رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

برلمان ثورة مصر.. إلى أين؟

جولة عربية

الثلاثاء, 28 فبراير 2012 13:42
برلمان ثورة مصر.. إلى أين؟
خالد مخلوف

مثل كل شيء ينتمي إلى الثورة في مصر، تتلاطمه الأمواج وتحيط به المؤامرات وتتدافعه العواصف من كل جانب، إنه «مجلس الشعب المصري» أو برلمان الثورة كما يحلو للبعض تسميته، إنه أول برلمان منتخب بعد ثورة 25 يناير المجيدة الذي شهد ولا يزال تدافعا كبيرا من بعض القوى المتربصة للإسلاميين نتيجة إفراز المجتمع للتوجه الإسلامي في اختياراته لنوابه في التشريع والرقابة على الحكومة وعلى السلطة التنفيذية، وهو الاختيار الذي كان متوقعا في أي تجربة انتخابية نزيهة أو حتى نصف نزيهة وهو التوجه الذي كان يحذر منه الرئيس المخلوع الغرب الذي كان مستجيبا لمثل هذه التحذيرات بعد التخوفات من أي شيء يمت للإسلام بصلة بعد الربط المتعمد بينه وبين الإرهاب من قبل الكثيرين في الغرب والتحريض الممنهج ضد كل ما هو إسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 في أميركا.

المآزق التي أحيطت بأول برلمان مصري منتخب بعد الثورة كثيرة ومتعددة ووصلت إلى حد دفعه إلى فقد شرعيته دستوريا وهو ما قد يهدد بحله بعد حكم المحكمة الإدارية بتحويل قضية عدم دستورية البرلمان إلى المحكمة الدستورية العليا وذلك نظرا لمزاحمة الأحزاب السياسية للمستقلين في مقاعدهم بعد ترشيح أعضاء تلك الأحزاب على مقاعد المستقلين، وهو ما أخل بمبدأ تكافؤ الفرص على اعتبار أن الأحزاب السياسية كانت تمتلك بالفعل نصيبا كبيرا؛ حيث كان لها الحق في الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان، وأنها -وفق الحكم- لم تكتف بهذا النصيب (الذي هو في الأساس يخل بمبدأ

المساواة مع المستقلين) وقامت بأخذ بعض المقاعد من نصيب المستقلين.
تهديد مجلس الشعب المصري من خلال حكم عدم الدستورية يدفع مصر إلى النفق المظلم مرة أخرى، ويصب في اتجاه عدم الاستقرار والعودة إلى الفوضى مجددا بعد أن استقر الوضع نسبيا، ومن الواضح أن هناك من يضع بعض الثغرات في طريق أي عملية سياسية وذلك أملا في العودة من جديد إلى المربع الأول في حالة الرغبة في العودة للخلف، وهي أساليب سياسية معروفة كان يتبعها النظام السابق أحيانا للحصول على مكاسب سياسية أو ضرب بعض القوى أو حتى التخلص من غير المرغوب فيهم سياسيا، واستخدمها أيضا بشكل أو بآخر في التخلص من بعض رجال السياسة بل والاقتصاد في أوقات متفرقة.
محاولة تشويه صورة البرلمان المصري لا تنفصل بأي شكل عن رؤية أعداء الثورة لهذا المجلس والذي يتقلد مشهد الصدارة فيه جماعة الإخوان المسلمين من خلال حزب الحرية والعدالة، والجماعات الإسلامية من خلال حزب النور السلفي وعدد من المنتمين للجماعة الإسلامية، وهما أشد أعداء النظام السابق خلال ثلاثة عقود من الزمان؛ حيث كان التنكيل هو السمة الرئيسية للتعامل مع المحسوبين على الإسلام السياسي، ويخشى أذناب النظام السابق من التعرض للعقاب على يد الإسلاميين إذا استتب الأمر في البلاد، وهو ما يفسر حالة الانفلات
المتعمد كلما استقر الأمر وهي حالة ظهرت في أكثر من حادث خلال الفترة القليلة اللاحقة على الانتخابات البرلمانية وكان أشهرها مذبحة كرة القدم في بورسعيد.
محاولات جر البرلمان إلى أروقة مظلمة لا تأتي من خارجه فقط من بعض المحسوبين على الإعلام الذين يحاولون تشويه صورة المجلس في كل جلسة، وإنما تأتي أيضا من داخل المجلس، ومن المفترض أنهم ممثلون للشعب المصري وذلك بإثارة اللغط أثناء الجلسات لإعطاء صورة مغلوطة وسيئة عن برلمان الثورة أمام الشعب، وتشويه التجربة الديمقراطية التي دفعت الإسلاميين إلى صدارة المشهد السياسي، وهو سيناريو لا يختلف عن حالة الانفلات المتعمد وتكدير الصفو العام من خلال افتعال الأزمات المتكررة لتشويه وجه الثورة وتصويرها على أنها أتت بالخراب بدلا من الاستقرار، وبالانفلات بدلا من الأمن.
التربص ببرلمان مصر شيء واضح للجميع، ويحتاج إلى تضافر جهود السياسيين، وأعضاء مجلس الشعب أنفسهم من خلال إدراك الخطر المحدق بالجميع؛ حيث إن مجرد انتخاب برلمان شفاف ونزيه هو خطوة كبيرة للأمام في طريق الاستقرار والتنمية، ويجب إدراك المخاطر التي تحيط بمصر إذا تم هدم هذا الاستقرار من خلال أفكار شيطانية من هنا أو هناك، ويجب على الأعضاء المنتخبين من الشعب في الوقت نفسه إدراك مسؤولياتهم، والعمل على تجنب ما قد يجده المتربصون مادة خصبة لتشويه برلمان الثورة؛ حيث يجب أن ترتفع المناقشات أثناء الجلسات إلى مستوى التحديات التي تواجه مصر في هذه المرحلة، وترتقي إلى هيبة وقدسية مجلس من المفترض أن يعمل على صالح الوطن والمواطنين الذين انتخبوه ليدافع عنهم، وأعضاء أدوا القسم للحفاظ على الوطن ومراعاة مصالحه وهي مهمة ليست سهلة في ظل هذا التربص الموجود سواء من الإعلام الذي يريد تسخين الأجواء من أجل الإثارة بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك، أو من الثورة المضادة والتي لا تحتاج أفعالها إلى أدلة للتأكيد على وجودها.
نقلاعن صحيفةالعرب القطرية