبيرا لاستبقاء الرجل وعملوا على ذلك علانية رغم ادراكهم ان ذلك قد يضر

بمصالحهم وبشعبية سليمان لكن طبيعة الإعلام المفتوح لدى الإسرائيليين والاميركان وطبيعة عمل ساستهم فضحت اشياء كثيرة في هذا الجانب.

وقد كان الخبر الاول عن ترشح عمر سليمان للرئاسة قديما الى حد ما فقد ارسل لي الزميل والصديق صالح النعامي أبرز المتخصصين والمتابعين لوسائل الاعلام الإسرائيلية تقريرا في 15 فبراير الماضي من العام 2011 أي بعد ايام قليلة من خلع حسني مبارك ونائبه عمر سليمان ـ بثه التليفزيون الإسرائيلي جاء فيه:

«ان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يجري اتصالات مكثفة مع اوساط في الكونغرس والمنظمات اليهودية من اجل إقناعها بممارسة اكبر قدر من الضغوط على ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما من اجل العمل والتدخل لدى قيادة الجيش المصري من اجل السماح بعودة نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان الى واجهة الاحداث تمهيداً لتهيئة للتنافس في الانتخابات الرئاسية القادمة. وذكر التليفزيون ان نتانياهو كلف مستشاره السياسي اسحاق مولخو بت، للقيام بجهود في هذا الامر». وكانت تقارير إسرائيلية سابقة لهذا التقرير قد تباكت على عمر سليمان فور إقالته مع رئيسه مبارك، اكثر مما تباكت على مبارك، ثم ظهرت بعد ذلك تسريبات كثيرة عما قدمه سليمان لإسرائيل من خدمات كبيرة على رأسها صفقة الغاز .

هذه الجهود افرزت عودة سليمان سريا كمستشار في مكتب مدير المخابرات العامة بعد الزيارة التي سبق وأن أشرنا اليها، ثم ترشيح سليمان للرئاسة في اليوم الاخير لها، مع ترحيب إسرائيلي واسع بالامر.

ومع ترشيح سليمان للرئاسة لم يخف المسؤولون الإسرائيليون غبطتهم بهذا القرار، وصرحوا به علنا،

كما صرحوا من قبل عن جهودهم في الضغط على ادارة اوباما التي ضغطت على الادارة المصرية حتى تبقي سليمان قريبا من سدة الحكم، وتمنحه الفرصة للترشح للرئاسة.

فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الاحد 9 ابريل عن سليفام شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله:

«ان سليمان قادر على وقف وصول الاسلحة الى سيناء وقطاع غزة».. وهنا اشارة الى الدور الذي قام به سليمان حينما كان مديرا لجهاز المخابرات المسؤول عن المنافذ بين مصر وقطاع غزة، حيث شارك سليمان في فرض الحصار على الفلسطينيين حتى حينما تعرضوا للحرب الإسرائيلية قبل عدة سنوات.. كما اشار شالوم الى الدور الذي لعبه سليمان في هذا الامر.

أما بنيامين بن اليعازر وزير الأمن السابق الذي سبق وان اثنى على سليمان في تصريحات نشرت له في الصحافة الإسرائيلية فور إقالة سليمان في فبراير من العام 2011 «ان عمر سليمان جيد بالنسبة لإسرائيل».. ومع هذه التصريحات العلنية التي قد تضر بموقف سليمان لدى الشعب المصري لكنها تكشف حقيقته، فقد حذرت الصحفية الإسرائيلية المعروفة بعلاقتها مع الاجهزة الاستخباراتية والامنية الإسرائيلية سمدار بيري من «ان كيل المديح الى سليمان بهذه الطريقة سيسيء اليه في مصر».

هذا الترحيب الواسع والدعم الإسرائيلي لعمر سليمان، والذي ظهر من اول يوم أطيح فيه بالرجل مع رئيسه المخلوع مبارك في شهر فبراير من العام 2011 ولم يتوقف، يلقي بعلامات استفهام كثيرة حول الرجل ودوره الحقيقي مع الإسرائيليين، ويؤكد على ان استبعاده المؤقت من الترشح للرئاسة في مصر بسبب يمكن علاجه في الوقت الذي يصعب فيه على منافسيه الاسلاميين علاج الاسباب التي ادت الى استبعادهم يجعلنا في حالة ترقب.

هل استبعاده المؤقت يدخل ضمن خطة استبقائه وإدخاله السباق الرئاسي وفرضه بعد ذلك على الشعب المصري بضغوط اميركية ورغبة من المجلس العسكري؟، ام انه سيكون اسبتعادا كاملا، وبالتالي على الرئيس القادم أن يكشف لنا دور عمر سليمان مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة، ومن ثم تقديمه للمحاكمة كشريك كامل للرئيس المخلوع في كل جرائمه تجاه مصر وشعبها؟

سننتظر يوم السادس والعشرين من ابريل وهو اليوم الذي ستعلن فيه الاسماء النهائية لمرشحي الرئاسة في مصر، وعندها سنعرف الترتيبات القادمة لعمر سليمان ومستقبله.
نقلا عن صحيفة الوطن الاماراتية