رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشرق عباس يكتب : الحائري لا يحب العلمانيين

جولة عربية

الأربعاء, 02 مايو 2018 05:28
مشرق عباس يكتب : الحائري لا يحب العلمانيينمشرق عباس

ممثل المرجع الديني المقيم في قم الإيرانية كاظم الحائري نفى أخيراً لوسائل إعلام عراقية صدور فتوى من الحائري بتحريم انتخاب أو التحالف مع العلمانيين، وذلك بعد تحالف مقتدى الصدر معهم، وغضب أنصاره من الفتوى المفترضة.

وليس مهماً في الحقيقة إذا كانت الفتوى المشار إليها مزورة، لكن المهم أن الحائري لم يتراجع أو ينفي فتوى صريحة وممتدة انتشرت عبر وسائل الإعلام بالتزامن مع انتخابات عام 2014 في العراق تحرم بشكل واضح انتخاب العلمانيين.

وربما يقدم المعنيون والمختصون ترجمات مختلفة لسلسلة من الفتاوى الصادرة من الحائري والتي أثارت الجدل في العراق خلال المراحل السابقة، وربما يخرج رجل الدين نفسه لتوضيح تدخله السياسي المستمر وغير المفهوم في الانتخابات وتشكيل الحكومة أو دعوة الحكام العراقيين إلى عدم العاطي مع «قوى الاستكبار العالمي» اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وفق بيان أخير صدر عن مكتبه، وكل ذلك يمكن فهمه، سواء تم الاتفاق معه أو الاعتراض عليه، لكن من غير المفهوم أن يربط رجل دين له أتباع ومريدون في إيران والعراق، اسمه بمهاجمة المدنيين والعلمانيين في العراق، ما يعدونه تحريضاً دينياً ضدهم.

يتم فهم دور رجل الدين في رؤية المدني العراقي

كراع لسلم المجتمع، والمدنيون الذين اختاروا قيم المدينة وقوانينها وقدرتها على صهر الهويات المختلفة ضمن هوية الدولة، هم جزء من هذا المجتمع، بل هناك من يفترض أنهم الأغلبية الشاسعة في العراق، وأن معظم القوى الدينية التي فشلت في تسويق أي نجاح ممكن لحكم الإسلام السياسي، أقدمت تحت وطأة قياس مشاعر السكان إلى تبني الشعار المدني وتحويله إلى مادة انتخابية.

لكن النزعة التخوينية ضد المدنيين والعلمانيين لم تتوقف مع هذا المتغير، بل استمر في تبنيها العديد من رجال الدين علناً ومنهم القيادي في «حزب الدعوة» عامر الكفيشي، الذي واصل عبر برنامج تلفزيوني وصمهم بالإلحاد ومحاولة تدمير المجتمع الإسلامي بطروحاتهم.

لابد من الإشارة إلى أن المادة السابعة من الدستور العراقي تحظر «كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له» ووفق هذا النص لايحق قانوناً التعرض إلى شريحة عراقية كل ذنبها أنها لاتؤيد

«الإسلام السياسي» بالتحريض والتهديد والتكفير الضمني أو المباشر الذي يتصاعد مع تصاعد نشاط القوى والأحزاب والشخصيات المدنية في المجتمع.

ليس مطلوباً من رجال الدين أن يعربوا عن محبتهم للعلمانيين، فمن الواضح أن السيد الحائري مثلاً لايحبهم كما لايحبهم الشيخ الكفيشي، وقد يبادلونهما المشاعر نفسها، لكن المطلوب أن لا تحكم المشاعر الحياة السياسية المضطربة والمرتبكة في العراق، وأن لا تؤثر في السلم الاجتماعي الهش الذي يكاد يتحقق بعد مراحل من الاضطراب والحروب الإهلية ومواجهة خطر «داعش».

كان منتظراً أن يسعى الجميع في العراق يتقدمهم رجال الدين إلى تكريس الأجواء التي اتحدوا فيها لمحاربة «داعش» وهزيمته، وأن يتم البناء على هذا المفصل التاريخي الكبير في الذاكرة العراقية، لتأسيس مايمكن أن يطلق عليه «عقد اجتماعي جديد بالحدود الدنيا من التوافق العام»، وأن يفهم المتصدرون للرأي والنصيحة أن العقود الاجتماعية لا تبرمها إرادة سياسية، بل قبل ذلك إرادة اجتماعية، وأن إعادة ضرب المعادلات الاجتماعية الحساسة لن يتيح مستقبلاً لأحد.

مازلنا ننتظر أن يبادر المتطيرون من العلمانيين والشيوعيين الذين اجتمعوا مع شخصيات دينية رفيعة مثل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني على هدف «الدولة المدنية» إلى التراجع عن عدائهم المعلن، ويتكيفوا مع احترام صوت المدنية العراقية الذي لا يمكن إخماده.

وحتى ذلك الحين، فإن الواقع يشير إلى عدم قدرة خطاب الكراهية ضد المدنيين حتى الآن في تغيير المزاج العام المتعاطف مع طروحاتهم، وهذا المزاج هو من سيحدد في النهاية بوصلة الانتخابات.

نقلا عن صحيفة الحياة