رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بقاء سوريا

جولة عربية

الأحد, 01 أبريل 2012 10:06
بقاء سوريا
سمير عطاالله

التقينا في مجلس الحسن الثاني ذات عام، الروائي الفلسطيني الراحل إميل حبيبي، ويبدو أنه كان حاد الطبع قليلا. وقد اختار أن يوجه الكلام إلي قائلا: «أنتم تكتبون من منازلكم في لندن وتشجعوننا على النضال والعذاب». وقلت له: «نحن نكتب مشاعرنا، سواء من لندن أو من الصين. ولسنا نشجع الفلسطينيين على شيء. نحن نريد خلاصهم، أما كيف؟ فهذا أمر لا يقرره كاتب، من منزله في لندن».

إذا كان العالم أجمع لا يعرف كيف يمكن إنقاذ سوريا فكيف يمكن لي أن أعرف؟ الذي أعرفه أن القضية لم تعد إنقاذ السوريين، بل إنقاذ سوريا نفسها. فالسوريون لم يفقدوا سوى ستة آلاف كائن، كما يحدد الدكتور بشار الجعفري، وليس تسعة آلاف كما تدعي الأمم المتحدة.. و60 طفلا وليس 380 كما تزعم المنظمة نفسها. احذروا المبالغات: ستة آلاف لا تسعة، وستون طفلا.
لم يلتفت أحد إلى أن

المسألة هي سوريا: لا النظام الذي لم يخجل مرة من أن المهم هو بقاؤه، ولا روسيا التي لا تخجل من أن المهم هو تسجيل النقاط على أميركا، ولا أميركا التي لا تخجل من أن الأهم هو الانتخابات الرئاسية. بضعة آلاف سوري بالزائد أو بالناقص، ودائما حسب لائحة الجعفري، ليسوا أمرا ذا بال. دعهم في الأمم المتحدة يتفحصوا جيدا آلاتهم الحاسبة. بالأمس كانت أرواح السوريين هي القضية. الآن، وعلى قسوة هذا الكلام، صارت القضية روح سوريا نفسها. فالنظام لا تعني له أرقام الموت والدمار ونسبة الفظاعات، سوى ما فيها من فواصل. ستون طفلا لا غير. فلاديمير بوتين دمر أحد مسارح موسكو على أهله لأن مجموعة إرهابية ارتهنت بضعة أطفال، لكن أولئك
أطفال روسيا، لا سوريا.. وهؤلاء في أي حال حفاة عراة وفقراء. على المعارضة المألومة والمأزومة أن تدرس الآن بقاء سوريا ووجودها. وليس غريبا أن نطلب من القتيل التضحية، فهذه عادة عربية قديمة. لكن السلاح حرب طويلة وغير متكافئة. ولا حاجة إلى عراق آخر لا يبقى منه سوى «المنطقة الخضراء»، أو حصار لا تنجو منه سوى قصور صدام حسين، التي رأينا منظرا من اشتراكيتها في صور مؤتمر القمة. أليس الشعار المقدس: وحدة.. حرية.. اشتراكية؟ أي اشتراكية 48 قصرا.. أو اشتراكية الساعدي وعائشة اللذين أعلنا من الملجأ أن المليارات الموضوعة باسم العائلة هي من أجل ليبيا!
لا أعرف كيف؟.. كل ما أعرفه، لماذا؟.. وهو أن النظام في حملته العسكرية المرعبة قد رفع حربه من مرتبة بقاء السوريين إلى مرتبة تنذر بفناء سوريا، أي مكوناتها كدولة، ومؤسساتها كوطن، ووجودها كحلقة أساسية في العقد العربي. ونحن في حاجة إلى سوريا حرة وحاضنة لأهلها وآمنة بمدنها وبيوتها وأحيائها، خصوصا القديم الجميل منها.
يؤمل من مؤتمر إسطنبول قرارات وخطوات تنقذ سوريا أولا، ثم السوريين، ثم المنطقة من عربدة الهلاك.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط