رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرب الجنرال ساركوزي الرئاسية

جولة عربية

الأربعاء, 04 أبريل 2012 14:54
حرب الجنرال ساركوزي الرئاسيةأحمد منصور
بقلم - أحمد منصور

في طريقي من مطار شارل ديغول إلى العاصمة الفرنسية باريس في الاسبوع الماضي كان سائق التاكسي المشغول في مكالمة هاتفية مطولة يفتح الراديو على محطة فرنسية تذيع الاخبار، وفوجئت اثناء متابعتي للنشرة التي كانت بالفرنسية التي لا اتقنها ذكر اسم «قناة الجزيرة» اكثر من مرة،

فقلت لسائق التاكسي ماذا يقولون في نشرة الاخبار عن «قناة الجزيرة»؟ ترك محادثته الهاتفية للحظة ثم قال لي: آسف يا سيدي لقد كنت مشغولا في مكالمتي الهاتفية ولم استطع التقاط الخبر، وصلت بعدها بقليل إلى مكتب قناة الجزيرة في برج ممبرناس وسط العاصمة باريس وسألت زملائي في المكتب عن الامر، فقالوا: لقد اصبحنا الخبر الاول في كافة وسائل الإعلام الفرنسية بعد حادثة الفرنسي من اصل جزائري محمد مراح، حيث سرب الينا شريط عن الحادث ابلغنا السلطات الفرنسية عنه حسبما تقتضي اصول العمل الإعلامي هنا وقلنا لهم ان قرار بث الشريط من عدمه متروك لادارة قناة الجزيرة في الدوحة، وقد اتخذت القناة قرارها بعدم بث الشريط لاعتبارات مهنية واخلاقية، واعلنت الجزيرة عن ذلك، واذكر ان المدير العام لقناة الجزيرة الشيخ احمد بن جاسم كان قد حدثني عن الشريط حينما كنت في الدوحة في حينه وقرار المحطة بعدم بثه، لكني فوجئت بان قصة قناة الجزيرة اصبحت الخبر الاول على وسائل الإعلام الفرنسية وعلى راسها محطات التلفزة لاسيما بعد تدخل الرئيس الفرنسي ساركوزي علانية في الامر، حتى ان الزملاء ابلغوني انه حينما بث

امر الشريط فوجئنا بان عشرات من وسائل الإعلام والصحفيين والقوات الخاصة الفرنسية قد طوقت برج ممبرناس اعلى المباني في العاصمة الفرنسية باريس حيث يقع مقر قناة الجزيرة غير ان قرار الجزيرة بعدم بث الشريط ادى إلى تراجع الهجمة شيئا ما، غير ان قراءتي لتطورات احداث قضية محمد مراح تظهر ان الرئيس الفرنسي ساركوزي قد اجاد استخدام هذا الحادث بشكل كبير ليجعله محور حملته الانتخابية في ظل تردي شعبيته وتصاعد شعبية غريمه الاشتراكي فرانسوا هولاند، فقد اجاد ساركوزي ومخططو حملته الانتخابية استخدام ما قام به محمد مراح ليوظفه بشكل كبير في زيادة العداء الفرنسي للمسلمين واظهار انهم متطرفون فقام بمنع عدد من الدعاة الإسلاميين المعروفين باعتدالهم وعلى راسهم الدكتور يوسف القرضاوي من الدخول إلى فرنسا، كما شن حملة اعتقالات في صفوف اسلاميين فرنسيين من اصول عربية أو إسلامية وجعلهم الخبر الاول على وسائل الإعلام الفرنسية واعاد الاجواء التي اعقبت احداث الحادي عشر من سبتمبر مرة اخرى والمتمثلة في العداء لكل المسلمين ولكل ما هو اسلامي إلى فرنسا، وجعل قضية الامن هي المحور الاساسي في حملته الانتخابية رغم فشله الذريع في جوانب اخري كثيرة جعلت شعبيته متدنية خلال الفترة الماضية، وحول «الجنرال» ساركوزي حملته الانتخابية إلى حرب
مصطنعة ضد التطرف الإسلامي حتى يحقق المزيد من النجاحات مما ادى إلى ارتفاع شعبيته الانتخابية وحول حاجات الفرنسيين الاساسية التي اخفق ساركوزي فيها إلى ان يصبح الامن والتطرف الإسلامي هو موضوعها الرئيسي ومن ثم فإن محمد مراح أنقذ ساركوزي من هزيمة كانت تنتظره في الانتخابات الرئاسية وجعل فرص فوزه أعلى، وقد اجاد ساركوزي استخدام هذا الحادث بشكل بارع واكد للفرنسيين انه الوحيد الضامن لامنهم وليس ايا من خصومه السياسيين، وقد اعلن ساركوزي يوم الاربعاء 28 مارس عددا من الاجراءات منها «قمع الذين يطالعون بصورة متكررة مواقع على الانترنت تمجد الارهاب» أو الذين يقومون بزيارات للخارج يتابعون فيها دروسا في العقيدة الجهادية «وهذا يعني ان كل مسلم في فرنسا سيكون تحت المراقبة حتى في استخدام جهاز الكمبيوتر الخاص به كما تعهد ساركوزي بالمزيد في فترته الرئاسية القادمة».

لكن الدعاية المضادة لقناة الجزيرة من ناحية أخرى جعلتها بؤرة الاهتمام الاساسي لوسائل الإعلام الفرنسية وزادت شعبيتها وان كانت بشكل سلبي في البداية عند الشعب الفرنسي، ورغم هذه الدعاية السلبية في البداية الا ان قرار ادارة الجزيرة بعدم بث الشريط واصدار بيان تناولته وسائل الإعلام الفرنسية على نطاق واسع جاء فيه «طبقا للسلوك الاخلاقي ونظرا لحقيقة ان شرائط الفيديو لا تضيف أي معلومات.. فإنها لن تبث محتوياتها»، جعل الجزيرة في مكانية مهنية متميزة واحبط المخطط الذي كان يعد له ساركوزي ومن حوله حتى وصل الامر إلى حد التهديد باغلاق مكتب الجزيرة ومنع بثها.

سألت احد الخبراء بالشأن الفرنسي وانا اجلس معه اطالع احدى المحطات التليفزيونية الفرنسية وقد حولت نشرة اخبارها إلى جزء رئيسي من حملة العداء التي اصطنعها ساركوزي فقلت له: وإلى متى ستظل هذه الاخبار هي الخبر الاول؟ فقال: لقد جاءت ساركوزي على طبق من ذهب وستبقى الخبر الاول حتى يفوز ساركوزي في الانتخابات.
نقلاعن صحيفة الوطن