رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهات مصر

جولة عربية

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 14:06
جهات مصر
سمير عطاالله

دفع جمال عبد الناصر مصر في اتجاهات كثيرة، اتجه نحو الشرق وضد الغرب، وأعلن العداء لعرب كثيرين، وفي الداخل قاتل أهل اليسار وأهل اليمين معا.

وجاء أنور السادات فدفع مصر نحو الغرب تماما وضد الشرق تماما، سجن أهل اليسار وأهل اليمين، وبسبب كامب ديفيد عادى جميع العرب. حسني مبارك، المعروف الآن بالمخلوع، للاختصار، أبقى مصر في الوسط، لا كاريزما عبد الناصر، ولا ألوان السادات، سياسة بلا ضجيج وبلا جاذبية وبلا شعبية كاسحة تقوم على الوسطية في كل شيء، خطابات معدة لا تثير أحدا، وعلاقات هادئة، وبعد العداء حتى القتل مع سوريا أيام السادات، أقام مبارك علاقة خاصة مع حافظ الأسد، وساهم في إقامة قمة بديلة تضم القاهرة والرياض ودمشق، ضمنت استقرارا جديا للعلاقات العربية نفسها.
لـ«الإخوان» الحق في العودة عن عهودهم إذا كان هذا ما يشاءون، ولكن للمصري الحق في خوض معركة

الرئاسة ما دام لكل مصري الحق في الاختيار، لكن إذا فاز إخواني بالرئاسة فإن مصر سوف تنقلب هذه المرة من تحت، لن تبقى في وسط العرب ولا في وسط أفريقيا ولا في وسط العالم الثالث ولا في وسط شيء، مصر في حاجة إلى رئيس وسطي يحقق التوازن الداخلي والعربي والدولي، رئيس يضمن لمصر جميع الصلات والعلاقات ويحول دون عزلتها، ورئيس بألوان مصر كلها وليس بلون واحد، حاذق، أو شاطر إذا شئت، يتبدل ولكن يظل واحدا.
طبعا أفكر، مثل ربما معظم العرب، في عمرو موسى، لأنني، مثل معظم العرب، أفكر في مصر، أولا وأخيرا، في موقعها منا ومكاننا منها، في علاقاتها البشرية بجميع الناس وسائر الأمم، في تراثها ودورها وأبوابها المفتوحة للعرب
وقناطرها العالية التي بدأت تثقل شيئا فشيئا.
في نهاية الأمر، المصريون هم الناخبون، وليس نحن، مهما كانت غيرتنا أو هدفنا، لكن كل عربي معني مباشرة بأمر مصر، وكل عربي يشعر أن له بيتا إضافيا في مصر، وكل عربي يشعر أن سكنه الأكثر اطمئنانا هو في القاهرة، هذه الحالة القديمة تخلخلت الآن، المصريون خائفون والعرب خائفون من شطط سياسي لا يعود في الإمكان إصلاحه، من صورة ترسم في ذاكرة العالم ولا يعود من الممكن محوها بسهولة، أو من خلل داخلي يضع نحو 40% من المصريين على هامش الحياة السياسية وربما حتى على هامش مصر. ذهب جورج أورويل إلى إسبانيا ليقاتل الفاشيست في الحرب الأهلية، وفيما هو يصوب بندقيته على رجل في الجبهة الأخرى، تعثر الرجل وسقط، فرمى بندقيته قائلا لنفسه: هذا ليس فاشيا، هذا إنسان ضعيف يهوي ويسقط على الأرض، والذين لم يفوزوا في انتخابات مصر هم مصريون ومواطنون ولهم الحق في أن يكونوا ممثلين في الدولة المصرية، من خلال شخصية قومية تحقق التوازن وترد الشطط وتضبط شهوات الثأر وتعمم المصالحة. غلطة الشاطر بألف.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط