رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أي مستقبل لمصر؟

جولة عربية

الأربعاء, 04 أبريل 2012 14:45
أي مستقبل لمصر؟عبدالله إسكندر
بقلم - عبدالله إسكندر

حملت الأنباء الواردة من القاهرة، في ما تحمل من معلومات مثيرة للقلق في شأن المستقبل السياسي في مصر، مؤشراً خطيراً لتوجهات جديدة لم تشهدها البلاد منذ قيام حكم وطني فيها، أي منذ حوالى قرن من الزمن.

يدأب حالياً القيمون على المصنفات الفنية على مراجعة كل الإنتاج السينمائي المصري لتنقيته من كل «ما يخدش الحياء»، في حين قيل أن الرقابة منعت نهائياً فيلماً يعد من معالم السينما الاستعراضية، وهو «أبي فوق الشجرة» المنتج منذ أكثر من أربعة عقود. والسبب أن فيه «ما يخدش الحياء».
أن تصل، في ظل «ربيع» أنهى عهداً من الاستبداد السياسي، «مطاردة السحرة» و «محاكم التفتيش» إلى الذاكرة الفنية لمصر، بعدما تصدى بعض مستغلي الدين لذاكرتها الثقافية، يعني أن القوى الجديدة المهيمنة على النظام الجديد أوجدت مناخاً عاماً، ثقافياً وفكرياً، أكثر استبداداً وتعسفاً وتزمتاً وظلامية. مع ما يستتبع ذلك من ممارسات سياسية موازية لهذا الانغلاق والتعسف والظلامية.
والمقصود بهذه القوى الجديدة المهيمنة هم الإسلاميون، والقوة الأكثر تنظيماً وامتداداً شعبياً بينهم وتمثيلاً برلمانياً، أي جماعة «الإخوان المسلمين».
معروف تاريخ الجماعة مع النظام السابق، خصوصاً تلك «الضربات الاستباقية»

التي كانت تحيل العشرات من قياداتها على المحاكم والسجون. رغم ذلك، وحتى يوم تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، لم يبدر من «الإخوان» ما يُفهم منه انضمامهم إلى المجتمع المدني المصري المطالب بالتغيير. وحتى قبل اندلاع «الربيع» المصري، أفهمت الجماعة أنها لا تعارض «التوريث» في إطار صفقة تنهي عداء النظام لها.
أما اليوم، مع سقوط النظام وهيمنة الجماعة على غرفتي البرلمان ولجنة الدستور، وفي ظل تلمس عناوين المستقبل، أظهر «الإخوان» شهية لا ترتوي للانفراد بالسلطة، موارين خلف ظهورهم كل الاتفاقات المعقودة مع الأحزاب والهيئات الأخرى. والأخطر من ذلك على مستقبل مصر هو التنكر لكل القوى الشبابية والحديثة والمدنية التي كانت المحرك والوقود في عملية تغيير النظام. لا بل الكره للشعارات التي رفعت خلال عملية التغيير ولا تزال، ولكل الذاكرة الثقافية المصرية التعددية. وهذا ما يُفسر منحى الاستئثار، ليس فقط بكل مواقع المسؤولية في مرحلة انتقالية ينبغي أن تحتكم إلى التوافق، وإنما أيضاً بكيفية
صنع مستقبل النظام السياسي في مصر.
المناورات التي لجأت إليها الجماعة في مصر تكاد تكون يومية، وفي كل الاتجاهات مستفيدة من تمثيلها الأكثري في البرلمان. وهدف هذه المناورات الاستئثار والانفراد في الشأنين العام والخاص. وتقدم مناورات الترشيح للرئاسة وقبلها العلاقة مع الحكومة والمجلس العسكري نماذج فاقعة لهذه السياسة، والتي بدأت تجد بعض ترجمتها العملية في الرقابة على المصنفات الفنية والإبداع الفني والأدبي، قبل الوصول إلى تشريعات تواكب هذا التزمت الذي سينعكس بالضرورة على الممارسة السياسية.
والمؤسف أن جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، الأصل في كل الحركات الإسلامية، لم تتوقف لحظة أمام تجربة «النهضة»، نظيرتها المنتصرة أيضاً في تونس، ولا نظيرتها «الإخوان المسلمين في سورية، والمنخرطة في معركة تغيير للنظام.
لقد أعلنت «النهضة»، من موقع المنتصر في الانتخابات البرلمانية ورئاسة الحكومة، أن دستور البلاد الجديد يكرس في مادته الأولى المنحى المدني والتعددي للدستور السابق، بما يضمن موقعاً دستورياً لجميع أبناء البلاد. كما أعلنت الجماعة في سورية، في ميثاقها الأخير، نهجاً مماثلاً ينفتح على كل قوى المجتمع وفئاته ويضمن لهذه القوى حقها السياسي والتعددي.
هذا ما لم تفعله الجماعة في مصر، والتي استمرت في جمود ماضيها ومنغلقة على الحداثة وقواها المدنية والديموقراطية وشعاراتها، وفي المزايدة على السلفيين في اتجاه الانغلاق والتزمت. وإذا ما قيّض وصول هذا النهج إلى نهايته المحتومة، ستخسر مصر وشعبها وقواها الحديثة قضية الدولة المدنية والحريات والديموقراطية والتعددية.

نقلا عن صحيفة الحياة