رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لقاء مع قطري رفيع المقام

جولة عربية

الاثنين, 12 مارس 2012 09:49
لقاء مع قطري رفيع المقامالعزب الطيب الطاهر
بقلم - العزب الطيب الطاهر

عرفت ناصر عبدالعزيز النصر قبل سنوات عدة خلال فترة عملي بالدوحة والتي أعتبرها فترة توهجي المهني وهو من هؤلاء النفر من الدبلوماسيين القطريين الذين امتلكوا ناصية الأداء الشديد التميز من حيث التقنية والشديد الإخلاص من حيث خدمة مصالح الوطن لم يكن يبخل علي بمعلومة أو رؤية أطلبها خلال إِشرافه على مؤتمرات دولية بقطر.

وكنت أتواصل معه عبر الهاتف في مقر عمله بنيويوك مندوبا دائما لبلاده في الأمم المتحدة وهي الفترة التي امتدت نحو ثلاثة عشر عاما دفعت به من فرط جودته في الأداء والإخلاص في المهمة إلى أن يصبح رئيسا للدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن تم انتخابه في الثاني والعشرين من شهر يونيو المنصرم لهذا المنصب الرفيع المقام من أغلبية دول العالم التي تابعت مواقفه وحركته الدؤوبة في المنظمة الدولية  وقد أسهم النصر على امتداد أربعة عقود من حياته الوظيفية في النهوض ببرنامج العمل الدولي المتعدد الأطراف في مجالات إحلال السلام وبسط الأمن والتنمية المستدامة والتعاون بين بلدان الجنوب وعلى مدار الثلاث عشرة سنة الأخيرة أي في الفترة من 1998 حتى 2011 عمل سفيرا لبلاده وممثلا دائما لها لدى الأمم المتحدة واضطلع خلالها بأدوار قيادية بصفته رئيسا للجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار الرابعة التابعة للجمعية العامة (من 2009 حتى 2010) ورئيسا للجنة الرفيعة المستوى المعنية بالتعاون بين بلدان الجنوب (2007 حتى 2009) كما ترأس مجموعة الـ77 والصين لدى الأمم المتحدة 2004 ومثل بلاده في مجلس الأمن خلال فترة عضويتها فيه لمدة عامين كعضو غير دائم (2006 حتى 2007) وعين رئيسا لمجلس الأمن لشهر ديسمبر 2006 وهي الفترة التي اتخذ المجلس خلالها إجراءات بشأن طائفة من المسائل المعقدة في مجالي الأمن والسلام ومكافحة الإرهاب
وخلال تعاملي معه شخصيا وعن كثب توقفت على مميزات عديدة يتسم بها فهو لديه قدرات جيدة في التواصل مع رجال الإعلام والصحافة فضلا عن كونه متحدثا جيدا ويحمل رؤية واضحة وصريحة لما يرغب في قوله وفعله. وأثناء زيارته الأخيرة للقاهرة كان موضع ترحيب اتسم بالدفء والحميمية من قبل وزير الخارجية المصري محمد عمرو والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي فضلا عن الوسط الدبلوماسي بالعاصمة المصرية عربيا وأجنبيا بالإضافة إلى الوسط الإعلامي.
وفي الطابق الثامن عشر بمقر إقامته بفندق ضخم مطل على النيل المدهش جلست إليه وبادرني متسائلا عن سبب عودتي للقاهرة وتبادلنا بعضا من ذكريات زمن الدوحة ولم أشأ أن أطل المكوث معه لإدراكي أن برنامجه محتشد بالعديد من الاجتماعات وكان الحديث معه محاولة للفهم مني أكثر من مجرد الحصول على إجابات عن أسئلة مطروحة خاصة أن ملفات الدنيا باتت بيديه.
وجاءت زيارة النصر للقاهرة كما قال لي تلبية لدعوة رسمية من وزير الخارجية المصري محمد عمرو فمصر دولة محورية في العالم العربي والأمم المتحدة ممثلة في الجمعية العامة تدرك هذا البعد وعندما سألته عما إذا كان بمقدور المنظمة الدولية مساعدة مصر في بناء نسقها الديمقراطي الجديد وأكد على الفور استعداد خاصة الجمعية العامة

