رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدستور الأردنية: الهجرات السياسية عززت تبدل بعض الحروف في اللهجات العربية

جولة عربية

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 16:10
الدستور الأردنية: الهجرات السياسية عززت تبدل بعض الحروف في اللهجات العربية

لم يختبر العرب حرفا أبجديا كثير التبدل أثناء النطق به، كما الحال في حرف القاف الذي يأتي على كثير من الصور، وبحسب المناطق والبيئة؛ إذ ثمة من ينطقه قافا عربية أصلية، ليقلبه بعض آخر لجيم مصرية مفرّغة، فيما نفر ثالث يحوّله إلى ألف أو كاف مركزة أو مخففة.

يعلق على ما سبق دكتور اللغة العربية إسماعيل عمايرة، الذي يعتبر حرف القاف علامة فارقة في اللهجات العربية. يقول «ورد قديماً أنه كان للقاف شكلان من النطق في منطقة الجزيرة العربية، إذ كان البعض ينطقه قافاً (تقليدية)، فيما آخرون كانوا يلفظونه جيماً (مصرية مفرغة)»، بيد أن عمايرة يعاود القول: "أما حسب اعتقادي، فالقاف كان ينطق منذ القدم (كَ) كما بعض قرى فلسطين الشمالية التي ما زالت تنطقه كذلك حتى الآن، إذ هي بهذا الشكل تشبه اللهجة اليمنية التي أعتقد أنها كانت هي السائدة".

ويرى عمايرة أن حروفاً أخرى دخلت على خط القاف ونطقه، كالهمزة التي يستبدلها كثيرون بالقاف عندما يقولون مثلاً «عربي أُح» بدلاً من «عربي قح»، وهي لهجة أهل المدن، فيما آخرون يقلبونها إلى «ك» كبعض قرى فلسطين التي تقول «أُكعد» بدلاً من «أُقعد»، أو «ج» (مصرية مفرغة) كاللهجة البدوية الأردنية والخليجية وبعض قرى الخليل وغزة

التي تقول «أجعد» (مصرية مفرغة)، أو إلى «غ» كبعض قرى الشمال الفلسطيني التي تقول «مش غادرة» بدلاً من "مش قادرة".

ويعلل عمايرة هذا التباين في اللهجات، الذي ظهر في نطق حرف القاف خصوصاً، بأسباب عدة منها أن «فلسطين والأردن كانتا مناطق هجرة للعديد من القبائل التي ما زالت آثار لهجاتها ماثلة حتى الآن، إلى جانب عوامل أخرى منها النكبة الفلسطينية ولجوء العديد من الفلسطينيين بلهجاتهم المتنوعة إلى الأردن وإلى دول أخرى مجاورة.

ويضيف عمايرة «احتكاك العربية بلغات قديمة وحديثة كان له أثر كبير أيضا، فقديما كانت الفارسية والتركية وغيرهما، وحديثا الإنجليزية والفرنسية وغيرهما؛ ما غير في كيفية نطق بعض الحروف العربية على مدار التاريخ، إذ تقلبت أقوام وحضارات عدة على هذه المنطقة ما أثرى لهجاتها".

ويضيف دكتور اللغة العربية يوسف ربابعة إلى هذه العوامل ثلاثة عوامل أخرى جعلت من حرف القاف خصوصاً مسرحاً للتنوعات اللفظية، ومنها أن «تنوعات الصوت في نطق حرف القاف لا تغير من معنى الكلمة المستخدم بها، اذ نعلم جميعاً أن قم هي ذاتها (كوم) و(تشوم) و(جوم-

مصرية مفرغة). إلى جانب أن هذا الحرف يُطبّق عليه كثيراً مبدأ الجهد اللغوي الذي يؤدي إلى ترقيقه بدلاً من نطقه مفخماً كما في حالة قلبه إلى (ك) أو (كَ) في (كلم) أو(كَلَم) بدلاً من قلم".

ويكمل ربابعة «كما أن هذا الحرف ارتبط بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي، فأهل المدينة ينطقونه (أ) فيما أهالي القرى (ك) أو (كَ) أو (ج- مصرية مفرغة) التي ينطقها أهل البادية أيضاً، فكان أن تحول كثيرون من نطقها بكل تلك الأشكال الفلاحية والبدوية عندما جاءوا إلى المدن، فيما آخرون أصروا على بقائها قافاً تقليدية كبعض قرى فلسطين وسورية".

«يندرج هذا الموضوع تحت بند فقه اللغة. ومعروف عن العربية أنها بسبعة ألسن تتبع قبائل هذيل وقريش وربيعة و قباعة والأزد وقد تحدث عنها القرآن والسنة النبوية» يقول خبير التراث نايف النوايسة.

ويزيد «يعد حرف القاف من حروف القلقلة التي ترتبط بعلاقات صوتية بين الشفتين والأسنان، لذا يتباين تبعا للمنطقة التي تستعمله، فالسودان مثلا تقلب القاف إلى الغين وهي من أصح حالات نطق العربية كما في اليمن التي تنطقه قافا مخففة.

وعن آثار اللهجات المختلفة على المجتمع الأردني يقول النوايسة «حمل اللاجئون الفلسطينيون معهم لهجات مختلفة ما أثر في خريطة الألسن، إلى جانب اللهجات الحجازية والصحراوية السينائية والعراقية واليمنية، بيد أن اللهجات الفلسطينية تعد من أكثرها تأثيرا".

ويضيف النوايسة إلى ذلك عاملا آخر يتمثل في "تيسير الحياة المدنية والاقتصادية وخصوصا في الأسواق، فالتعاملات اليومية والتجارية لا تحتمل تفخيما للحروف بل ترقيق لها، لذا استبدل كثيرون لهجتهم الفلاحية والبدوية بالمدنية التي يميزها نطق (أ) كما هو الدارج حاليا".