رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا عزاء للمرأة العربية بعد «الربيع»

جولة عربية

الاثنين, 26 مارس 2012 14:45
لا عزاء للمرأة العربية بعد «الربيع»د. عبدالله المدني
بقلم - د. عبدالله المدني

يحتفل العالم كل عام في الثامن من مارس باليوم العالمي للمرأة، منذ أن اتخذت الأمم المتحدة قرارا بذلك في عام 1975.

غير أن البعض يزعم أن الاحتفال بهذه المناسبة هو من ثمار جهود «الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي» الذي عقد مؤتمره الأول في باريس في عام 1945 ، فيما يزعم البعض الآخر أنه من ثمار المظاهرات التي قادتها النساء الاميركيات في نيويورك في عام 1909 احتجاجا على شروط العمل المجحفة وتشغيل الأطفال، ومطالبة بالمساواة والانصاف والحقوق السياسية، وهو ما دفع النساء الأوروبيات الى المطالبة بالأشياء ذاتها لاحقا.

قناة «العربية» الفضائية سلطت الضوء في الثامن من مارس الجاري على اليوم العالمي للمرأة من خلال تقرير غني بالمعلومات والأرقام عما حققه بعض دول العالم من انجازات على صعيد حقوقهن، من اعداد الاعلامية «سارة الدندراوي». وهو نفس التقرير الذي استخدم مضمونه (مع بعض الرتوش) كاتب عمود لبناني مخضرم من كتاب صحيفة لبنانية/لندنية في أحد أعمدته اليومية الأخيرة دونما أن ينسب الفضل الى صاحبته !

في التقرير المذكور نقرأ الحقائق التالية المثيرة:

_ أن جمهورية راوندا الافريقية هي أكثر دول العالم لجهة تمثيل النساء في البرلمان (45 امرأة مقابل 35 رجلا في المجلس المكون من 80 مقعدا)، وبذلك تفوقت راوندا في هذا المجال على الدول الاسكندنافية التي ظلت لعشرات السنوات في مقدمة دول العالم الأكثر تمثيلا للنساء، ليس في برلماناتها فقط وانما أيضا في حكوماتها ومجالسها البلدية.

_ أن تايلاند، التي كانت السباقة آسيويا في منح نسائها حقوقهن السياسية بموجب دستور عام 1932 ، والتي دخلت المرأة برلمانها لأول مرة في عام 1949، هي الأفضل عالميا لجهة عدد النساء اللواتي يتولين مناصب قيادية في القطاع الخاص.

_ أن مملكة لوسوتو الافريقية هي الأولى على مستوى العالم لجهة عدد الاناث اللواتي يجدن القراءة والكتابة (95% مقابل 83% للرجال).

_ أن سري لانكا هي اكثر بلدان العالم التي حكمتها النساء. حيث تولت السلطة فيها بطريقة ديمقراطية امرأتان لمدة 23 ســـــــــــنة، هما رئيسة الوزراء «سيريموفا باندرانيكا» (ثلاث دورات ابتداء من عام 1960 ) وابنتها «تشاندرانيكا

كوماراتونغا» ابتداء من عام 1994 .

_ أن أيسلنده هي أفضل دولة في العالم تقدم لنسائها الرعاية الصحية أثناء فترات الحمل والولادة، ناهيك عن بروزها في المركز الأول على صعيد تقديم خدمات التعليم والتوظيف للنساء وتسهيل سبل انخراطهن في الشأن العام.

_ أن النرويج هي أفضل دولة في العالم تقدم التعليم والتدريب لنسائها. لكن النرويج أيضا ذات تاريخ حافل أوسع في الانجازات النسوية. فهي أولى دول العالم التي دشنت المساواة الجندرية الكاملة، وهي الأولى منذ الثمانينات التي لا تشكل فيها حكومة الا ونصف أعضائها من الاناث مع منحهن حقائب هامة مثل الطاقة والعدل والدفاع والزراعة، ناهيك عن منح النرويجيات مناصب رسمية رفيعة أخرى مثل مفوضية شرطة العاصمة، ورئاسة جامعة أوسلو الوطنية، وحاكمية المقاطعات القطبية. ويقال انه لهذه الأسباب مجتمعة صار النرويجيون يشكون من التمييز ضدهم بدليل اطلاقهم في السنوات الأخيرة لحركة رجالية تطالب بالمساواة مع النساء.

_ أن اليابان برزت في المقام الأول عالميا لجهة ارتفاع معدلات عمر النساء (85.6 عاما مقابل 78.6 للرجال)، الأمر الذي يشير الى تقدم الخدمات الطبية المقدمة لليابانيات وتمتعهن بالضمانات الصحية.