لتلبية أي مطالب للمحروسة على صعيد مساعدتها في بناء مؤسساتها الديمقراطية مردفا القول: خلال زيارتي للقاهرة تيقنت أن الأمور في هذا الشأن تمضي في الاتجاه الصحيح وأن هناك حرصا حقيقيا على بناء عملية التحول الديمقراطي بكفاءة عالية وفق القواعد العالمية وأنا على ثقة كبيرة في قدرة الشعب المصري على تجاوز تحديات المرحلة الانتقالية بامتياز ولاشك أن الثورة المصرية قدمت نموذجا رائدا من خلال طابعها السلمي وتبنت قيما عالمية تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان.
هذا جانب من أهداف زيارتي أما الجانب الآخر – كما يضيف- فقد استمعت خلال لقائي مع وزير الخارجية للرؤية المصرية فيما يتعلق بمستجدات المنطقة العربية وفي صدارتها الأزمة السورية والتي باتت تمثل أهم الملفات المطروحة على الأجندة الإقليمية بالإضافة إلى المسألة الفلسطينية على ضوء اتفاق الدوحة لإنجاز المصالحة بين فتح وحماس في ضوء اتفاق القاهرة الموقع في مايو الماضي وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية وقد أطلعت وزير الخارجية على الاجتماعات رفيعة المستوى التي ستعقدها الجمعية العامة في مايو المقبل والتي تشمل اجتماعا رفيعا عن الوضع الاقتصادي العالمي واجتماعا رفيعا آخر عن الوساطة لحل المنازعات بالطرق السلمية.
وبالطبع كانت الأزمة السورية بما تشهده من استمرارية لمنهجية القتل من قبل قوات النظام سواء الجيش أو الأمن ضد المدنيين على نحو تجاوز ضمن مفردات زيارة النصر في القاهرة وقد سألته عن تقييمه لتطوراتها الأخيرة فعلق قائلا: بداية تجدر الإِشارة إلى أنه من الضروري تكثيف جهود المجتمع الدولي لوقف العنف المشتعل في سوريا وهو ما يدعوني إلى القول بأنه لا يتعين علينا أن نقف صامتين حيال ممارسات الحكومة السورية ضد مواطنيها بل يجب بذل كل الجهود لإقناع دمشق بتنفيذ ما اتفقت عليه مع الجامعة العربية وحث مجلس الأمن للتعامل بفعالية أكثر مع هذا الموضوع الخطير وفي هذا السياق فإن الجمعية العامة صوتت مؤخرا بالموافقة على قرار يدعم جهود جامعة الدول العربية، وتنفيذ مبادرتها السياسية الأخيرة لحل الأزمة السورية.
غير أن التطور الأكثر أهمية الذي أقدمت عليه الجمعية العامة يتمثل في عقد جلسة بناء على دعوة مني كرئيس لها للاستماع إلى إحاطة المفوضة السامية لحقوق الإنسان" نافى بيلاي" قدمت فيها شرحا وافيا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول أوضاع حقوق الإنسان في سوريا وحجم الانتهاكات التي تقوم بها السلطات الحكومية وقد طلبت من المجتمع الدولي وقف نزيف الدم نظرا لأن هناك انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في سوريا وسوف يصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريره النهائي في هذا الشأن -اليوم 12 من مارس - بعد الجلسة التي صوتت فيها أغلبية الدول
الأعضاء بالمجلس لصالح تجريم انتهاكات الحكومة والقيادات السورية ضد حقوق الإنسان وأتوقع أن يكون هذا التقرير قاسيا وقويا وأظن أن ما طرحته المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الأهمية بمكان فهو يدفع باتجاه إحالة المسؤولين السوريين عن أعمال القمع وممارسة الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية وهو ما كشف عنه النقاب بالفعل مؤخرا.
