رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثمن الحرية للثورة المصرية

جولة عربية

الخميس, 23 فبراير 2012 10:19
ثمن الحرية للثورة المصرية
بقلم - عمر إبراهيم حامد

كانت فاجعة مقتل مشجعي الأهلي "الألتراس" التي هزّت قلوب ومشاعر الجميع دليلاً قاطعاً على استمرار مسلسل هدم الدولة المصرية ومعاقبة المصريين على ثورتهم التي كشفت الأوجه والأقنعة عن الفاسدين، ما زال الكثير من المؤسسات والهيئات الكبرى في الدولة تٌدار بواسطة النظام البائد وأرباب الحزب المنحل.

خاصة جهاز الشرطة الذي يحتاج إلى تطهير شامل وكامل وتغيير في عقيدته التي كانت تتمثل في حماية السلطة والفاسدين، فإذا تأملنا سوياً الحوادث المتعاقبة في الآونة الأخيرة من سرقات البنوك، والاقتحامات وخطف لأبناء الأثرياء، وقطع للطرق وتعطيل للمصالح كلها تؤكد أن الثورة باتت تُحارب ويُسعى إلى إجهاضها مرة أخرى خاصة أن مسارها بدأ يشير إلى تغيير فعلي مع تشكيل المجلس النيابي والشروع في إصدار قوانين تشريعية تُعبّر عن أهداف وطموحات الثورة.
فبعد أن فشلت المحاولات السابقة في التفريق بين المصريين بكل الوسائل التي اتبعها فلول النظام في أحداث ماسبيرو وشارع محمد

محمود، فقد تأكد لهؤلاء من المأجورين والمتآمرين على مصالح الوطن أنّه لا سبيل لهم سوى ضرب المصريين بعضهم ببعض وإثارة الفتن بين جموع الثائرين أنفسهم وأجهزة الدولة، وأقول إنني قد شاهدت نماذج من الشباب المثقف الواعي الذين شاركوا في الثورة المصرية من الجماهير التي يطلق عليها (الألتراس)، ولكن لا ينبغي أن نعطيهم مسميات خاصة فهم شباب مصر في نهاية الأمر، وهم من الفئات الشبابية المهمومة بأهداف الثورة ومستقبل الوطن ويدركون جيدًا طبيعة الظرف الذي نعيشه، فألهم الله ذويهم الصبر والسلوان، وقد تكون الحادثة التي تعرّضوا لها في بورسعيد ضريبة الزج بهم في عالم السياسة والمشاركة في الثورة شأنهم شأن كل الشباب المصري المشاركين في الثورة البيضاء 25 يناير، وعلى كلٍ فقد بات من الواضح
أن التعجيل بانتخابات رئاسة الجمهورية ضرورة مُلحّة حتى تستقر الأوضاع، وعلى المجلس العسكري أن يسلّم السلطة إلى رئيس مدني منتخب بإرادة شعبية حرة.
وكذلك يجب أن تُعلن نتائج كل التحقيقات التي راح ضحيتها الكثير من الشهداء المصريين في الأحداث المتعاقبة وتصدر الأحكام في هذا الشأن لتطمئن القلوب وتهدأ النفوس لأن تأخيرها خطر على مسار الثورة وأهدافها وإشاعة روح اليأس والإحباط في نفوس الجميع، فكما قال تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" صدق الله العظيم، وأيضاً يجب أن يتوقف الإعلام عن لهجة الإثارة غير المسؤولة، وإن كنت أرى أيضاً أن أجهزة الإعلام تحتاج إلى إعادة هيكلة لتغيير العقلية التي دأبت على تمجيد النظام والسير حسب الموجة الرابحة، ومن الجدير بالذكر أن أشير إلى أداء مجلس الشعب الجيد وما تمخّض عنه من قرارات لم نشهدها من قبل، ولكن ستثبت الأيام مدى فاعلية هذه القرارات وسرعة تنفيذها، وأتمنى أن تستمر لجان مجلس الشعب في متابعة الأحداث والتحقيقات الأولية وإعلان نتائجها في أسرع وقت ليعود الأمن والهدوء ليسيطر على الأوضاع مرة أخرى، حماك الله يا مصر وعشت دوماً سالمة.
نقلا عن صحيفة الراية القطرية