_ أن دولة قطر تفوقت على العديد من الدول المتقدمة، فجاءت في المركز الرابع كأفضل البلدان التي تتيح لاناثها تعليما جامعيا راقيا.

تعالوا نقارن الآن هذه الحقائق والانجازات مع أوضاع المرأة العربية التي خرجت وشاركت وصفقت لما سمي بـ «الربيع» أملا في المزيد من الحقوق والحريات، فاذا بها تخرج صفر اليدين، وينقلب عليها «الربيع» المزعوم خريفا، يأكل من رصيد ما بنته وناضلت من أجله لعقود طويلة.

ففي مصر انخفضت نسبة تمثيل المرأة من 12 % قبل «الربيع» الى 2% بعده في البرلمان المكون من 458 مقعدا. كما أن المصريات فقدن المقاعد الأربعة والستين المخصصة للمرأة ككوتا. وليس لهن تمثيل يتناسب

مع عددهن في لجنة صياغة الدستور الجديد، بل هناك توجه جاد من قبل الجماعات الاسلامية المسيطرة على السلطة التشريعية لسن تشريعات لمنعهن مستقبلا من ترشيح أنفسهن للرئاسة أواعطائهن المناصب القيادية العليا. وطبعا الفتاوى الدينية في هذا السياق جاهزة ويمكن ان تفصـّـل بحسب مقتضيات الحالة.

وفي تونس التي كان نساؤها يفتخرن بما تحقق لهن من قانون متطور للأحوال الشخصية كحصيلة لسنوات طويلة من الكفاح والعمل، وكملمح من ملامح حقبة التنوير البورقيبية، تبخرت كل تلك الانجازات في لحظة، وعادت المرأة التونسية وحقوقها الى المربع الأول. بل بات عليها اليوم التصدي لدعوات ختان الفتيات، على نحو ما دعا اليه «وجدي غنيم» الداعية المصري المطرود من البحرين بأمر ملكي والذي لا يجرؤ على العودة الى بلده لوجود دعاوى قضائية ضده، وبات عليها مقاومة حركات وجماعات تحرم الرياضة وتصف الرياضيات التونسيات بالعاهرات، وتطالب بعودة نظام الجواري وسوق النخاسة، وتمنع على غير المنقبات الالتحاق بالصفوف الجامعية، دعك من منع الاختلاط في العمل وحظرالحفلات الفنية والموسيقية وعروض الأزياء.

وفي اليمن التي كانت نساء جنوبها - على الأقل - قد حققن قبل الوحدة مع الشمال قفزات معتبرة نسبيا لجهة نيل حقوقهن الأساسية، واللاتي لعبن دورا محوريا الى جانب الرجل في الحراك الشعبي ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح، فان في انتظارهن مستقبلا مظلما في ظل تصاعد نفوذ الجماعات السلفية والقبلية وتنظيم القاعدة في حقبة ما بعد «الربيع». وأرجو ألا يتخذ أحد من فوز احداهن بجائزة نوبل كدليل على أن «الربيع» سيأتي لهن بالزهور والأفراح. فقراءة سريعة في سيرتها يبين أنها كانت مجرد أداة دربتها الولايات المتحدة في معاهدها «الديمقراطية» و«الجمهورية» من أجل أغراض معينة، أي كما دربت المعاهد ذاتها وللأغراض نفسها شبابا وشابات من مصر والبحرين وغيرهما.

أما الكويت التي سبقت كل شقيقاتها الخليجيات لجهة اشغال نسائها لمختلف الوظائف والمناصب القيادية، والتي حصلت فيها المرأة على حقوقها السياسية في مايو 2005، وتم تعيين أول امرأة في حكومتها في العام نفسه كوزيرة للتخطيط والتنمية الادارية، قبل أن تفوز أربع من نسائها بمقاعد برلمانية في انتخابات 2009 ، فان المرأة خرجت من انتخاباتها الأخيرة في فبراير 2012 خالية الوفاض دون أي مقعد، بل انها لم تـُمنح حتى حقيبة يتيمة في الحكومة الجديدة، وكأنها لا تمثل نصف المجتمع ولا رأي لها في حاضر الوطن ومستقبله.

والحال أن المرأة العربية، بسبب «الربيع» المزعوم، ملزمة اليوم بالدفاع عما حققته من مكاسب سابقا، وليس توسعة رقعة تلك المكاسب! وهذه بطبيعة الحال مصيبة لا نملك معها سوى أن نقول لهن «أحسن الله عزاءكن».

نقلا عن صحيفة الوطن القطرية