ولاشك أن عرض الأزمة السورية على الجمعية العامة جاء بعد ما بدا أن ثمة مشكلة يعانى منها مجلس الأمن الدولي في ضوء استخدام الفيتو الروسي والصيني مرتين خلال الفترة الماضية للحيلولة دون الموافقة على مشروعي قرارين كانا ينددان بالعنف في سوريا ويفرضان عقوبات على الحكومة ويطالبان بتطبيق المبادرة العربية القاضية بإرسال قوات حفظ سلام مشتركة بين الجامعة العربية والأمم المتحدة وهو ما جعل المجتمع الدولي يقف عاجزا عن أي إجراء تجاه هذه الأزمة، ومع ذلك فإن ذلك لا ينبغى أن يدفعنا إلى التوقف عن ممارسة كل الضغوط للتوصل إلى حل وكلي أمل في أن تتمخض الجهود الحالية من قبل المجتمع الدولي والجامعة العربية خاصة بعد تعيين السيد كوفي عنان مبعوثا مشتركا -عن حل سلمي وإعادة ملف الأزمة إلى مجلس الأمن ليصدر قرارا يسهم بفعالية وجدية في تحقيق هذا الهدف بما يؤدي إلى وقف أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. فللأسف فإن النظام الدولي المعاصر يضع كل السلطات في مجلس الأمن وهو ما يعني أن أي قرار بوقف إطلاق النار ووقف العنف في سوريا لابد أن يصدر عن المجلس
والنصر مشغول خلال ترؤسه للدورة الحالية للجمعية العامة بمسألتين مهتمين الأولى تتعلق بضرورة إعادة النظر في هيكلية مجلس لإصلاحه وقد وضع هذه المسألة بالذات- كما أبلغني - على رأس أولوياته وثمة لقاءات واتصالات بما في ذلك خارج الأمم المتحدة واجتماعات داخلها للتوصل إلى رؤية موحدة للتعامل معها ويضيف: أمامنا عدة أشهر خلال الدورة الحالية للجمعية العامة التي ستنتهي في سبتمبر المقبل لبلورة هذه الرؤية التي أتطلع إلى أن تحظى بتوافق وزخم دوليين وذلك بصرف النظر عما تبديه الدول الدائمة العضوية في المنظمة الدولية ولكني بوضوح لدي قناعة قوية بأنه حان الوقت لإعادة النظر في تكوين مجلس الأمن حتى يكون قادرا على التعامل على نحو أكثر فعالية مع القضايا والأزمات الدولية الشائكة ونأمل في تحقيق تقدم ولو كان مجرد خطوة واحدة بهذا الاتجاه.
أما المسألة الثانية التي تسكن حركته فتتمثل في تبنيه لمبادرة خاصة تتعلق بتسوية النزاعات بالطرق السلمية والتي تقدم بها بعد استلامه رئاسة الجمعية العامة في سبتمبر الماضي وهي تقوم على تفعيل دور الجمعية العامة في القيام بوساطات لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية وهو موضوع يبحث على نطاق واسع الآن خاصة أن موضوع الوساطة أضحى إلى جانب بقية وسائل العمل السلمية الأخرى من صميم عمل الأمم المتحدة .
ولاشك أن العالم - الكلام لرئيس الجمعية العامة - يمر الآن بمرحلة انتقالية صعبة مما يحتم على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور مهم في حل الصراعات والنزاعات المندلعة في عدد من مناطق العالم لاسيَّما أنها توفر شرعية دولية لسير عملية الوساطة . وشخصيا ملتزم أنا وفريقي في الجمعية العامة بشكل كامل بالعمل على تعزيز مفهوم الوساطة في إطار الأمم المتحدة.
وفي نهاية الأمر فإنه من الضروري الاتفاق على آلية واضحة للتعامل مع الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية وهو ما سوف يصب إيجابيا في دعم وتعزيز كفاءة وفعالية مجلس الأمن المنوط به حفظ السلام والأمن في العالم وألفت في هذا السياق إلى أنه سوف يعقد اجتماع رفيع المستوى في شهر مايو المقبل في الأمم المتحدة للوصول إلى تصور وآلية لتفعيل دور المنظمة الدولية في حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية من قبل رئاسة الجمعية العامة.
السطر الأخير:
مندفعا إليك حاملا أشواقي الكبرى
للدفء وأبدية الانصهار
فكوني منتهى عشقي رحلتي للشمس
ديمومة فتنة النهار
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية