مشهد ما قبل النهاية في موقعة الترشح

جولة عربية

الأربعاء, 18 أبريل 2012 11:39
مشهد ما قبل النهاية في موقعة الترشحعاطف الغمري
بقلم - عاطف الغمري

كانت جميع الدراسات، وورش العمل، والندوات، في مراكز الفكر السياسي، والجامعات، والمعاهدة الأكاديمية، التي تدير برامجها بأسلوب علمي محايد، طوال عام2011، قد اتفقت على أن مصر أصبحت بعد ثورة25 يناير، مهيأة تماما لتنهض وتزدهر داخليا،

وأن تتبوأ مكانة دولية تليق به، لكن أصحاب هذا الرأي وضعوا أمامهم شرطا يلزم أن يتحقق أولا، وهو أن تنتقل مقاليد الحكم الى الذين يمثلون الثورة بحق، وأن تستكمل الثورة أهدافها بالقضاء على النظام السابق، بما يمثله من أسلوب تفكير وممارسات، وليس التوقف عن اسقاط رأس النظام.

وحين يأتي اللواء عمر سليمان مرشحا من قلب النظام الذي سقط، فان ذلك يعد وقوفا في طريق نهضة مصر، التي توقعتها دراسات علمية مجردة في الخارج، ويؤمن بها من قبل ذلك طليعة الشباب الذين أطلقوا الثورة، والمجموعة من النخبة التي كانت عالية الصوت في السنوات العشرين التي سبقت 25 يناير 2011، وهي ترفض سياسات النظام وتنادي بالتغيير.

ان كثيرا من مراكز البحوث والمعاهد التي أشرت اليها في أوروبا وأميركا، والتي عكفت على دراسة مستقبل

الثورة، لم تتوقف حتى يومنا هذا، وآخرها دراسة لجامعة جورج ميسون بعنوان «الثورة والثورة المضادة في مصر»، وأخرى للكاتب البريطاني ديفيد جونسون عنوانها «عام من الثورة والثورة المضادة»، ودراسات وأوراق متعددة حملت عناوين مثل «ثورة مصر التي لم تنته»، وقد سبقتها مناقشات وتحليلات سياسية اتفقت على أن مصر منذ يوم ارغام مبارك على التنحي، تتعرض لخطة منظمة باحكام لاجهاض الثورة والثوار، واجهاد المصريين في حياتهم اليومية، من خلال الأزمات الاقتصادية، والانفلات الأمني، والفوضى المعيشية، حتى ترسم في عيون المصريين في النهاية، صورة سلبية للثورة والثوار، عندئذ يكون من السهل أن يوجد مؤيدون لأي مرشح، حتى ولو كان من رجال النظام الذي ثاروا عليه.

واللافت للنظر أن الذين رفعوا أصواتهم مهللين، لمن كانوا جزءا فاعلا في نظام مبارك، بدا وكأنهم قد محيت من ذاكرتهم، الحالة التي أوصل اليها النظام السابق البلاد. وكيف

أنه كان نظاما بلا خطة قومية للتنمية تقوم على مفاهيم الانتاج، والارتقاء بالبشر، وكانت سياساته تركز على الاستيراد، جلبا للعمولات. وتدهور على يديه التعليم، والعلاج الصحي، وتلاشت فرص التوظف سواء لخريجي الجامعات الذين راحوا يصطفون سنة وراء سنة في طوابير العاطلين، أو بالنسبة للأيدي العاملة، من أصحاب الحرف المعاونة.

وأصبح من العسير على أي شاب أن يجد مسكنا، ليتزوج ويقيم أسرة، وتحولت مصر الى بلد طارد لأبنائه، بينما المليارات المنهوبة تهرب الى الخارج.

كان النظام يتسم بضحالة الفكر، وغياب الرؤية، والهدف الوطني، وانعدمت في سياساته الخارجية الرؤية الاستراتيجية، فتراجعت مكانة الدولة في محيطها الاقليمي، وعلى المستوى الدولي. وقادته طموحاته في أبدية البقاء في الحكم ثم توريثه، الى التخلي عن مبدأ الأمن القومي، ليحل محله مبدأ أمن النظام، القائم على فكرة الدولة البوليسية، وهو المبدأ الذي يضع الشعب في سجن من الخوف، والبطش، وفقدان الأمل في المستقبل.

كان العالم من حوله، يشهد دولا كانت صغيرة وفقيرة، في آسيا وأميركا اللاتينية، لكنها استطاعت خلال فترات تتراوح بين سبع وعشر سنوات، أن تحقق قفزات هائلة في الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الداخلي، والعدالة الاجتماعية، والمكانة الدولية. بينما مصر التي تفوق كثيرا من هذه الدول امكانات وموارد، تجمدت وتراجعت.

ولم تكن أسباب نهضة هذه الدول غائبة عن عيون النظام السابق.

نقلا عن صحيفة الوطن الاماراتية