رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«التقرير العربي»: تعرية الأوجاع من أجل العلاج!

جولة عربية

الأربعاء, 04 أبريل 2012 14:57
«التقرير العربي»: تعرية الأوجاع من أجل العلاج!زياد الدريس
بقلم - زياد الدريس

ظلت المنطقة العربية لعقود طويلة تعتمد في أحكامها على واقع المجتمع والفرد العربي من خلال انطباعات شخصية أو صحافية سطحية لا تغوص نحو أعماق التعقيدات السوسيولوجية للحالة العربية. وكانت تلك القراءات الانطباعية ستقدم بالطبع نتائج وتحليلات وأرقاماً غير دقيقة، تنبني عليها معالجات غير نافعة.. بل ربما كانت ضارة!

بدأت الحال تتغير في العقد الأخير، إذ بدأت تنبري مؤسسات رصينة ومتخصصة لدراسة الحالة العربية عبر تقارير بحثية معتمدة على أساس علمي / استقرائي متين. ومن أبرز ما يمثل ذلك: (تقرير المعرفة العربي) الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، و(التقرير العربي للتنمية الثقافية) الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي.
وقد كان الإصدار الحديث من تقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 الذي

تعنون بـ «إعداد الأجيال القادمة لمجتمع المعرفة» مرتعاً خصباً لمناقشات ومداولات ثرية وعميقة شاركت فيها نخبة من المفكرين والباحثين العرب أثناء اجتماعهم المنعقد بمدينة دبي بين 14و 15 آذار (مارس) الماضي.
إن ثراء المعلومات والآراء الواردة في (تقرير المعرفة العربي) تجعله جديراً بالمزيد من تسليط الضوء والنقاش لمفرداته في أكثر من مكان ومناسبة.
يتناول التقرير محاور وأفكاراً عديدة حول إمكانية صنع مجتمع المعرفة في صحراء العرب!
التطلعات والآمال لا شك كبيرة ومتفائلة، الآن اكثر من ذي قبل، والإمكانية لفعل ذلك ليست متعذرة ... لكنها ليست متجذرة في الهاجس العربي بما يكفي حتى الآن ... وخصوصاً عند صاحب
القرار.
يستند التقرير في رؤيته «لعمليات إعداد الأجيال القادمة لبناء مجتمع المعرفة إلى التلازم بين ثلاثية: المهارات والقيم والتمكين». ندرك التكامل العويص بين هذه الثلاثية البنائية، إذ ستصبح المهارات عند اكتسابها وبالاََ إذا لم تؤطرها قيم تضبط العلاقة بين: الأنا والآخر ... الفرد والمجتمع ... الفرد والمؤسسة.
لكن هذه القيم لا يمكن تجريبها وفرزها إذا لم يتوافر لها التمكين الذي يتيح للشباب صقل قيمهم وتهذيبها من خلال المحاولة والتجريب الذي يفضي إلى الارتقاء.
من خلال هذه العقدة الثلاثية في سبيل بناء مجتمع المعرفة يتبين لنا أن «التمكين» هو الغائب الأكبر بين المطالب الثلاثة. لا حاجة أن نستذكر هنا أن التمكين نبتة لا يتم سقيها إلا بماء الحرية.
ها قد عدنا مرة أخرى إلى «الحرية» التي تبدو كأنها غصة في حلق الثقافة والمجتمع العربي!؟
شكراََ لتقرير المعرفة العربي وللقائمين عليه لأنهم يحركون ماء الحرية الراكد.
نحن في حاجة حقاً إلى من «يحرك» لا من «يعبث» بالمياه!
نقلا عن صحيفة الحياة