رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من يقطع المعونة أولا.. واشنطن أم القاهرة؟

جولة عربية

الجمعة, 17 فبراير 2012 14:26
من يقطع المعونة أولا.. واشنطن أم القاهرة؟أحمد فودة
بقلم - أحمد فودة

دخلت العلاقات المصرية الأمريكية مرحلة الأزمة الفعلية في الأسابيع الماضية على خلفية قضية التمويل الأمريكي لمؤسسات

المجتمع المدني المصرية والأمريكية العاملة في مصر، والتي وجهت لها القاهرة عددا من الاتهامات أقلها السعي إلى إفساد الناحية السياسية ومحاولة إيقاف عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها البلاد بعد ثورة يناير، وأكبرها العمل على تقسيم الدولة المصرية إلى أربع دويلات، حسبما كشف قاضي التحقيقات المشرف على عملية التحقيق مع هذه المنظمات، والذي أكد توصل جهات التحقيق إلى أدلة ثبوتية تم العثور عليها خلال تفتيش مقرات هذه المؤسسات.
ورغم أن المخططات الأمريكية للتدخل في الشؤون الداخلية المصرية ومحاولة تقسيم الدولة، ليست جديدة حيث لها جذور تاريخية بعيدة، إلا أن وصولها إلى مرحلة متقدمة في التنفيذ دفع السلطات المصرية إلى التدخل بحسم لمواجهتها عن طريق تحويل الأمر للقضاء من أجل فضح أنشطة هذه المؤسسات وبالتالي ممارسة ضغوط أكبر على الإدارة الأمريكية لإيقاف تنفيذ المخطط والحصول على ثمن مناسب منها.
وجاء رد الفعل الأمريكي قاسيا في البداية من خلال التهديد بأن تلك القضية سوف تؤثر على العلاقات الراسخة بين البلدين وصولا إلى قطع المعونة التي تقدمها واشنطن للقاهرة منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية لتشجيعها

على الاستمرار في عملية السلام مع الدولة الصهيونية.
لكن رد الفعل المصري على التهديدات الأمريكية بقطع المعونة جاء مفاجئا لواشنطن التي كانت تظن أن التهديد بهذا الأمر سيدفع القاهرة إلى التراجع تحت ضغط الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها. حيث أعلنت الحكومة المصرية أنها لن تتراجع عن مواجهة التدخلات الأمريكية في شؤون البلاد، وقرنت القول بالفعل من خلال إحالة المتهمين في هذه القضية ومنهم 19 أمريكيا أحدهم نجل وزير النقل الأمريكي إلى القضاء لمحاكمتهم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تصاعدت القضية على المستويات السياسية والشعبية المختلفة. فقد أعلنت كافة القوى السياسية عن رفضها للتهديدات الأمريكية ومطالبتها الحكومة المصرية بالمبادرة بالاستغناء عن المعونة الأمريكية التي تكبل البلاد وتمنعها من القيام بدورها الريادي في المنطقة.
كما تم الإعلان شعبيا عن عدة مبادرات للاستغناء بشكل كامل عن هذه المعونة، كان أبرزها المبادرة التي تقدم بها أحد قيادات التيار السلفي الشيخ محمد حسان الذي أعلن عن إمكانية جمع المعونة الأمريكية في ليلة واحدة من خلال
التبرعات التي يقدمها الشعب المصري والتي لن تزيد عن سبعين جنيها لكل مصري يمكن دفعها مرة واحدة أو خلال عام كامل.
وكان من نتيجة هذا التصعيد المصري السياسي والشعبي، تراجع واشنطن عن تهديدها وإعلان الرئيس الأمريكي في خطاب حالة الاتحاد عن ضرورة الحفاظ على المعونة التي تقدمها بلاده للقاهرة، بل وزيادتها بحجة "المساعدة على عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها البلاد".
لكن هذا التراجع الأمريكي قوبل بتصميم شعبي مصري على المضي قدما في عملية الاستغناء عن هذه المساعدات، حيث أعلنت فعاليات شعبية ودينية عن الترتيب لاجتماعات مقبلة من أجل وضع تصور دائم لكيفية جمع قيمة هذه المساعدات من التبرعات الشعبية من خلال إنشاء مؤسسة تقوم على هذا الأمر وتكون هي المسؤولة عن عملية إنفاقها في إنعاش الاقتصاد والتخفيف من المشاكل الملحة مثل الفقر والبطالة.
يبدو أن المعونة الأمريكية، التي كانت حجر الزاوية في العلاقات المصرية الأمريكية طوال الثلاثين عاما الماضية، قاربت على أن تكون من الماضي، هي أو الآثار التي أنتجتها، في ظل إصرار القوى السياسية والشعبية المصرية على التخلص منها باعتبارها قيدا كبل حركة البلاد طوال هذه السنوات وحان الوقت لقطعه لأنه لم يعد يتناسب مع مرحلة ما بعد الثورة التي تستهدف وضع مصر في مكانها الصحيح داخليا وخارجيا.
والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا ما تم قطع تلك المعونة بالفعل سواء من القاهرة أو واشنطن، فما هي النتائج المتوقعة لمستقبل العلاقات.. ليس فقط بين القاهرة وواشنطن بل أيضا بين القاهرة وتل أبيب؟
نقلا عن صحيفة الشروق القطرية