رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القمة بحاجة إلى همة

جولة عربية

الجمعة, 30 مارس 2012 13:36
القمة بحاجة إلى همة
بقلم - عودة عريقات

لم يعد لمؤتمرات القمم العربية أي مذاق أو حماس أو تلهف لعقدها لدى السواد الأعظم من الشعوب العربية ولم يعد هناك أي أمل من عقدها وذلك بحكم فشل مؤتمرات القمم العربية السابقة في رفع وعزة الشأن العربي.

فجدول أعمال القمة والقرارات تكون معدة سلفا من قبل وزراء الخارجية والسفراء العرب في الجامعة العربية وتوضع وترسم منسجمة ومتوافقة مع سياسات الأنظمة العربية الموالية للرؤيا الغربية في ما يجري بالمنطقة العربية فتأتي قرارات القمة العربية لتجديد حسن السلوك من خلال رضاء الراعي الغربي عنها، وجدول الأعمال مزدحم بالقضايا العربية المتعددة وكل دولة بحاجة إلى تخصيص قمة لها لحل مسائلها ومشاكلها ومدة يومين لعقد القمة لا تكفي لبحث الكم الهائل من القضايا العربية وإصدار قرارات توضع على الرف ولا تنفذ فلا قيمة لها، ولذلك يلزم دراسة كافة القضايا التي ستطرح على القمة مسبقا من قبل وزراء الخارجية والسفراء والخبراء وإشباعها دراسة ووضع السبل اللازمة للحلول مع الإحاطة بكافة الجوانب السياسية والاقتصادية والعلاقات العربية الدولية والإمكانات العربية بصورة عامة وتقديم المشورة للزعماء العرب للتباحث والمداولة ومن ثم الموافقة وتصديق القرارات على تنفيذها، وبمناسبة انعقاد القمة العربية في العاصمة العباسية بغداد والتي صال فيها وجال جنود هولاكو الأمريكي بكامل معداتهم الثقيلة والتكنولوجية لمدة ثمانية أعوام مضت حرقوا فيها الكرامة العربية فحرقوا

البشر والشجر والحجر وداسوا ديار الرشيد بطولها وعرضها وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحياة وحقوق الإنسان العراقي، حيث تذكر القمة في بغداد بالقمة العربية التي عقدت في بغداد عام 1978 م برئاسة الرئيس العراقي الراحل المرحوم صدام حسين والتي سميت بقمة الصمود والتصدي ردا على زيارة الرئيس المصري الراحل المرحوم أنور السادات لمدينة القدس المحتلة والتي كانت مقدمة لاتفاقية السلام المصرية والإسرائيلية.
وأخذت القمة على عاتقها الصمود والتصدي للسلام المنفرد مع إسرائيل بالرغم من زيارة السادات وقتها لدول المجابهة العربية ودعوتها ومنظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في عملية السلام إلا أنها تمنعت ورفضت لأسباب متعددة، وأخذ الرئيس العراقي الراحل على عاتقه في مؤتمر قمة الصمود والتصدي لكل محاولات خلخلة الجبهة العربية ضد إسرائيل والصمود في الممانعة والمعارضة لأية محاولة لتعديل أو إلغاء الثوابت العربية في مواجهة إسرائيل.
ولكن لم يمر عام واحد على قمة الصمود حتى نجحت الثورة الإسلامية الإيرانية في أبريل عام 1979م من القضاء على نظام شاه إيران والتي أثارت حفيظة دول الجوار العربي دول الخليج من أخطار احتمال تصدير الثورة إليها.
واشتعلت الحرب العراقية الإيرانية في بداية
عقد الثمانينات من القرن الماضي واستمرت ما يقرب من ثمانية أعوام ومن نتائجها استنزاف القوة العسكرية والمالية والبشرية لكلا الدولتين المتحاربتين وخلقت حالة عداء بين النظام العراقي والثورة الإسلامية الإيرانية.
ومنها نخلص إلى أن قرارات قمة الصمود والتصدي في عام 1978 والتي رفعت شعار الحفاظ على الكرامة العريية وتحرير فلسطين ورفع الشأن العربي في العلاقات الدولية كانت للأسف مجرد رصاص فارغ صوت بلا نار،
ولذلك لا يتوخى أي مطلع و معاصر للوضع العربي الراهن من نتائج إيجابية ملموسة تعود على الأمة العربية من عقد القمة بل تكرس القمة للإعلام والاستقبال وزرع الوهم والأمل الكاذب للأجيال العربية المتعاقبة.
والمفترض من الجامعة العربية اتخاذ إستراتيجية جديدة والخروج من قوالب الهيمنة السياسية القديمة والعمل على تهدئة الأوضاع في الدول العربية المختلفة وعلى وجه الخصوص الدول التي تعاني من صراع متأجج ومستمر بين النظام والشعب يعود لأسباب مختلفة. والخطوة الأولى المرجوة من الجامعة العربية لتجديد مصداقيتها إخراج كافة قرارات القمة العربية المتخذة خلال ربع قرن مضى ونفض الغبار عنها وتعيد دراستها وتفنيدها وكشف ما طبق منها وما لم يطبق وتلخيصها واختصارها وإعدادها لعرضها على قمة عربية آتية بعد قمة بغداد الحالية لاستخلاص العبر والخروج على الأقل بثلاثة قرارات مهمة للأمة لتنفيذها أو السعي الجدي لتنفيذها على أن تكون القضية الفلسطينية إحدى هذه القرارات.
وبصفتي مواطن عربي أتألم لما يجري في وطني فلسطين وأيضا لما يجري من أحداث مؤلمة في الدول العربية الشقيقة فإنني أتوجه بالسؤال لأهل القمة هل عندكم حقا الهمة والعزم لرفع الشأن العربي والحفاظ على حياة وكرامة وحقوق المواطن الإنسان العربي وهل لديكم الجرأة والإقدام من أجل استقلال القرار العربي؟!
نقلا عن صحيفة القدس