رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا بعد تدهور العلاقات المصرية الأميركية؟

جولة عربية

الأحد, 12 فبراير 2012 09:20
ماذا بعد تدهور العلاقات المصرية الأميركية؟

عندما قامت الحكومة المصرية، حليفة أميركا السابقة، بإغلاق 17 مجموعة غربية مؤيدة للديمقراطية، وأتلفت مكاتبها في القاهرة، وفرضت حظراً على سفر بعض موظفيها، سجلت العلاقات السياسية بين واشنطن والقاهرة تردياً جديداً وغير متوقع.

وبعد مرور عام واحد فقط على إطاحة انتفاضة سياسية حاشدة بحكم الرئيس المصري حسني مبارك، توترت العلاقات الأميركية المصرية، التي كانت وثيقة في وقت من الأوقات.
ويشكل السبب الذي دفع صانعي القرار في القاهرة، إلى توتير العلاقات مع الدولة التي تقدم لمصر مساعدات عسكرية/ اقتصادية بقيمة 1,6 مليار دولار سنوياً، لغزاً إلى أن يستنتج المرء أن هذه الخطوة قد تمثل لعبة أكبر، تنطوي على استخدام بطاقة القومية الجديدة ضد الولايات المتحدة، وإظهار أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة القوي والغامض، يدافع عن "السيادة المصرية".
وللأسف، فإن الافتراضات التي دامت طويلاً في ما يتعلق بالعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة ومصر، أصبحت الآن موحلة، شأن نهر النيل.
وقبل عامين فقط، كانت علاقات واشنطن السياسية مع القاهرة، التي تمثل حجر الزاوية في سياسة أميركا في الشرق الأوسط، وثيقة وودية. أما اليوم فهي مرتبكة ومتوترة. ولذا، حين اتخذ صانعو القرار في القاهرة أواخر ديسمبر الماضي، إجراءات صارمة ضد تلك المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك المعهد الجمهوري الدولي.
والمعهد الديمقراطي الوطني، و"فريدوم هاوس" لمراقبة حقوق الإنسان، لم يدرك كثيرون أن هذه الخطوة كانت في واقع الأمر عبارة عن محاولة من جانب المصريين، للعب وفقاً للقواعد وتطبيق القوانين المحلية. وذلك من شأنه أن يكون طبيعياً، وبالتأكيد فإنه يتعين على أي منظمة أجنبية لحقوق الإنسان أو مراقبة الانتخابات، أن تلعب وفقاً لقواعد البلد المضيف.
ورغم الاستشهاد بتفاصيل تتعلق بالتمويل الأجنبي، فإن الغرض الحقيقي من حملة الحكومة المصرية، هو التضييق على الرقابة، وبالتالي تخويف

المعارضة داخل مصر. وتعد المنظمات غير الحكومية الأجنبية، بيادق سياسية يمكن دفعها بسهولة بعيداً عن اللوح، ونسيانها بسرعة في الوقت الذي يستعد المصريون لخوض انتخابات رئاسية، يفترض أن تكون حرة، في وقت لاحق من العام الجاري.
ورغم التفاؤل الأولي بنتائج الربيع العربي، التي استبدلت الحكم العلماني في الأساس والاستبدادي مع ذلك، للرئيس مبارك، وأحلت محله المد المتصاعد من الأحزاب السياسية الإسلامية المنتخبة، فإن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجني الآن، في ما يبدو، عاصفة من الحسابات التي قرئت بصورة خاطئة.
ومن المفارقة أن معظم تلك المجموعات، تعمل في مصر بشكل علني منذ سنوات عديدة. ولا تبدو هذه طريقة مناسبة للتعامل مع حليف وثيق وصديق قديم. وقد تمت المسارعة بإرسال فريق من المسؤولين العسكريين المصريين إلى واشنطن، من أجل تخفيف حدة التوتر بشأن حملات الاقتحام، وإبقاء خط أنابيب المساعدات العسكرية الأميركية مفتوحاً.
وتعد إدارة أوباما ووزارة الخارجية الأميركية، محقتين في غضبهما بعد أن تم التلاعب بهما على الأرجح، من خلال تصرفات المجلس العسكري.
ومع الأسف، فإن روح الضيافة المصرية التقليدية، لا تمتد في ما يبدو لتشمل منظمات حقوق الإنسان.
نقلا عن صحيفة البين الاماراتية