مصر: تأسيس لاستبداد جديد؟

جولة عربية

الاثنين, 16 أبريل 2012 11:30
مصر: تأسيس لاستبداد جديد؟عبدالله إسكندر
بقلم - عبدالله إسكندر

تترسخ الديموقراطية وتزداد ثراء وقدرة على التعبير عن الغالبية الشعبية في مقدار ما تكون الافكار والاحزاب والشخصيات السياسية المنخرطة فيها متنوعة، وفي مقدار ما يكون الخلاف السلمي بين الخصوم حامياً. ولا تضير الديموقراطية حدة في الكلام والانتقاد السياسي.

ولا يضيرها التشديد على عيوب الخصم وتفنيد مواقفه. ان كل ذلك من شروط الديموقراطية السليمة، ما دام الجميع يتقيد بها ويحترم اصولها. ومن غير هذه الشروط يتشوه التمثيل الشعبي في المؤسسات الدستورية، وصولاً الى مسخ شاعت نماذجه في بلدان الربيع العربي، خصوصاً في مصر وتونس وسورية.
في سورية لا تزال آفاق المستقبل غامضة ومحفوفة بكل انواع المخاطر، ما دامت لم تتوافر بعض شروط الحوار المؤدي الى الديموقراطية والتعددية. في تونس، توافقت القوى السياسية، بما فيها تحالف الغالبية المنبثقة عن الانتخابات، على ادارة المرحلة الانتقالية بسلاسة في اطار المحافظة على كيان المؤسسات السابقة، في انتظار بلورة الدستور الجديد، من دون تخوين وتهديد.
اما في مصر حيث تشتعل معركة الرئاسة، فنرى اليوم نكوصاً في المناخ العام الى ما قبل الانتخابات البرلمانية التي اتصفت

بالشفافية والتي يُفترض فيها ان ترعى المرحلة الانتقالية التي ينبغي بالضرورة ان تراعي معطيات الوضع العام، بما هي مرحلة بين السابق والمستقبل، خصوصاً على مستوى مؤسسات الدولة. وليس صدفة ان تتوافق كل القوى السياسية الفاعلة على ادارة المجلس العسكري لشؤون البلاد، بعد استقالة الرئيس حسني مبارك. اذ ان هذه الادارة هي التي تضمن الانتقال السلس الى مرحلة الديموقراطية التعددية.
لكن ما نراه اليوم، خصوصاً من القوى الاسلامية التي قطفت انتخابياً ثمار سقوط النظام السابق، لاسباب كثيرة وليس فقط لضعف القوى المدنية والليبرالية والديموقراطية، يشير الى ان التأسيس للمرحلة المقبلة يتم على قاعدة استئثار الحكم، بما يضرب الاسس التي ينبغي ان تحكم المسار الديموقراطي المقبل.
وجاءت مواقف الاسلاميين من ترشيح عمر سليمان لتؤكد هذا التوجه الذي ظهر في كل الاستحقاقات السابقة، من الرغبة بتولي تشكيل حكومة والاستئثار باللجنة الدستورية قبل طعن قضائي فيها وصولاً الى كيفية ادارة
الحملة الرئاسية.
لا أحد ينكر على كل من تتوافر فيه الشروط الحق في الترشح الى الرئاسة او أي منصب آخر. لكن المرحلة الانتقالية تفرض على الجميع الاخذ في الاعتبار لمواقف القوى الاخرى، ذلك ان طبيعة المرحلة الانتقالية لا تفرض حداً ادنى من التوافق فحسب، وانما ايضاً تأسيس نهج جديد في العمل السياسي يؤكد حق التنوع والاختلاف.
لكن ان يصبح التشريع، كما فعل الاسلاميون في مشروع «قانون العزل»، اداة تنفيذية في نهج سياسي، فذلك يعيد الى الاذهان انواع الاستبداد التي شهدتها مصر من انقلاب «الضباط الاحرار». والاسوأ من هذا هو التوجه الى القضاء من اجل حرمان الخصم من حقه السياسي. بالتأكيد يذكر كثر من قيادات «الاخوان» ان هذا الاسلوب هو نفسه الذي مورس ضدهم من اجل منعهم من العمل السياسي، والزج بهم في السجون. فالقضية هنا لا تتعلق بترشيح عمر سليمان، وانما تتعلق بالنهج الذي يؤسسه الاسلاميون في مواجهة خصومهم. اذ انهم استغلوا غالبيتهم البرلمانية من اجل تحديد شروط مباشرة الحق السياسي، عشية حملة انتخابية رئاسية. في الوقت الذي ينبغي ان يكون ذلك نتيجة توافق حكومي يحال على البرلمان، وذلك قبل فترة طويلة من أي انتخابات. اما الاسراع الذي رأيناه في اليومين الماضيين، فاًقل ما يُقال فيه انه نزوع الى تأسيس استبداد جديد ومن نوع آخر هذه المرة.
نقلا عن صحيفة الحياة