رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صيف مصر الساخن

جولة عربية

الاثنين, 09 أبريل 2012 11:09
صيف مصر الساخن
حسين على الحمدانى

من هو رئيس مصر القادم؟ هذا هو السؤال الذي بدأ صداه يعلو في مصر وخارجها، لأن رئيس مصر يعني لدى الجميع هوية مصر القادمة التي يبحث الجميع عنها، ولا أحد يرغب بأن يدخل التيه من جديد، وهذا ما يجعل الانتخابات المصرية أكثر سخونة من صيف العرب القائظ.

وقبل اليوم كانت ثمة أسئلة تطرح نفسها، أهمها: هل تفاجأ العالم العربي والمتابع للربيع العربي بترشيح «الإخوان المسلمين» في مصر للسيد خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية؟ رغم أنه لم يحقق داخل جماعة الإخوان سوى قبول 56 عضوا من أصل 108، حيث صوّت ضده 52، وهذا يعني أن مجلس شورى «الإخوان» لا يجد ضرورة في ترشيح من يشغل منصب رئيس الجمهورية من داخل الجماعة، خاصة أنهم قطعوا عهدا بعدم خوض الانتخابات الرئاسية وترك الأمر للقوى الأخرى الموجودة في الشارع المصري، التي تمثل توجهات أخرى بعيدة عن التوجهات الدينية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يحتاج «الإخوان» لمنصب رئيس الجمهورية؟ وهم الذين سيطروا على مجلسي الشعب والشورى ولجنة كتابة الدستور، وبإمكانهم دعم أي مرشح علماني آخر ليكون رئيسا لمصر، التي بدأت مخاوف بروز الدولة الدينية تسيطر عليها مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية

لكي تكتمل الحلقة الإخوانية ويصبح من الصعب جدا أن تجد مظاهر الدولة المدنية في مصر.
بالتأكيد فإن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تسير في طريق الاستحواذ التام على السلطة في هذا البلد العربي لأول مرة في تاريخها البالغ 84 عاما، وهي تنظر لمغريات السلطة وما تجنيه منها. وقد يفوز خيرت الشاطر بهذا المنصب، وهذا ما سيضاعف من المخاوف التي تسيطر على أوساط العلمانيين والمسيحيين الأقباط من أن جماعة الإخوان تسعى لاحتكار السلطة مع توجه لإقامة دولة إسلامية، مستعينة هذه المرة بأدوات الديمقراطية التي تعني للبعض أن حكم الأغلبية يعني تهميش الأقليات، وهذا ما عبر عنه محمد البرادعي بقوله إن الثورة قامت من أجل حرية الإنسان وكرامته ولم تقم من أجل الاستبداد العسكري أو الديني أو طغيان الأغلبية. وهذا بالتأكيد يعبر عن قلق كبير ينتاب الكثير من أبناء الشعب المصري وقواه السياسية.
ولكن في المقابل، نجد أن تبريرات «الإخوان» بطرح مرشحهم تبدو أكثر قربا من هواجس الشارع المصري الذي صوّت لهم في الانتخابات
البرلمانية ومجلس الشورى، خاصة أن هذه الهواجس تلامس مشاعر المصريين من خشية إنتاج النظام السابق عبر مرشحين تدعمهم قوى كانت تقف مع مبارك، في إشارة لمرشحي الرئاسة أحمد شفيق آخر رئيس وزراء مبارك، وعمرو موسى وتاريخه المعروف في العمل الدبلوماسي، وأيضا في ظل غياب مرشح توافقي مع القوى السياسية الأخرى جعل «الإخوان» يطرحون مرشحهم من أجل تجنب شراكة هشة مع الآخرين في المستقبل، وهو ما يمنحهم حرية التشريع والتنفيذ عبر السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية في مصر، وتبدو هذه التبريرات مقنعة لجمهور «الإخوان» لكنها بالتأكيد تثير مخاوف وهواجس قوى سياسية داخل مصر وقوى إقليمية وعالمية خارجية تجد أن مصر تتجه لدولة الخلافة بدل الدولة المدنية التي كانت محل طموح، ليس المصريين فقط، بل دول المنطقة والقوى الكبرى التي لم تتردد لحظة واحدة في تأكيد مخاوفها من هذه الهيمنة.
ولعلنا نجد في ترشح عمر سليمان ودخوله سباق الانتخابات المصرية ما يمنح بعض التوازن المطلوب في هوية مصر القادمة، خاصة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستهانة بشعبية عمر سليمان لدى المصريين من جهة، وقبوله خارجيا من جهة أخرى، ولكن يحتاج فوز سليمان برئاسة مصر أن تتوحد القوى الليبرالية والعلمانية أي «المدنية» وتتفق على مرشح واحد، وهذا ما يتطلب أن يسحب عمرو موسى وأحمد شفيق ترشحهما لكي لا تتشتت الأصوات، قد لا يحسم الأمر من الجولة الأولى، لكن بالتأكيد في الجولة الثانية لن تكون محسومة لـ«الإخوان» بالسهولة التي يتصورها البعض.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط