رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيون وآذان (لا يمكن أن تفعل أسوأ مما فعل قادتنا)

جولة عربية

الخميس, 08 مارس 2012 10:22
عيون وآذان (لا يمكن أن تفعل أسوأ مما فعل قادتنا)جهاد الخازن
بقلم - جهاد الخازن

اليوم هو يوم المرأة العالمي المئة وواحد، فحظ المرأة من السنة يوم، لذلك لا يُحتفل بيوم الرجل لأن له 364 يوماً آخر، أو 365 يوماً في مثل هذه السنة الكبيس حسب التقويم الغريغوري.

أريد أن أكون موضوعياً فأقول أن تعليم المرأة العربية، خصوصاً في الجزيرة العربية والخليج، تقدّم سنوات ضوئية في الجيلين الأخيرين، وعادت بناتنا من أوروبا وأميركا بشهادات في الطب والهندسة والآداب والفنون، وقامت في بلادنا جامعات من مستوى غربي راقٍ.
تعليم المرأة العربية لم يرافقه صعود مماثل في حقوقها، فهي منقوصة في كل بلد، وربما كانت أفضل في الكويت ولبنان وتونس، إلا أنها ليست كاملة، بل هي تتعرض الآن لحملات في الكويت وتونس مثلاً، إلا أنني أرجح أن تستطيع نساء البلدين الدفاع عن حقوقهن. هذه القدرة ليست إيجابية كما يبدو من الكلمات، لأنها تعني أن المرأة المعنية مشغولة بالدفاع عما عندها، بدل أن تطلب المزيد من المساواة والحرية.
قرأت على هامش يوم المرأة عن أفضل البلدان لحياة النساء على أساس مؤشرات من نوع الصحة والتعليم والتوظيف والسياسة.
ايسلندا حلّت أولى واليمن أخيرة، وإعتُبرَت أفغانستان أخطر بلد على النساء لذلك أحيي السيدة فوزية كوفي التي

تطمح أن تصبح رئيسة أفغانستان، بعد أن إنتقلت من الجبال الأفغانية حيث كانت أمها ترعى الخرفان الى صالونات الحكم في أميركا وأوروبا، عبر التعليم والفوز بمقعد في البرلمان. ثم أدين قراراً جديداً لحكومة أفغانستان يقيّد حرية المرأة في التعليم والسفر على طريقة طالبان.
رواندا أفضل بلد لتكون المرأة سياسية فيه فالنساء يشغلن 45 مقعداً من 80 مقعداً في البرلمان، والنرويج أفضل بلد لتكون المرأة أماً بسبب ما تحيطها به الدولة من رعاية، وليسوتو أفضل بلد لتعليم المرأة فنسبة النساء اللواتي يُجِدن الكتابة والقراءة هناك 95 في المئة مقابل 83 في المئة للرجال. وأسوأ بلد للتعليم اثيوبيا حيث نسبة النساء المتعلمات 18 في المئة فقط.
سري لانكا أفضل بلد لتكون المرأة فيه رئيسة دولة، فالنساء في هذا المنصب منذ 23 سنة. ولا حاجة أن أقول للقارىء العربي أن بلادنا لم تعرف حاكمة منذ شجرة الدر، ولكن العزاء في اسبانيا والسويد فهما أيضاً لم تحكمهما امرأة.
أسعدني أن أجد في العشرين مركزاً الأولى
قطر وقد إحتلت المركز 14، فهي أفضل بلد لذهاب البنات الى الجامعة، بعد الإستثمار الهائل في تعليم الإناث، وهو جهد تُشكر عليه الشيخة موزا المسند، قرينة الحاكم، وجامعة قطر ترأسها سيدة هي الدكتورة شيخة بنت عبدالله المسند.
ماذا في بلادنا للنساء؟ مجلتنا "لها" يضم كل عدد منها تقريباً قصة مخيفة عن إمرأة عربية في هذا البلد أو ذاك، ونساء لبنان تظاهرن ضد الإغتصاب والنظام الطائفي الذي يحدّ من حريتهن، وكذلك فعلت نساء تونس لحماية حقوقهن منذ أيام الحبيب بورقيبة. وتظاهرت نساء مصر إحتجاجاً على فحص العذرية وضرب الجنود النساء المتظاهرات، كما رأينا في حادث البنت ذات الصدرية الزرقاء.
نساء مصر شاركن في الثورة وكن جزءاً أساسياً منها، إلا أنهن طلعن "من المولد بلا حمّص"، فهن لا يشغلن أي مركز قيادي في التنظيمات الشبابية التي أطلقتها الثورة، وهن دون عشر في البرلمان، وعن طريق الأحزاب وليس بقدرة شخصية، ولا توجد حركة نسائية نشطة وذات برنامج، وهذا في بلد هدى شعراوي (نساء اسرائيل يعانين والمتطرفون الدينيون اليهود يعزلوهن عن الرجال، ويريدون منهن مجرد إنجاب مزيد من اليهود ليكثروا في بلادنا).
غير أنني بدأت بإيجابية تعليم المرأة في بلادنا وأريد أن أختتم بها، فهي مؤشر واضح الى المستقبل، ولا بد أن تحصل المرأة العربية تدريجاً على حقها في المساواة وفرص العمل، وهي إذا إقتحمت ميدان السياسة فنجاحها مضمون لأنها لا يمكن أن تفعل أسوأ مما فعل قادتنا الأشاوس، حماهم الله وحمانا منهم.
نقلا عن صحيفة الحياة