رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دموع على آثار سوريا

جولة عربية

الأربعاء, 11 أبريل 2012 13:23
دموع على آثار سوريا
زاهى حواس

سوريا بلد رائع جميل أرضا وشعبا وآثارا.. على أرضها آثار تحكي قصة حضارة عظيمة تمتد جذورها آلاف السنين في عمق التاريخ البشري منذ عصوره الأولى المسماة بعصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث. وكانت دمشق أو مدينة الياسمين هي حاضرة العالم الإسلامي في عهد بني أمية خلال القرنين السابع والثامن الميلادي وقبل أن تنتقل إلى بغداد مع بني العباس.

هذا التنوع الأثري الفريد في خطر الآن ومهدد بالضياع بسبب حاكم يحارب شعبه ويستخدم الجيش السوري في قتل السوريين ولا فرق بين طفل أو امرأة أو شيخ.. الكل يتم قصفه بالمدافع والدبابات والطائرات الحربية. فهل من يقتل شعبه يتورع عن تدمير آثار بلده؟! لقد حدث ما كنت أخشاه وأتوقعه منذ اندلاع الثورة السورية، والآن نجد قصف المواقع الأثرية في إدلب وحمص وحماه وتدمر وغيرها من المواقع الأثرية المهمة. كل هذا يتم أمام

أعيننا وكما تنزف دماء الأبرياء ينتهك التراث الأثري السوري ولا يجد من يدافع عنه أو حتى يذرف دمعة عليه، والمؤكد أن حجم الكارثة لن يعرف إلا بعد أن تشرق شمس جديدة على سوريا.
أعرف تماما علماء الآثار السوريين وهم من صفوة العلماء ومن أعلام الثقافة العربية، لكن هل في استطاعتهم الوقوف في وجه المدافع والدبابات؟ أعتقد أنه من الظلم أن نحملهم وحدهم مسؤولية حماية التراث الأثري في هذا الظرف العصيب.. بل من الظلم أن يتهم الشعب السوري الأعزل بتدمير تراثه. إن العالم كله الآن مسؤول وعلينا البحث عن آلية فعالة لتجنيب التراث الحضاري لأي بلد من مخاطر الحروب والثورات.
لا بد أن نذكر هنا أن إسرائيل خسرت احترام العالم كله بسبب محاولاتها
الدائمة لتدمير وتهويد التراث الحضاري الفلسطيني وتعريض آثار القدس للاندثار وفشلت في أن تبرر قتلها للفلسطينيين وكذلك تدمير آثار فلسطين. وقبل اقتحام جيش الاحتلال الأميركي لبغداد حذر علماء الآثار في كل مكان من مخاطر الغزو الأميركي على التراث العراقي حتى علماء الآثار الأميركان وخاصة من جامعة شيكاغو حذروا الرئيس الأميركي بوش من أن غزو العراق سيعرض المتحف الوطني للنهب والسرقة وبالفعل نهب متحف بغداد وضاعت 15 ألف قطعة أثرية لا مثيل لها.. وعندما دخل الجيش البولندي إلى مدينة بابل الأثرية تم تسوية الأرض الأثرية بجوار المعبد القديم، ومحيت الآثار من أجل إقامة مهبط طائرات حربية!! ووقفنا نبكي ونشجب واليونيسكو تندد وتحذر والآثار تضيع. لم أستطع رغم المحاولات أن أشاهد هذه المقاطع المصورة والمنتشرة على شبكة الإنترنت والتي تصور لصوص الآثار في سوريا وهم يقطعون بالمناشير لوحات الفسيفساء البديعة من أماكنها أو وهم يحفرون المناطق الأثرية ويخرجون الآثار من باطن الأرض وزادت وتيرة نهب الآثار السورية وتهريبها عبر الحدود مع دول أخرى.
لا أملك سوى قلمي ودعائي أن يحمي الله سوريا أرضا وشعبا وآثارا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط