رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيون وآذان (غياب الأفعال جعل الوضع يسوء)

جولة عربية

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 10:52
عيون وآذان (غياب الأفعال جعل الوضع يسوء)
جهاد الخازن

ثلاث وثمانون دولة من «أصدقاء سورية» اجتمعت في اسطنبول في أول نيسان (أبريل) فكان التوقيت خياراً موفقاً يبرر عدم التنفيذ في المستقبل بأنه كان «كذبة نيسان».

رغم توقيت الاجتماع كانت هناك عبارة في البيان الختامي تختصر في نظري كل شيء له علاقة بالوضع هي «مستقبل سورية يجب أن يقرره الشعب السوري».
أسمع من الولايات المتحدة تصريحات رسمية، على لسان الرئيس باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والناطقين الرسميين، تقول إن بشار الأسد يجب أن يرحل. ثم أسمع من النظام الإيراني بقياداته كافة القول «بشار الأسد يجب أن يبقى».
أقول للأميركيين والإيرانيين «فشرتوا»، وهي كلمة عامية يستعملها عرب الشمال وتعادل «خسئتم» بالفصحى. الشعب السوري هو الذي يقرر هل يبقى بشار الأسد او يرحل، ولا أحد غير هذا الشعب.
بعض الـدول المشاركة كان فعلاً يريد الخير لسورية وشعبهـا، ثم هناك أوروبا وأميـركا وثقتي بهما محدودة الى مـــعدومة، والبيان قال: «سيتم الحكم على النظام من خلال الأفعال لا الأقــــوال». هذا جميل إلا أنه ينطبق على النظام وعلى الأميركيين والأوروبيين في شكل موازٍ، فالبيان نفسه تحدث عن «فرصة أخيرة» للأسد، وعن

وجوب «وقف أعمال العنف فوراً».
إذا كان لي أن أحكم على الغرب بالأفعال لا الأقوال فإنني أسجل أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تحدثت تكراراً عن «فرصة أخيرة»، وطالبت مرة بعد مرة بوقف العنف، ولم تفعل سوى المطالبة التي لم تقترن اطلاقاً بأية أفعال ملموسة، تخيف النظام وتجعله يتراجع عن القتل اليومي.
أزعم أن غياب الأفعال هو الذي جعل الوضع يسوء، ففي البداية كان المعارضون المعروفون في دمشق يجتمعون وآخرين علناً، وكانت مطالب فايز سارة ولؤي حسين وطيب تيزيني وعارف دليلة وغيرهم تشمل إصلاحات ممكنة من نوع جدول زمني للتنفيذ تدريجاً، بما في ذلك توجيه سورية نحو التعددية، وإصدار قانون أحزاب وتداول السلطة، مع إصلاحات اقتصادية واجتماعية.
في غياب أي إجراءات دولية قوية ضد النظام قُمِعت المعارضة الداخلية، وجاء دستور جديد يضمن استمرار الحكم من دون تغيير.
وهكذا فعندما يقول بيان اسطنبول حرفياً «خذل النظام الشعب السوري في كل المجالات» أقول إن هذا الكلام
ينطبق ايضاً على الدول الغربية، فإذا سألنا مَنْ المسؤول عن استمرار القتل يكون جوابي النظام والدول الغربية والشرقية القادرة التي لم تردعه، او تثير قلقه وخوفه بما يكفي ليبحث عن حلول غير الحل الأمني الفاشل المدمر.
البــيان اعترف بالمجلس الوطني ممثلاً للشعب السوري، والمجــلس بالانقسام بين اعضائه والخلافات والانسحابات ربما كان يمثل السوريين اليوم تمثيلاً صحيحاً، فهم ايضاً منقسمون على النظام ومختلفون، مع تقديري أن غالبية لم تكن متوافرة في آذار (مارس) من السنة الماضية أصبحت تريد رحيل النظام.
وكنت عارضت تسليح السوريين خشية زيادة وتيرة القتل، ولاحظت أن البيان لم يتطرق إليه، فلعل غالبية من اصدقاء سورية في اسطنبول أدركت أن وضع أسلحة خفيفة في أيدي مدنيين يواجهون جيشاً نظامياً كبيراً حسن التسليح ليس من الحكمة في شيء.
ثم هناك نقطة في موقف تركيا التي استضافت الأصدقاء المزعومين، فهي منذ بدء الثورة على النظام في دمشق تعلن مواقف حادة ضد هذا النظام من دون أن تفعل شيئاً على الأرض. وتذكرت الموقف التركي، وهو أقوال لا أفعال، وأنا ألاحظ خلو البيان من إشارة الى «مناطق عازلة»، فهذا إجراء تستطيع الحكومة التركية تنفيذه غداً، إلا أنها لا تفعل، بل إن حدة بياناتها التي رافقت حملة الانتخابات التركية تراجعت بعد ذلك، فهل كانت للاستهلاك المحلي؟
لا أجيب، وإنما أقول إنه إذا كان هؤلاء أصدقاء سورية فهي لا تحتاج إلى أعداء.
نقلا عن صحيفة الحياة