رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفشل الذريع لحكومة الجنزوري

جولة عربية

الثلاثاء, 27 مارس 2012 14:19
الفشل الذريع لحكومة الجنزوري
بقلم: أحمد منصور

الأسبوع الماضي الذي قضيت بعض أيامه في القاهرة كان كارثيا بكل المعايير، لاسيما معايير تسيير أمور الحياة، فمنذ مجيء حكومة الدكتور كمال الجنزوري

الذي بنى أمجاده الزائفة على أنه اختلف مع الرئيس المخلوع حسني مبارك ومن ثم أقاله بعد ثلاث سنوات قضاها رئيسا للوزراء، شاءت الأقدار أن يأتي رئيسا للوزراء في هذه المرحلة لتنكشف حقيقته أنه ليس سوى أحد رجال مبارك ونظامه المخلصين، فالرجل الذي عمل مع حسني مبارك عشرين عاما يتفنن الآن مع حكومته في كيفية حماية مبارك وبقايا نظامه و إيصال مصر وخزينتها قبل تسليم السلطة للحكومة المنتخبة إلى الافلاس، وذلك عبر استخدام كافة الوسائل والسبل التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك، وأبرز تلك الوسائل هو اختلاق الأزمات للشعب في أموره المعيشية الحياتية، فأزمة أنابيب الغاز الذي يستخدمه معظم المصريين في بيوتهم وصلت ذروتها بعد أن أصبح سعر الأنبوبة إن وجدت عشرة أضعاف سعرها الرسمي في الوقت الذي يصل فيه الغاز إلى الاسرائيليين بأرخص الأسعار، وفي الأسبوع الماضي ظهرت في أوله مشكلة السولار الذي تستخدمه سيارات النقل والباصات وسيارات السرفيس والناقلات الثقيلة والأوناش وغيرها التي اصطفت في طوابير طويلة وصلت إلى عشرة كيلو مترات أمام كل محطة بنزين يمكن أن يتوافر فيها السولار فأغلقت الطرق لمسافات بعيدة بعدما شغلت هذه السيارات المساحة الأكبر من كل الطرق وبدا أن الطرق شبه مغلقة، ثم تبعتها أزمة البنزين فأصبحت السيارات الصغيرة هي الأخرى تقف طوابير طويلة من أجل الحصول على البنزين شخصيا كنت أقضي كل يوم ما بين خمس إلى ست

ساعات في وسط القاهرة في مسافات عادة ما أقطعها في عشرين دقيقة أنتظر حتى تتحرك السيارات ببطء قاتل لنجد في كل مرة أن السبب هو وجود محطة بنزين تسد السيارات الطريق أمامها وكانت هذه المأساة تمتد في بعض المناطق حتى أوقات متأخرة من الليل وأذكر مرة حينما وصلت إلى طريق شبه مختنق وبقيت في سيارتي في مسافة لا تزيد عن مائة متر ما يقرب من ساعة وجدت أحد ضباط الشرطة يقف ولا يفعل شيئا مع بعض مساعديه والسيارات متداخلة في بعضها والناس مصابين بعدم المبالاة وكل منهم يصر أن يمشي أولا مما أدى إلى توقف الجميع، فقلت له: «أليس الأجدى بكم أن تنظموا المرور بدلا من وقوفكم متفرجين هكذا بينما وقت الناس وأموالهم تهدر؟» نظر إلي بعدم مبالاة بالمشهد المذري وقال لي «إتفضل سيادتك إنزل من سيارتك ونظم انت المرور»، وهذا يؤكد أن الأمر مقصود، وأن إغراق الشوارع في أزمة مرورية توقف الحياة ومن ثم تحول العيون عن أكبر عملية نهب تتم في تاريخ مصر الآن عبر تفريغ الصناديق الخاصة التي تحوي حسب تقديرات الخبراء ما يزيد على مائة مليار جنيه مصري حق التصرف فيها مخول إلى المحافظين ومسؤولي الحكم المحلي ورؤساء الجامعات والمسؤولية الكبري هي مسؤولية وزير المالية ورئيس الوزراء، هذه الصناديق التي تزيد على ستة
آلاف صندوق كانت أحد أهم مرتكزات الفساد في عهد مبارك وأكدت بعد كشف فضيحتها أنها تكفي لأن تخرج مصر من أزمتها المالية الحالية دون أن تكون بحاجة إلى الاستدانة أو التسول، إن هذا المبلغ كفيل بسد ثلثي عجز الموازنة وإخراج مصر من أزمتها على أن يتم اتخاذ القرار العاجل والصائب بوقف التصرف فيها، وقد اطلعت على عشرات الوثائق الخاصة بهذه الأموال ورأيت كيف يتم الصرف فيها، منها مكافآت على كبار المسؤولين في الدولة حتى الآن من هذه الصناديق، حتى أن رواتب البعض منهم تتجاوز ثلاثة ملايين جنيه شهريا بينما الاضرابات تعم المصانع في طول البلاد وعرضها لأن العمال يطالبون ببدلات لا تزيد على بضع جنيهات، ويلاحظ أن قيام الحكومة بتأزيم الأوضاع في البلاد يزداد يوما بعد يوم كلما اقتربت أيام الحسم المتمثلة في الانتخابات الرئاسية وسحب الثقة من حكومة الجنزوري التي يهدد بها مجلس الشعب أو بقائها لحين انتخاب حكومة جديدة.

المسؤولية الأكبر الآن هي على مجلس الشعب الذي يتحدث منذ شهر عن سحب الثقة من حكومة الجنزوري دون أن يقوم بأي خطوات عملية في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الجنزوري استخفافها بالشعب ومجلسه عبر تغيب الجنزوري ووزرائه عن الجلسات التي تحوي كثيرا من الأسئلة أو الاستجوابات والتي يكتفي فيها أعضاء مجلس الشعب غير المدربين على الاستجوابات والأسئلة واستجواب الوزراء بما يقدمه لهم الوزراء من إجابات لا تسمن ولا تغني هذا إن حضر الوزراء للمجلس حتى أن رئيس مجلس الشعب الدكتور الكتاتني اضطر لتأجيل الجلسة أكثر من مرة بينما كان الجنزوري مجتمعا مع وزارئه في المبني المقابل دون أن يحضر الجلسة.

إن الجنزوري في النهاية ليس سوى أحد رجال مبارك الذي يخدمه ويخدم بقايا نظامه وسيظل يخدمهم إلى آخر لحظة، لكن المسؤولية الآن هي مسؤولية نواب الشعب الذين اختارهم الشعب حتى يحققوا له مصالحه ويحافظوا على حقوقه فلماذا لا ينفذ هؤلاء تهديداتهم بسحب الثقة من حكومة الجنزوري؟

نقلا عن صحيفة الوطن القطرية