رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان يلعبون على المكشوف في معركتي الرئاسة والدستور

جولة عربية

الأحد, 08 أبريل 2012 09:55
الإخوان يلعبون على المكشوف في معركتي الرئاسة والدستور
بقلم - أحمد عثمان

جاء قرار جماعة الإخوان المسلمين في مصر بترشيح المهندس خيرت الشاطر - نائب المرشد العام - لانتخابات رئاسة الجمهورية، بمثابة تحدٍ صريح للرأي العام المصري، وصدمة للكثيرين ممن صدقوا وعود الجماعة بعدم نيتها خوض هذه المعركة.

ورغم أن الإخوان أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق أهدافهم في بناء دولة الخلافة قبل فرض سيطرتهم الكاملة على سلطات الدولة - وكانوا على استعداد لتحقيق ذلك تدريجيا - إلا أنهم لاحظوا حدوث تغيير في مزاج الشعب المصري مؤخرا، الذي بدأ يفقد ثقته في وعود الإخوان، ويندم على إعطاء صوته لإنجاحهم في البرلمان. عندئذ أدرك الإخوان ضرورة الإسراع في فرض سيطرتهم على الدولة المصرية قبل أن تنكشف عدم مصداقية الوعود التي أعطوها للناخبين للحصول على أصواتهم، وتضيع فرصتهم في تحقيق طموحاتهم السياسية.
وفي محاولة لتفسير قرار الإخوان بترشيح الشاطر للرئاسة، قال البعض إنه يدل على رغبة الجماعة في الحلول مكان الحزب الوطني المنحل في حكم شمولي إسلامي، بينما اعتبره آخرون محاولة لمساومة المجلس العسكري وتخييره بين رئيس إخواني للجمهورية ورئيس وزراء منهم يحل مكان الجنزوري. وبينما اتهم عضو مجلس شوري الإخوان - سعد عمار - الإعلام «الموجه والممول» بنقل صورة خاطئة عن الجماعة لتشويه صورتها، حاول بعض نشطاء الإخوان طرح تفسير شرعي لموقفهم من ترشيحهم الشاطر خلافا لقرارهم السابق، بقولهم إن هذا جاء من باب السياسة الشرعية الخاضعة لقاعدة المصالح والمفاسد، فلو قرر الإخوان أمرا وجدوا فيه مصلحة وبعد أيام ربما تغيرت المصلحة، فلهم أن يقرروا أمرا آخر.

ورغم وجاهة هذا التبرير، فلم يعد الناس يعرفون ماذا يصدقون من وعود الإخوان وما الذي سيتغير مع تغير المصالح.
في الجانب الآخر أكد عبد العزيز النحاس - سكرتير عام حزب الوفد المساعد - أن الإخوان تراجعوا أكثر من مرة عن وعودهم التي أعطوها للناس. فبعد أن وعدوا الشعب بأنهم لن يترشحوا لأكثر من نسبة 30 في المائة من مقاعد البرلمان، نقضوا هذا الوعد وترشحوا في غالبية المقاعد. بعد ذلك أيدوا حكومة الجنزوري ووافقوا على استمرارها في عملها حتى نهاية الفترة الانتقالية في آخر يونيو (حزيران) القادم، لكنهم عادوا وتراجعوا الآن عن هذا الموقف، وأصروا على إسقاط الجنزوري وحكومته وتشكيل حكومة تحت سيطرتهم، هي التي تشرف على انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور. وبعد أن طمأنوا الناس على أنهم لن يحتكروا وحدهم كتابة الدستور ووعدوا بمشاركة جميع الطوائف والفئات في هذا العمل، فاجأوا الجميع باحتكارهم للجمعية التأسيسية للدستور، التي استولوا على نحو 70 في المائة من عضويتها.
وفي أول تحدٍ لسلطة الإخوان في البرلمان، قرر الأعضاء المعارضون لسيطرتهم على لجنة الدستور الانسحاب من اللجنة التي اعتبروها لا تمثل الشعب المصري بجميع أطيافه ومصالحه. فقد قرر الأعضاء المنتمون لحزب الوفد وللمحكمة الدستورية الانسحاب من اللجنة، كما قرر مجمع البحوث الإسلامية، خلال جلسة طارئة برئاسة الدكتور
أحمد الطيب، شيخ جامع الأزهر، عدم المشاركة في اللجنة التأسيسية للدستور بسبب عدم تمثيل الأزهر تمثيلا متكافئا فيها، وهذا هو ذات القرار الذي أعلنته الكنيسة القبطية. ورغم تدخل الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي مطالبا الليبراليين بالتعاون مع الإسلاميين لحل أزمة الجمعية التأسيسية للدستور، فقد رفض المنسحبون العودة إلى لجنة الدستور وطالبوا بضرورة اختيار لجنة جديدة تمثل كل أطياف المجتمع المصري.
وبينما تتفق جماعات التيار الإسلامي على ضرورة تكاتفها لمناصرة مرشح واحد في انتخابات الرئاسة يمثل برنامج الإسلام السياسي، فهناك أربعة مرشحين الآن يمثلون هذا التيار: عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوا وحازم صلاح أبو إسماعيل وخيرت الشاطر، مما قد يؤدي إلى حدوث انشقاقات داخل التيارات الإسلامية وتفتيت للأصوات التي يمكنهم الحصول عليها. ولما كانت شعبية أبو الفتوح وأبو إسماعيل تفوق شعبية الشاطر، يحاول الإخوان إقناع الآخرين بالانسحاب لصالح مرشحهم. إلا أن هناك عائقا آخر قد يقف حجر عثرة في طريق الشاطر، فقد تحدث الدكتور شوقي السيد - أستاذ القانون الدستوري - عن مفاجأة قانونية حول عدم أحقية المرشح الإخواني في الترشح للرئاسة، حيث سبق الحكم عليه بالسجن في ست مرات، ولم يصدر الحكم برد اعتباره إلا في 15 مارس (آذار) 2012. بينما تنص القوانين المصرية على ضرورة مرور ست سنوات على صدور قرار رد الاعتبار لمن صدر لهم العفو الرئاسي حتى يمكن ترشحهم.
في أول ظهور له بعد الإعلان عن ترشحه، تحدث الشاطر - خلال لقائه مع الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح - عن ضرورة تطبيق الشريعة وتغيير الأوضاع في وزارة الداخلية وجهاز الشرطة. ويبدو أن الإخوان قد بالغوا في تقدير قوتهم الحقيقية في الشارع المصري، معتقدين أن في استطاعتهم فرض سيطرتهم على شعب لا يزال يعاني من آثار الحكم الشمولي، رفعت الغمامة عن عيونه وصار عازما على تصحيح خطيئته، وإعادة خياراته التي تمت بناء على وعود خادعة.
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط